image
الأربعاء 2022/02/23

آخر تحديث: 12:41 (بيروت)

السنيورة: إلى الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً بوجه حزب الله

الأربعاء 2022/02/23 المدن - لبنان
السنيورة: إلى الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً بوجه حزب الله
السنيورة: جلّ ما يعانيه لبنان هو نتيجة هيمنة إيران عليه (مصطفى جمال الدين)
increase حجم الخط decrease
وضع الرئيس فؤاد السنيورة الخطوط العريضة للمعركة الانتخابية، داعياً السنّة إلى المشاركة الكثيفة، ترشيحاً واقتراعاً. خرج السنيورة من معزوفة المقاطعة والانكفاء. فالهدف من مؤتمره الصحافي اليوم الأربعاء 23 شباط، إلى جانب وضع ملامح سياسية وانتخابية للمرحلة المقبلة، هو رصد ردود الفعل تجاه طرحه ومواقفه، ليبني على الشيء مقتضاه فيما بعد.
وبالتزامن مع المؤتمر الصحافي للسنيورة، وتأكيده على ضرورة المشاركة في الحياة السياسية، برز ردّ رمزي وغير مباشر لأمين عام تيار المستقبل، أحمد الحريري، الذي نشر على حسابه في موقع تويتر صورة للرئيس سعد الحريري متوجهاً إليه بالقول: "موقفك وحده يمثّلني"، كما لو أنه نأي بالنفس عن السنيورة.

هاجس حزب الله
شدد السنيورة على "أهمية خوض ​الانتخابات​ من قبل جميع اللبنانيين، وعلى وجه الخصوص المسلمين من أهل ​السنّة​، المؤمنين بسيادة لبنان، وبعدم المقاطعة بل المبادرة إلى المشاركة الفعّالة، ترشيحا واقتراعاً، كي يبقى أولئك المؤمنون بلبنان ويستمروا على حقيقتهم، كونهم أهل اعتدال". وأكد أن "الأزمة التي يعاني منها لبنان، يمكن تلخيصها بأنه لا يمكن إعادة بناء الدولة طالما استمر حزب الله​ يسيطر على هذه الدولة مستقوياً بسلاحه. ولكن لا يمكن إلغاء الحزب من المعادلة الوطنية". 

ولفت إلى أنه "إذا بقي الحزب بالحالة الموجود فيها، فإن لا إمكانية لاستعادة الدولة لقرارها الحر، ولا إمكانية لإعادة بنائها، وأن يتمكن لبنان من إقامة علاقات بناءة مع الدول الشقيقة والصديقة. وهذا يعني أن الأزمة المالية والاجتماعية والقضائية هي بمعظمها بنت الأزمة السياسية التي تقض مضاجع اللبنانيين".

الإصلاحات وحدها غير كافية
كما أوضح السنيورة أن "كل سياسات الإجراءات المالية والإصلاحية التي يجب أن يمثلها لبنان للخروج من أزماته، على ضرورتها وأهمية اتخاذها، وبالرغم من مصاعبها، باتت غير كافية لإخراج لبنان من أتون أزماته، كونها مندمجة بالأوضاع المتدهورة. وهذا يعني أن تترافق مع المعالجات الوطنية والسياسية الضرورية لاستعادة الدولة لسلطتها الحصرية، لتتمكن من بسط نفوذها على الأراضي اللبنانية، واستعادة سلطة القانون والنظام، بما يساعدها على تطبيق الإصلاحات".

ورأى أن "جل ما يعانيه لبنان هو نتيجة هيمنة إيران عليه. وهذا ما يرفضه الكثرة الكاثرة من اللبنانيين"، معتبراً أن "النضال الوطني من اجل استعادة لبنان لسيادته واستقلاله وحريته ضروري مهما طال السفر ورحلة الأوجاع". وشدد على أن "الانتخابات النيابية لن تكون مناسبة فاصلة وفورية للتغيير، لا سيما مع القانون الأعرج الساري، الذي جرى فرضه على اللبنانييين، والانتخابات النيابية هي محطة يجب عدم تفويتها، لأنه لا يجوز أن يصار إلى إخلاء الساحة الوطنية، لذلك يجب أن يستمر النضال ضد الفساد السياسي وضد الاستمرار بالعبث بالدستور".

إلى الاقتراع
إلى ذلك، لفت السنيورة إلى أن "الاتجاه الوحيد الذي يمكن أن يُخرج لبنان من أزمته، هو بمتابعة النضال السياسي، ويكون ذلك عبر العودة الواثقة إلى حل وطني جامع، ما يعني أن يعود الجميع للبنان وبشروط لبنان، وذلك عبر العودة للدستور واحترام القوانين وتنفيذ القرارات الشرعية والالتزام والتنسيق الفعلي بتصويب وحوكمة الممارسات في مؤسسات الدولة الدستورية".

وأشار إلى أنه "في خضم الأوضاع الخطيرة، أريد أن أتوجه لجميع اللبنانيين ألا ييأسوا ولا يسمحوا للإحباط أن يتسلل إليهم"، معتبراً أن "الحل موجود لدينا. وهو بداية في أنفسنا وإيماننا ببقاء لبنان كصيغة ووطن".
وتوجه إلى جميع المسلمين وتحديداً أهل السنة: أقول لهم إن الأزمة ليست أزمة السنّة وليست أزمة أمة، بل هي أزمة وطنية، وأنتم صمدتم وناضلتم مع لبنانيين كثيرين في الدفاع عن لبنان، وأنتم من صمدتم بوجه الاستهداف". وأوضح أن "إرادة اللبنانيين لم ولن تنكسر. لذلك الاقتراع هو تعبير عن الاستنكار والرفض لممارسات الهيمنة والفساد والإفساد، ليصل صدى الاعتراض لجميع اللبنانيين والأشقاء. لهذا أعتقد جازماً أن هناك حاجة ماسة ليمد اللبنانيين يدهم لبعضهم البعض، والحرص على عدم الانزلاق نحو ما يفرق".

أسئلة وأجوبة
رداً على سؤال عن إمكانية ترشحه للانتخابات النيابية قال: "موضوع الترشح للانتخابات هو موضع دراسة كاملة. وهذا الوضع الذي وصلنا إليه شديد الخطورة. هناك صدمات وتحديات كبيرة يتعرض لها لبنان. ولذلك ترشّحي هو موضع دراسة، علماً أنه ما زال يفصلنا عن موعد إقفال باب الترشح ثلاثة أسابيع. ولذلك لا داعي للعجلة. فلننتظر بهدوء. ونحن فعلياً سائرون في هذا الاتجاه".

أضاف: "كل ما يهمني هو أن تتضح الأمور في أذهان جميع اللبنانيين، بشأن حقيقة وجوهر المشكلات والمخاطر التي يعاني منها لبنان. وبالتالي، من أجل أن تتم عملية الانتخاب على أساس التميز بين من يريد أن يعمل من أجل استعادة سيادة الدولة اللبنانية الحرة والمستقلة، ولقرارها الحر، ولدورها ولسلطتها الواحدة والحصرية، وبين من يتخذون موقفاً مغايراً لذلك".

ورداً على سؤال حول ما إذا كان إعلانه اليوم جرى بالتنسيق مع الرئيس سعد الحريري والرئيسين ميقاتي وسلام، وعما إذا كان القرار اتخذ لخوض الانتخابات بلوائح موحدة، قال السنيورة: "أحترم قرار الرئيس الحريري بتعليق مشاركته وتياره في العمل السياسي، وأنا لا أحمّله بأي شكل من الأشكال أي مسؤولية عما أبديته أو أبديه أو أعبر عنه من مواقف. كما أن زميليَّ الرئيسين ميقاتي وسلام هما على اطلاع على ما أوردته من أفكار في هذا النص. ولكن في المحصلة، ما أدليت به يعبر عن موقفي الشخصي.
وتابع: "من جهة ثانية، الاتصال بين وبين الرئيسين ميقاتي وسلام هو دائم ويومي، وننسق سوية في ما سنتخذه من مواقف في الأسابيع والأشهر المقبلة".

تخريب التوازنات
وعن رعايته لائحة موحدة قال: "هذا موضوع يخضع لدراسة معمقة من قبلنا. وبالتالي، سنتخذ القرار الذي نراه ملائماً وما يحقّق النتيجة التي يجب أن تكون مبنية على ما يسمى تحديد ما هي قضية لبنان، وأن يصار إلى التحلق من حول هذه القضية من أجل انجاحها".
وردا على سؤال عن رأيه في أداء رئيس الجمهورية وتياره السياسي، رد السنيورة إنّه ليس في موقع للحديث عن رئيس الجمهورية الذي هو من يتخذ قراره. وقال: نحن شهدنا هذا التخبط الذي تعاني منه البلاد نتيجة هذا التخريب الذي جرى للنظام الديموقراطي البرلماني اللبناني، والتخريب جارٍ أيضاً على مبدأ فصل السلطات في لبنان، وهذا ما أوصلنا إلى هنا.
وتابع: "الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع، أن لا خروج للبنان من هذه المآزق إلا في العودة إلى الالتزام بالمبادئ الأساسية. وبالتالي، فإنّ كل الإجراءات الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية التي من الضروري أن تتخذ، وكذلك بالتشاور بيننا وبين صندوق النقد الدولي، كلها ضرورية. ولكنها لن تكون كافية على الإطلاق، إذا لم تترافق مع إجراءات وطنية وسياسية".
أضاف: "يجب أن يكون هناك وضوح في أهمية عودة الدولة إلى أن تتولى قرارها الحر وأن يكون لها سلطتها الكاملة. وهذا الأمر يجب أن يكون من خلال التعاون بين كل الناس الذين يؤمنون بالدولة، ويتصرفون على هذا النحو في الانتخابات. ولذا، بالتعاون مع جميع اللبنانيين يمكن التوصل إلى هذه النتيجة. يجب علينا أن نقر بالحقائق الدامغة، وأن لا نكابر، لأن المكابرة هي التي أوصلتنا إلى هنا خلال كل السنوات الماضية، وبسبب الاستعصاء المزمن على الإصلاح، والذي أدّى إلى حرف انتباه اللبنانيين، وفي حرف توجهاتنا أكان ذلك في تخريب التوازنات الداخلية في لبنان، أو في تخريب التوازنات الخارجية، وتخريب علاقاتنا مع أشقائنا ومع العالم. لم يعد هناك مجال للمكابرة، وكل تأخير يشكل مزيداً من الخسارات التي سوف تلحق باللبنانيين".

وحول ما إذا كانت هناك آليات تنفيذية على الأرض وصولا إلى الانتخابات، قال السنيورة: "ما كل ما يعرف يقال. هناك عمل يتم وعندما ينضج نتحدث عنه. حتماً هناك تعاون واتصالات، وينبغي أن تتم. وعلينا أن نحدّد بدايةً قضيتنا في لبنان لنتمكن من تحديد الأولويات، وبالتالي من هم الخصوم ومن هم الحلفاء".

القوات والحريري
ورد السنيورة على سؤال حول ما إذا كان سيتحالف مع القوات اللبنانية في الانتخابات فقال: "أعتقد أن هناك حاجة إلى رص الصفوف من قبل كل المؤمنين باستقلال لبنان وسيادته، وهذا ليس وقت للغرق في وحول الخلافات. هذا الوقت الذي يجب فيه أن تجتمع الكلمة لدى من يؤمنون بلبنان من أجل الدفاع عنه ومن أجل تحقيق صموده".
وعن أمكانية أن يكون وريث الرئيس سعد الحريري سياسيا بعد تراجعه، أكد على: "أن لا أحد، وبشكل مطلق، يرث الرئيس سعد الحريري. فالرئيس الحريري زعيم لبناني، وهو ارتأى أن يعلق نشاطه السياسي. وعندما يتخذ قراره بالعودة إلى لبنان فإن مكانه ومكانته كبيرة وأساسية. وبالتالي، يستطيع المشاركة في العمل السياسي. ليس هناك مطلقاً أي عملية وراثة، فهو موجود، وبإمكانه متى اراد العودة الى لبنان، فإننا سنكون إلى جانبه ومعه".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها