السبت 2022/06/18

آخر تحديث: 14:01 (بيروت)

الراعي: أداء الجماعة السياسية يثير الاشمئزار ونرفض الشغور الرئاسي

السبت 2022/06/18 المدن - لبنان
الراعي: أداء الجماعة السياسية يثير الاشمئزار ونرفض الشغور الرئاسي
اقترح الراعي إعادة نشر اللاجئين الفلسطينيين في دول أخرى (بكركي)
increase حجم الخط decrease

أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أن أداء الجماعة السياسية يثير الاشمئزاز، وقال: "نرفض الشغور الرئاسي والفراغ الدستوري لأنهما مرادفان لتطورات يصعب ضبطها دستورياً وأمنياً ووطنياً".

الرئاسة والحكومة
كلام الراعي أتى بعد قداس اختتام أعمال سينودس أساقفة الكنيسة المارونية، في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي، في بكركي، بمشاركة مطارنة الطائفة في لبنان وبلدان الانتشار.

وقال الراعي: "ليضع المسؤولون المدنيون والسياسيون حداً لعادة التعطيل، ويسرعوا في حسم الوضع الحكومي والتحضير لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون أي إبطاء. لا يمكن إبقاء البلاد من دون حكومة ومن دون رئيس للجمهورية. وحان الوقت لنحسم أمام العالم ما إذا كنا جديرين بهذا الوطن وبتكوينه التعددي. إن أداء الجماعة السياسية يثير اشمئزاز الشعب والعالم، إذ يعطي الدليل يومياً على فقدان المسؤولية والاستهتار بألآم الشعب ومصير لبنان. هذه مرحلة دقيقة تستدعي اختيار رئيس حكومة يتمتع بصدقية ويكون صاحب خبرة ودراية وحكمة في الشأن العام ليتمكن من تشكيل حكومة مع فخامة الرئيس بأسرع ما يمكن  من أجل اتخاذ القرارات الملحة، وأولها المباشرة بالإصلاحات الحيوية والمنتظرة. لذا نرفض تمضية الأشهر القليلة الباقية من هذا العهد في ظل حكومة تصريف الأعمال. ونرفض الشغور الرئاسي والفراغ الدستوري لأنهما مرادفان هذه المرة لتطورات يصعب ضبطها دستورياً وأمنياً ووطنياً".

إعادة اللاجئين
وقال: "أمام هذا الواقع الصعب والمر، شعبنا يتطلع إلى الكنيسة، وواجبنا الراعوي يقتضي منا المزيد من العطاء على مستوى البطريركية والأبرشيات والرهبانيات، وبالتنسيق مع رابطة كاريتاس-لبنان، جهاز الكنيسة الإجتماعي، ومع مثيلاتها. في سبيل حماية شعبنا على أرض الوطن، وعيشه بكرامة، يقتضي منا واجبنا الراعوي وضع كل قوانا وإمكانياتنا ومؤسساتنا لهذه الغاية. وإننا معكم نطالب الأسرة الدولية بالتخفيف عن كاهل لبنان المرهق اقتصادياً ومعيشياً، من خلال إيجاد حل نهائي لوجود اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين على أرض لبنان. فالمشاعر الإنسانية والأخوية التي نكنها لهذين الشعبين الشقيقين، لا تلغي التفكير الوطني بمصلحة لبنان. لا يمكن القبول بأن أطرافاً عديدة، لاسيما على الصعيد الدولي، تعتبر اللاجئين والنازحين واقعاً لا بد من التكيف معه إلى حد الدمج والتوطين والتجنيس. فكيف تدعي هذه الدول حرصها على استقلال لبنان واستقراره، وتعمل على ضرب وحدته؟ هذا منطق تدميري يؤدي حتماً إلى تقويض وحدة لبنان، ويفرض علينا التصدي له إنقاذاً لكيان لبنان ودستوره الحالي وصيغته الميثاقية".

وأضاف: "صحيح إن التجديد أخيراً لوكالة اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وتمويلها أمران ضروريان لكنهما غير كافيين. لم يعد المطلوب إدارة وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بل السعي الجدي إلى حل هذه المسألة، خصوصاً بعد أن تنصل الجميع من قرار "حق العودة". فإسرائيل لا ترفض فقط عودة اللاجئين بل تشرد يومياً الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة. لذلك وجب على الدولة اللبنانية أن تقوم بجهد استثنائي من خلال التفاوض مع السلطة الفلسطينية والجامعة العربية والأمم المتحدة والدول الكبرى حول مشروع إعادة انتشار اللاجئين في دول قادرة على استيعابهم ديموغرافياً وتأمين حياة إنسانية واجتماعية كريمة لهم. شعب فلسطين لم يخلق ليعيش في مخيم بل في مجتمع يوفر له السكن والعلم والعمل والرفاه. وكيان لبنان لم ينشأ ليكون أرض توطين شعوب المنطقة.
وكذلك بالنسبة إلى النازحين السوريين، فقد حان الوقت ليعودوا إلى بلادهم وبناء وطنهم واستكمال تاريخهم وحماية حضارة أرضهم".

بيان السينودس
هذا وأصدر المشاركون في السينودس بياناً ختامياً جاء في الشق السياسي منه ما يلي:
في الشأن الوطني، أيّد الآباء مواقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الداعية إلى عقد مؤتمر دوليّ برعاية الأمم المتّحدة يهدف إلى إنقاذ لبنان عبر إعلان حياده تحييدًا ناشطًا، قناعةً منهم بأنّ حياد لبنان هو ضمان وحدته وتموضعه التاريخيّ في هذه المرحلة المليئة بالمتغيّرات الجغرافيّة، وكفيل باستعادة دوره ورسالته في الإنفتاح والحوار والعيش معًا في احترام تعدّدية الإنتماءات الدينيّة والطائفيّة والثقافيّة، إلى عقد مؤتمر دوليّ برعاية الأمم المتّحدة وتطبيق القرارات الدوليّة المتّخذة التي لم تطبّق حتى الآن. ويطالبون باستكمال تطبيق الدستور في بنود اللامركزيّة الإداريّة الموسّعة وذلك عبر احترام إستقلاليّة القضاء وتحصينه ضدّ التدخلات السياسيّة وفصل السلطات لتستقيم الأمور.

كما أكدوا على تمسّكهم بالثوابت الوطنيّة، أي العيش المشترك والميثاق الوطنيّ والصيغة التشاركيّة بين المكوّنات اللبنانيّة في النظام السياسيّ وتطبيقها بشكلٍ سليم. ويطالبون المسؤولين السياسيّين بالعمل على تأليف حكومة جديدة تكون إنقاذيّة فتعالج الفساد المستشري وتنفّذ الإصلاحات المطلوبة من الشعب ومن المجتمع الدوليّ. كما طالبوهم بالعمل معًا على بناء دولة حديثة بكلّ مقوّماتها، أي دولة وطنيّة لبنانيّة جامعة، دولة قانون وعدالة، دولة مشاركة، ودولة مواطنة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.
وأكد الآباء على مواقفهم الداعية إلى وعي وطنيّ وصحوة ضمير لدى جميع المسؤولين السياسيّين ليتعالوا عن مصالحهم الشخصيّة والفئويّة الضيّقة ويعملوا للخير العام ومصلحة لبنان العليا في الظروف الراهنة التي تشهد تحوّلات جيوسياسيّة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم. ودعوا جميع اللبنانيّين إلى إقامة الحوار في ما بينهم، حوار المحبّة في الحقيقة، لأنّ هذا الحوار بات ضروريًّا من أجل قراءة نقديّة لأحداث الماضي وتنقية الذاكرة وفتح الطريق أمام المصالحة الشاملة. وثمّن الآباء ما تقوم به القوى الأمنيّة في هذه الظروف الصعبة، وبنوع خاص الجيش اللبنانيّ الذي يجدّدون له دعمهم لتثبيت الأمن والإستقرار والدفاع عن لبنان وعن حقوق شعبه.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها