الثلاثاء 2022/08/02

آخر تحديث: 14:58 (بيروت)

الفراغ الرئاسي يتقدم مستنداً إلى الصراعات غير المحسومة

الثلاثاء 2022/08/02 دنيز عطالله
الفراغ الرئاسي يتقدم مستنداً إلى الصراعات غير المحسومة
برّي المستتعجل للاستراحة من "جهاده الأكبر" لمّح إلى تأخير في انتخاب الرئيس الجديد (Getty)
increase حجم الخط decrease
تستحضر انتخابات رئاسة الجمهورية، عند استحقاقها، مجمل تعقيدات الواقع اللبناني من التاريخ الى الإجتماع وصولاً الى الخيارات الاقتصادية، معطوفة على أهواء وطموحات اللاعبين-السياسيين ومصالحهم ومغامراتهم.

ومع ذلك يبدو الجميع متعففاً عن خوض غمار الأسماء والترشيحات وفتح باب الصراع أو الحوار الجديّ حول الأسماء والأدوار والتطلعات.

غياب القطبين والمشروعين
قد يكون مرد ذلك لغياب الانقسام المتوازن بين قوتين ومشروعين، أو قطبين شبه متساويين، كما في الانتخابات الأخيرة التي أتت بالرئيس ميشال عون.
يومها كان الصراع بين مشروعي "8 و14 آذار". انعكس انقساماً وطنياً بين فريقين شبه متوازنين، وكانت ترجمته في الساحة السياسية المسيحية بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "التيار الوطني الحر" يومها ميشال عون.

اليوم، تغيّرت الوقائع. انتهت "14 آذار" كإطار تنظيمي جامع وتفرَّق "عشاقها". في حين يتصدر "حزب الله" جماعة "8 آذار" ويختزل مواقفها.
اليوم، رئيس "التيار" جبران باسيل خارج السباق، نظرياً. فهو يحمل إرث عهد -قيل دائما أنه "رئيس الظل" فيه- يطوي أشهره الأخيرة مثقلا بالفشل؛ كما يحمل على كتفيه أعباء عقوبات خارجية.  

جعجع ناخب مؤثر
في المقابل، يكاد يكون جعجع الوحيد الذي باشر فور انتهاء الانتخابات النيابية التصويب على الانتخابات الرئاسية. ولا ينفك يكرر التحذير من الإتيان برئيس من "8 آذار" يمدد ست سنوات إضافية للانهيار. جعجع الذي يعتبر نفسه "المرشح الطبيعي" يعترف ضمناً بالتحديات الكثيرة والظروف التي تبعده عن الرئاسة. لذا يعمل على أن يكون، أقله، ناخباً أساسياً ومؤثراً في إيصال رئيس إلى بعبدا "يكون حتماً من خارج صفوف الفريق الممانع". في قراءته لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة فإن ثلثي المسيحيين، ثلثي الدروز وثلثي السُنّة صوّتوا لـ"السياديين" ولو غير متحالفين، وبالتالي يستحقون رئيساً سيادياً.
وهو سيعقد مؤتمراً صحافياً غداً الأربعاء، بعد اجتماع "تكتل الجمهورية القوية" يخصصه للحديث عن رئاسة الجمهورية.

خيوط تواصل واهنة
الملفت للانتباه، أنه رغم اقتراب موعد الاستحقاق، فإن جدّية التحركات والاتصالات لا تزال خجولة ولا تتعدى إبداء "حسن النوايا" للتوافق على رئيس عند قوى المعارضة. يقتصر الأمر، حتى اليوم، عند هذا الحدّ. وفي حين تؤكد مصادر "القوات" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"الكتائب" و"النواب التغييريين" أن خيوط تواصل ممدودة في ما بينها، إلاّ أنها تبقى إلى الآن خيوطاً واهنة.

الكنيسة ضد الهرطقة
قد تكون مؤشرات التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية هي ما تدفع بالجميع إلى التريث. وهو ما يجعل مسؤولاً كنسياً ينتفض، عند سؤاله عن هذه المؤشرات، فيقول "المطلوب من جميع السياسيين المبادرة إلى احترام الاستحقاقات الدستورية. وعلى النواب ورئيس مجلس النواب القيام بواجباتهم، وبما انتدبهم الشعب للقيام به من دون أعذار أو تباطؤ أو تسويف. وكل ما عدا ذلك هرطقة وطنية ودستورية وأخلاقية نرفضها وسنواجهها".

برّي وإشارات التأخير
يعزز تراجع منسوب الأمل في انتخاب رئيس، موقف رئيس مجلس النواب نبيه برّي. فهو من يفترض أن يكون متحمساً للاستراحة من "جهاده الأكبر"، الذي أعلنه مع بداية عهد عون. فهو أكد  أنه "لن يدعو الى عقد جلسة انتخابية حتى ينتهي المجلس من استكمال  إقرار القوانين والإصلاحات المتعلقة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي (...) حتى لو تأخرت عن الأول من أيلول". كلام برّي الذي يلمح ضمناً إلى التأخير، يتناقض مع ما كان قد نُقل عنه من استعجاله للدعوة إلى عقد جلسة انتخاب رئيس في الأول من أيلول".
إلّا أن أوساطه تؤكد أن "موقف الرئيس برّي لا يستقيم إلا إذا أُخذ كاملاً. فهو يحض النواب على الاستعجال بإنهاء الإصلاحات لكي "نلاقي الرئيس المقبل بجو جديد" كما قال. وهو بالتالي يضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتهم للإسراع في الإنجاز". 

غياب الاهتمام
ومع ذلك يحيل كلام برّي إلى ما قاله قبل فترة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حين أشار إلى أن "الانتخابات الرئاسية قد تتأخر لكنها ستحصل".
في موقف ميقاتي ذاك، معطوفاَ على موقف برّي، ما يؤكد مخاوف تتزايد من تأجيل الانتخابات، خصوصاَ أن "لا مؤشرات عن اهتمام خارجي جديّ بانتخابات الرئاسة اللبنانية"، وفق اكثر من مسؤول سياسي. فـ"الخارج" المنهمك بعشرات الملفات التي ستحدد هوية العالم السياسية وتوازناته لسنوات مقبلة، يردد بديهيات احترام المواعيد الانتخابية وضرورة انتخاب رئيس. ما من مؤشر أو تحرك أبعد من ذلك، سوى الفراغ الذي يتسلل من ثقوب الصراعات غير المحسومة لا داخلياً ولا خارجياً.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها