الخميس 2022/06/23

آخر تحديث: 00:00 (بيروت)

كمائن باسيل وخنادق القوات: معركة الرئاسة قبل الحكومة

الخميس 2022/06/23 منير الربيع
كمائن باسيل وخنادق القوات: معركة الرئاسة قبل الحكومة
تسمية شخصية لرئاسة الحكومة نموذج لما سيكون عليه مسار الاستحقاق الرئاسي (Getty)
increase حجم الخط decrease
يمكن لاستحقاق تسمية شخصية لرئاسة الحكومة أن يكون نموذجًا لما قد يكون عليه مسار الاستحقاق الرئاسي: إما بآلية التصويت وتوزيع الأصوات، وإما في محاور الالتقاء السياسي بين الكتل. لكن الأهم يظل احتمال تحول الاستشارات إلى معركة قاسية جدًا، تتوقف على عدد قليل من الأصوات، كما حصل في انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه، وفي تسمية شخصية لرئاسة الحكومة. وهنا تدخل حسابات كثيرة بعضها قد يكون مندفعًا وبعضها الآخر قد يكون محجمًا.

سلام وخيار عون وحزب الله 
لا شك في أن لجوء عدد من الكتل النيابية إلى تسمية نواف سلام، يشير إلى تطور مهم له أبعاده السياسية في المرحلة المقبلة. وبالتالي، أصبح نواف سلام اسمًا مكرسًا لهذا الموقع، نظرًا لما يمثله من ثقة داخلية وخارجية. ويظل السؤال الأساسي متعلقًا بالتوقيت والظرف، وبإمكان تشكيل الحكومة في ظل وجود ميشال عون رئيسًا للجمهورية. وبالتالي، فإن أي حكومة تكون خاضعة لمعاييره وشروطه، ولن يتمكن سلام من التشكيل بأريحية، أو وفق البرنامج الذي يضعه، ويعتقه من أن يكون أسير موقف سياسي أو كتل تسعى إلى فرض شروطها أو وزرائها.

هذا يستحيل أن يوافق عليه عون وحزب الله. فالأخير من أشد معارضي خيار سلام. وهو حريص على التمثل في الحكومة. والدليل على ذلك موقف السيد حسن نصرالله بعد أيام قليلة من الانتخابات، حينما جدد تأكيده على ضرورة تمثيل الكتل التي استعادت شرعيتها.

مناورات باسيل والقوات
واختيار نواف سلام يثير لدى الكتل النيابية أسئلة كثيرة. أبرز التساؤلات طُرحت حول موقف القوات اللبنانية، التي لم تسارع إلى حسم موقفها، علمًا أن سلام كان خيارها سابقًا. وقد برزت اعتراضات قواتية تتعلق بعدم مجيء سلام إلى بيروت لخوض المعركة الانتخابية. وللقوات مطالب تتعلق بحصتها الوزارية في الحكومة، وبنيلها وزارة الطاقة ووزارة سيادية. وهنا يناقش أحدهم القوات مقترحًا: لا بد من الخروج من معركة التكليف أولًا، وبعدها ينتقل النقاش إلى التأليف، لأن الأهم هو تثبيت معادلة نزع الأكثرية من حزب الله، وعدم تكرار تجربة نائب رئيس مجلس النواب.

مسألة ثانية تتعلق بموقف القوات، وهي مرتبطة برصد موقف التيار العونيّ، بعدما اتخذ جبران باسيل قرارًا بعدم ترك القوات تتمثل وحيدة في أي حكومة تشارك في تسمية رئيسها. اتخذ باسيل هذا الموقف عندما حاول الحزب التقدمي الاشتراكي إقناع القوات بالسير بميقاتي، طالما أن باسيل رفضه.

وبما أن ميقاتي هو الحاضر وحده في الساحة، يمكن القوات تأمين فوزه وتأمين الميثاقية له، لتتمكن من المطالبة بالحصة التي تريدها. هذا ما دفع باسيل إلى انتظار خيار القوات النهائي، ليتخذ قراره وما إذا كان يسير بميقاتي، كي لا يترك التمثيل المسيحي من حصة القوات وحدها. وهو لوّح أيضًا بالتفاوض مع المعارضة، للسير بمرشح موحد وقطع الطريق على صلة القوات بالمعارضة، أو لمنع حصول أي التقاء معها، وكذلك كي لا يترك لها وحيدة هامش التمثّل.

تكليف بلا تأليف 
من التساؤلات المطروحة أيضًا، التساؤل حول موقف النواب السنّة المستمرين في تأييدهم ميقاتي، رغم لقاءاتهم بالسفير السعودي وليد البخاري. وهذا يوحي بعدم تبنٍ سعودي جدي لنواف سلام، وعدم قطع الطريق على ميقاتي. وهذا يخالف ما حاولت بعض الجهات تسريبه: السعودية تخوض معركة نواف سلام، رغم خلافها مع فرنسا حول هذه المسألة. هنا يتضح أن ثمة من يحاول افتعال معركة وتكبيرها، لرفع استنفاره وتكبير انتصاره.

سواء تكلف نواف سلام أو نجيب ميقاتي، تبدو معركة تشكيل الحكومة هي الأقسى في الأشهر الأخيرة المتبقية من ولاية ميشال عون الرئاسية. وأي حكومة تتشكل لا بد من خضوعها لمعايير حزب الله ورئيس الجمهورية وشروطهما. وعليه يرسو الوضع على التكليف بلا تأليف، إلا إذا حصلت معجزة. وفي حال نجح الرئيس المكلف في التأليف، تُلقى على عاتق حكومته مسؤوليات كثيرة لن يكون سهلًا التعامل معها في ظل صعوبة الإنقاذ والإنجاز.

لذا، هناك من يفضل تأجيل خوضه هذه المعركة، في انتظار التحشيد لمعركة انتخاب رئيس للجمهورية، ومعه تشكيل الحكومة الجديدة. 

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها