image
الأربعاء 2022/09/14

آخر تحديث: 16:23 (بيروت)

مأزق نواب التغيير بحوارهم مع "كلن يعني كلن"

الأربعاء 2022/09/14 وليد حسين
مأزق نواب التغيير بحوارهم مع "كلن يعني كلن"
بدت اللقاءات كما لو أن نواب التغيير يعفون قوى "كلن يعني كلن" عما سبق واقترفوه (مصطفى جمال الدين)
increase حجم الخط decrease
بعد لقاءات يوم أمس الثلاثاء، التي عقدها نواب تكتل التغيير مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ومع كتلة التنمية والتحرير، وكتلة حزب الله، انهالت انتقادات المجموعات السياسية على النواب. 

منذ أطلق التكتل مبادرته الرئاسية، لم تهضم المجموعات الفكرة، لأنها لم تكن نتيجة التشاور مع الناشطين فيها. ولم يعرضها التكتل عليهم بعد صياغتها، وقبل إعلانها للرأي العام. والنتيجة أن آراء المجموعات في المبادرة وفي اللقاءات تنوعت حتى داخل المجموعة الواحدة بين مرحب وبين رافض.

تدارك الأمر
بعد اللقاءات التي عقدت يوم أمس وبروز انتقادات واسعة على الاجتماع مع باسيل وعلي حسن خليل تحديداً، حاول التكتل تدارك الأمر. وبدأت تصل رسائل إلى المجموعات صباح اليوم الأربعاء في 14 أيلول، طالبين فيها عقد اجتماعات معها "لتفسير المبادرة" وشرحها، وفق ما أكدت مصادر بعض المجموعات لـ"المدن". وقد تلقفت مجموعة "شمالنا" التي ينتمي إليها النائب ميشال الدويهي، الدعوة بامتعاض كبير. فالنواب قرروا أن يسلكوا "الطريق بالمقلوب". عوضاً عن شرح المبادرة للمجموعات بداية وعرضها على جمهور 17 تشرين، لتشكيل حماية سياسية لهم في لقائهم مع "كلن يعني كلن"، قرر النواب عرض المبادرة على "كلن يعني كلن" قبل مجموعات وناس 17 تشرين، أي الجمهور الذي انتخبهم، تقول المصادر.

جمهور متنوع وغير حزبي
وتضيف المصادر أن نواب التكتل لم ينتبهوا إلى أن جمهورهم مختلف عن جماهير الأحزاب، وأنهم عرضة للانتقاد، طالما أن جمهورهم يحاسب وينتقد. وتصرفوا مثل الأحزاب السياسية التي لا تعير أي شأن لجمهورها الذي لا يحاسب بل يبصم لها. ولم ينتبه النواب إلى أن جمهور 17 تشرين غير مسيس، بل متنوع. جمهور نام على هتافات "كلن يعني كلن"، وإذا به يصحو ليرى ممثليه يتحاورون مع كلن يعني كلن، يقول ناشطون في أكثر من مجموعة.

نصت المبادرة الرئاسية حرفياً: "سوف نبدأ بعقد سلسلة من المشاورات الشعبية والسياسية لعرض هذه المبادرة، في لبنان وفي الاغتراب، بدءاً بالأحزاب والمجموعات والشخصيات التي تؤمن بمرجعية 17 تشرين، وصولاً إلى كافة القوى، بهدف الوصول إلى اتفاق على اسم الشخصية الإنقاذية التي تتوافر فيها المعايير والشروط المطلوبة، وتحظى بأوسع دعم نيابي ممكن، وبالتالي تحظى بفرصة جدية للوصول إلى سدة الرئاسة وإنقاذ الدولة والوطن والناس"، يقول أحد الناشطين. ويضيف: "تجاهل النواب ما كتبوه بأيديهم وقرروا عقد اللقاءات مع القوى السياسية المتهمة من 17 تشرين أنها أوصلت البلد إلى ما هو عليه، واستثنوا المجموعات وجمهورهم. وعندما بدأت الانتقادات تتوالى قرروا عقد لقاءات مع المجموعات".

العفو عن القوى السياسية؟
ووفق ناشطين كثر، كان بإمكان التكتل عقد هذه اللقاءات مع جمهوره وتشكيل حاضنة سياسية. أقله كانوا سيجدون من يدافع عنهم غير بعض المحابين. أو كان بإمكانهم الاكتفاء بعرض المبادرة على الرأي العام من دون عقد لقاءات مع نواب ملاحقين من القضاء في قضية انفجار مرفأ بيروت، أو مع نواب يشتمهم أكثر من مليون لبناني في الساحات.
ويسأل الناشطون: هل يعقل أن يتظاهر النواب مع ضحايا أهالي المرفأ قبل أيام، ويعودوا ليلتقوا بنواب ملاحقين من القضاء بقضية الانفجار؟ ما حصل أن هذه اللقاءات بدت كما لو أن نواب التغيير يعفون القوى السياسية من "كلن يعني كلن"، عما سبق، بحجة أن البلد لا يحتمل الفراغ الرئاسي. فالجمهور الذي اقترع للتغيير لا يسير وراء النواب مثل جمهور الأحزاب، وكان على تكتل النواب احترام عقل جمهور 17 تشرين، فرغم عدم اعتراض البعض على أي لقاء سياسي مع مختلف القوى. لكنهم لم يلتزموا بتعهدهم بعقد لقاءات مع مجموعات 17 تشرين ومع الناخبين في المناطق لشرح المبادرة، قبل بدء الجولات على القوى السياسية، كما يقول الناشطون.

اقتراحات لم تنفذ
وفيما يدافع بعض الناشطين عن خطوة النواب، مشددين على أن كل نائب استشار مجموعته السياسية، يلفت ناشطون إلى أنه كان على النواب عدم الاكتفاء باستشارة بعض المحيطين بهم، من الذين لا يعودون لمجموعاتهم السياسية، لاتخاذ القرار، كحال مجموعة "شمالنا". فالمشكلة مع بعض النواب إما أنهم لا يفصحون عن أفكارهم إلا لبعض المقربين، أو يقارب بعضهم السياسة بمنطق المنظمات غير الحكومية.

الانتقادات التي تحصل أمر طبيعي لأن التشاور أقتصر على بعض الناشطين في المناطق، فيما كان يفترض أن يكون عاماً، يقول أحد الناشطين. وقد أبدى البعض عن أفكار حول مقاربة اللقاءات السياسية بطريقة مختلفة عما حصل. وعرضت أفكار حول توسيع مروحة اللقاءات لتشمل بعض المجموعات السياسية من النواب المستقلين للانضمام إليها ويصبحون جزءاً منها، ويصار بعدها إلى عقد لقاءات مع القوى السياسية. وعرضت أفكار أخرى بأن يقتصر أمر المبادرة على إعلانها للرأي العام، مرفقة بأسماء مرشحين يحظون بثقة اللبنانيين، فالتحرك نحو القوى السياسية لا يتم إلا إذا طلبت تلك الجهات اللقاء. لكنها أفكار بقيت إما بين بعض النواب أو داخل المجموعات، ولم تطرح على التكتل لنقاشها قبل الانتقال إلى عقد اللقاءات التي جرت. 

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها