الأحد 2022/06/19

آخر تحديث: 14:12 (بيروت)

"القوات"تخيف نواب التغيير وتمنع الاجماع على نواف سلام

الأحد 2022/06/19 وليد حسين
"القوات"تخيف نواب التغيير وتمنع الاجماع على نواف سلام
النائبة حليمة القعقور الوحيدة التي رفضت اقتراح تسمية نواف سلام في الاستشارات النيابية (المدن)
increase حجم الخط decrease
يجتمع "نواب التغيير" اليوم الأحد في 19 حزيران لاستكمال النقاش حول كيفية المشاركة في الاستشارات النيابية يوم الخميس المقبل، بعد أن عجزوا، الأسبوع الفائت، عن الاتفاق على اسم يجمع عليه كل نواب التكتل. يفترض أن يخلص الاجتماع إلى الخروج باسم لعرضه على الرأي العام يوم غد الإثنين. 

مصادر مطلعة على المداولات القائمة بين النواب أكدت لـ"المدن" أن "النقاش الجاري بينهم طبيعيّ وحيويّ ويأخذ مداه. ومهما اختلفت التسميات التي يقترحها النواب، الجميع يتعامل مع الاستحقاق من مبدأ المسؤولية للمشاركة في الإستحقاق بتسمية شخصية تعبر عن تطلعات اللبنانيين. فالمعايير الموضوعة لانتقاء هذه الشخصية متوافق عليها  لناحية أن تكون مستقلة وقادرة على تشكيل حكومة إنقاذية.

ممانعة القعقور
سبق وعرض النواب لائحة من الأسماء التي أخذت نقاشات مطولة وصولاً إلى رسو الخيار على مدير عام ورئيس الأسواق السيادية والناشئة في شركة BlackRock عامر البساط، والقاضي في محكمة العدل الدولية نواف سلام. نال سلام قبول 11 نائباً من أصل 13 نائباً يوم الجمعة الفائت.
ورغم ذلك عادت وتبدلت المعطيات يوم أمس بعدما طرحت على طاولة البحث تسمية نائب من النواب السنّة في التكتل، إلى جانب عودة الحديث عن التصويت بورقة بيضاء أو حتى المشاركة بشكل شخصي في الاستشارات. 

وفق المصادر، "رغم أن النائبة حليمة القعقور هي الوحيدة التي رفضت اقتراح تسمية سلام، بشكل حاسم، لم يصوت التكتل على الاقتراح. تعليلها أنها لا تريد أن يُحسب تكتل نواب التغيير على اصطفاف 14 آذار. لكن حزب "لنا" الذي تنتمي إليه يفضل تسمية أحد أعضائه. وبالتالي لم يصوت التكتل على اقتراح سلام، لأن النواب يفضلون القبول بالإجماع على الذهاب بخيار التصويت، كما حصل خلال انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه.

حنكة القوات والعونيين
وشرحت المصادر أن تسمية سلام أخذت نقاشات مطولة بين رفض وتأييد خوفاً من تبني تكليفه من كتل نيابية محسوبة على "قوى 14 آذار" سابقا. وحينها يظهر تكتل "نواب التغيير" أمام الرأي العام أنه منحاز بالتسمية لصالح اصطفافات 14 آذار. فيما كل الوقائع السياسية تعاكس هذا الرأي. فقد أرسل "التيار الوطني الحر" إشارة للنواب التغييريين أنه ينتظر من يسمّون للمضي بالخيار، وأن لا مانع عند "التيار" من تسمية سلام. بعكس كتلة "القوات اللبنانية" التي سمّت سلام سابقاً وترفض تسميته حالياً. 

وفق المصادر وبخلاف ما يشاع، تتعامل "القوات اللبنانية" مع التغييريين من مبدأ ضرورة إغراقهم في خلافاتهم الشخصية وإظهار صورة للرأي العام أنهم لا يجيدون العمل السياسي. ما يعني أن تسمية سلام تحشر 14 آذار بخلاف ما يعتقد بعض النواب. وحتى لو سمته القوات، ولم يفعل التيار العوني، أو العكس، ستكون التسمية مناورة لتعميق الخلاف بين نواب التغيير، ليس أكثر.    

وأضافت المصادر أن الخوف، المبرر، لدى بعض النواب التغييريين من عدم جرهم إلى أي اصطفاف سياسي لقوى السلطة، مبالغ فيه ويضعف هامش الحركة السياسية. فالبعض يتخوف من ذهاب بعض الكتل إلى تسمية الشخص الذي ينتقوه في الاستشارات. فكتلة "الكتائب اللبنانية" والنائب ميشال معوض ونعمة افرام وشخصيات مستقلة أخرى، بما فيها النائبان أسامة سعد وعبد الرحمن البزري، يعطون الأولية للخيار الذي يقرره تكتل نواب التغيير. ما يعني أن أي شخصية مقبولة يتم تسميتها تنال نحو 26 صوتاً. وهذا يعكس مدى حيوية تكتل التغيير في العمل السياسي، لا العكس. 

وتعلق المصادر على أن هذا المعطى يستدعي منهم الإقدام والتحرك لا الخوف. وفي حال تمت تسمية أي شخصية يفترض عدم الخوف من التصويت له من جهات حزبية، بل على العكس يجب أن يتحرك التكتل باتجاه كل الكتل لعرض الشخصية التي يسميها ومحاولة حشد أكبر عدد من الأصوات لها.

خيارات غير سياسية
مصادر متعددة داخل تكتل نواب التغيير شرحت أن ممانعة القعقور لتسمية سلام، وانتظار بعض النواب رسو الخيار النهائي بإجماعهم عليه، استدعى من بعض النواب إعادة طرح  عامر البساط. وذهب آخرون إلى إقتراح تسمية أحد النواب السنة من التكتل. 

لكن تسمية البساط لا تعني فقط عدم دخول نواب التغيير في المعترك السياسي واللعب على تناقضاته، بل حتى على المستوى الاقتصادي يعتبر البساط خياراً غير جديّ لوضع خطة اقتصادية تنقذ البلد. فبعيداً من أن عملية التكليف ليست اقتصادية بل سياسية، فإن تسمية البساط تعني تنفيذ شروط صندوق النقد التي تفرض على لبنان. صحيح أن خطة الصندوق في الشق المتعلق بالمصارف جيدة للبنان، لكن خطة صندوق النقد لها أبعاد اقتصادية واجتماعية خطيرة على المجتمع اللبناني، هذا فيما لبنان ليس بحاجة إلى خطة اقتصادية فحسب، بل إلى شخصية سياسية قادرة على التعامل مع كل الكتل السياسية، للمواجهة أو للاتفاق معها على مسلمات للنهوض بالبلد.

سلام يحشر الجميع
وحول تسمية أحد أعضاء التكتل في الاستشارات، تشير المصادر إلى أن هذا المقترح قد يؤدي إلى إشكاليات بين النواب، ليس لأنهم قرروا فصل النيابة عن الوزارة فحسب، بل لاختلاف وجهات النظر وتعدد النواب الذين ينتمون للطائفة السنية. والأهم من ذلك أن هذا الخيار يعبر عن عدم وجود خيار سياسي، ويذهب النواب لتسمية زميلهم وحدهم، ويعزلون تكتلهم سياسياً.  

وفق المصادر الخوف يجب أن يكون ليس من حصول سلام على أصوات من الكتل النيابية الأخرى، في حال حدث الأمر، بل من عدم حصوله على أصوات كافية لتكليفه تشكيل الحكومة. ففي حال تحقق الأمر لن يحشر سلام الكتل الحزبية كلها وعلى رأسها القوات والتيار العوني، بل حتى نواب التغيير أنفسهم، في كيفية اختيار فريق عمله.  

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها