الخميس 2022/06/16

آخر تحديث: 14:06 (بيروت)

ميقاتي حتماً؟

الخميس 2022/06/16 يوسف بزي
ميقاتي حتماً؟
كان على ميقاتي أن لا يُنجز شيئاً (المدن)
increase حجم الخط decrease

منذ أن استقرت سلطة "الرئيس القوي" و"الحزب القوي"، أضحت رئاسة الحكومة مقراً للضعف.

اغتيال رفيق الحريري كان قراراً "استراتيجياً" لإزاحة مركز السلطة من موقع إلى موقع وصياغة نظام سياسي آخر، سمته الأولى منع الدولة من انتصابها. وكان يجب تسليم لبنان لقوتين يحركهما طموح جامح لإسقاط اتفاق الطائف ودستوره. ولو عنى ذلك غياب البديل وتسيّد الفوضى.

مقاومة هذا المسار انتهت بحماقة تاريخية سميت "التسوية الرئاسية" (2016)، التي نزعت من لقب "دولة الرئيس" العبارة الأولى منها، أي رئيس من غير دولة. فبات موظفاً ممتازاً، إن جاز التعبير.

مصير سعد الحريري لم يكن درساً لحسان دياب، الذي لم يدرك كيف أتى ولا كيف ذهب. لكنه خرج على أي حال متورماً من اللكمات السياسية التي راكمت ضعفاً على الضعف. وحتى مصطفى أديب الذي نجا من بجلده.. كان اعتذاره علامة إضافية على استباب سلطة "القوييَن".

من أدرك الدرس واستوعبه بدراية من غير تبرّم أو شكوى كان نجيب ميقاتي، الذي عرف أن عليه الدخول إلى السراي "عارياً" إلا من الدماثة. وبهذه الأخيرة كسياسة وحيدة ينتهجها اكتسب دوره المرسوم: حسن الإصغاء لميشال عون ومسايرته، وتمام التعاون مع حزب الله، والحرص اليومي على "بركة" عين التينة وسيدها.

تُحسب للرئيس ميقاتي مرونته الفائقة التي أتاحت له أن يكون قادراً على جمع رضى حزب الله (إيران) وقبول فرنسا وأميركا وتفهّم الخليج العربي، من دون أن يلبي أياً من مطالبهم أو ينفذ أياً من دفاتر شروطهم. بل وتُحسب له أيضاً تلك الزئبقية التي تحاشى بها أي صدام مع الرئيس ميشال عون. هذا إنجاز ديبلوماسي مبهر إن نحن عرفنا طباع عون.

من أجل ذلك، كان على ميقاتي أن لا يُنجز شيئاً، على أن يكون هذا تحديداً إنجازاً سياسياً مذهلاً: إطفاء الاعتراض وإخماده بلا اشتباكات أو قمع معلن. دفن التحقيقات في قضية كبرى كانفجار المرفأ أو في قضية خطيرة كاغتيال لقمان سليم، من دون إثارة غيظ أحد. عدم الاتفاق مع صندوق النقد بلا توقف للتفاوض. استدامة العتمة بلا فضيحة. إدارة الإفلاس بتأجيل اليأس. تنويم "التحقيق المالي الجنائي" على حرير النوايا الحسنة. عدم التوجه شرقاً.. ولا غرباً. ترك "الترسيم" بين بعبدا وحارة حريك. حماية رياض سلامة من غير تلويث سمعته. طبخ خطة التعافي على شمعة منطفئة. أما في السلوك، فيكفيه شرف نجاحه بتجاهل جبران باسيل بلباقة فائضة، كمثال على الدماثة بوصفها سياسته الوحيدة.

يمكن القول أن "الميقاتية" هي الكوما. أي دوام الغيبوبة، فلا حياة فعلية ولا موت محقق. الأمل بالاستفاقة مواز لاحتمال الوفاة. كوما هي تمام حال لبنان اليوم.

ولذا، يبدو نجيب ميقاتي المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة الجديدة. وهو أنجز ما يتوجب عليه ليطمئن "القوييَن". أي أن يكون عارياً من كتلة نيابية، منزوع السلاح والقوة. يمثّل ولا يمثّل في آن واحد. إنه يحمل المواصفات المطلوبة كبارع في التخدير واستمرار الكوما.

جراحة الإنقاذ ستبقى مؤجلة.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها