image
الإثنين 2022/11/21

آخر تحديث: 14:19 (بيروت)

حزب الله يتمدد بعكار ويؤثر بانتخابات المفتين.. و"البعث" يعود

الإثنين 2022/11/21 المدن - لبنان
حزب الله يتمدد بعكار ويؤثر بانتخابات المفتين.. و"البعث" يعود
أقام حزب البعث احتفاله في المكان نفسه الذي اعتاد تيار المستقبل تنظيم مناسباته فيه (المدن)
increase حجم الخط decrease

أضحى تواجد حزب الله في عكّار واضحًا في الآونة الأخيرة؛ لاسيما بعد إعلان رئيس الحكومة السابق، رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، تعليق عمله السياسي. كان تواجد الحزب في هذه المنطقة دوماً من خلف الستارة، إن صحّ التعبير، ومن خلال بعض الجماعات والحركات التي أسسها الحزب في مناطق متفرقة من عكّار، وبعضها بإدارة مشايخ من المنطقة. ولم يكن المطلوب منها أكثر من مؤازرة الحزب والتواجد في اللقاءات والاحتفالات التي كان ينظمها في الضاحية الجنوبية، وأن تحضر المشايخ بعماماتها وتجلس في الصفوف الأولى.

مساعدات وجمعية "وتعاونوا"
لكنّ أولى إرهاصات الدخول العلني لحزب الله إلى عكار بوضوح كانت من خلال زيارة قام بها وزير الصحة السابق في حكومة سعد الحريري 2019 جميل جبق، الذي حضر فور تشكيل الحكومة واستلامها مهامها إلى عكار، وزار المستشفى الحكومي، وشارك بفعاليات عدة. الزيارة وإن أُلبست لبوس الجولة الاستطلاعية لوزير صحة، إلا أن ما أعلنه جبق من هناك "أن هذه المحافظة محرومة منذ سنوات وأنه سيتم دعمها صحيًا بشكل كبير، وسيتم رفع السقف المالي للمستشفى الحكومي الوحيد في المنطقة"، شكّل دهشة لدى فئة واسعة من العكاريين وجدت من وزير حزب الله اهتمامًا لم تجده لدى وزراء التيار الأزرق، الذي استحوذ على التمثيل السياسي للمنطقة لسنوات. وعلى الرغم من مؤازرة نواب وشخصيات مستقبلية لجبق في زيارته تلك، إلا أن ذلك لم يمنع آخرين وقتها من اعتبار الزيارة محاولة من حزب الله للتنمّر على "المستقبل" في عقر داره، وضمن بيئته.

ومع إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري خروجه من المشهد السياسي اللبناني مطلع العام الحالي، قرر حزب الله الدخول إلى مناطق نفوذ الحريري السنّية بشكل واضح، لاسيما في عكار وطرابلس، سواء عبر مسؤولي الحزب بشكل مباشر -كالحاج محمود قماطي وآخرين وزياراتهم- أو من خلال جمعية "وتعاونوا" التابعة هي الأخرى لحزب الله، وتقوم بتقديم مساعدات عينية ودعم ومنح مادية.

تعمل "وتعاونوا" منذ مدة، وبالأخص في الأشهر الأخيرة التي سبقت انتخابات 2022 وما تلاها، على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية للآبار في القرى العكارية لمعالجة مشكلة انقطاع التيار الكهربائي. وتعمل أيضًا على تأمين أدوية ونفقات علاج لبعض العمليات الطبية، بالإضافة إلى افتتاحها مستوصفًا مجانيًا في بلدة برقايل في القيطع. وتقدّم سلسلة خدمات أخرى في العديد من قرى الدريب والجرد، ومنها على سبيل المثال توزيع الحصص الغذائية. أما "الدفعة" الكبرى فكانت بالمازوت الإيراني الذي جاء به الحزب في فترة شح المحروقات، وأغدق فيه الفضل على بلديات ومؤسسات بأسعار مدروسة.

استمالة بلديات ورجال دين
تجدر الإشارة إلى أن الحزب، ومع تراجع الحضور الشعبي والخدماتي لتيار المستقبل في عكار، منذ العام 2017 بشكل رئيسي؛ بدأ العمل على استمالة عدد من رؤساء البلديات والاتحادات البلدية والمخاتير؛ ممن كانوا من داعمي التيار "الأزرق" في عكار، عبر رفدهم ببعض الخدمات والتسهيلات في الدولة. وإلى جانب هؤلاء، استطاع الحزب أيضًا استمالة بعض المشايخ، فكان أول مقياس رسمي لقدرة الحزب التجييرية وتواجده في الشارع العكاري بانتخابات أيار الماضي؛ إذ استطاع تجيير بضعة آلاف من الأصوات لصالح النائب محمد يحيى ولائحة التيار الوطني الحر في عكار، وهذا ما يفسِّر حصول يحيى على المرتبة الأولى بالتصويت، متخطيًا وليد البعريني صاحب أعلى رقم في انتخابات 2018، بأكثر من 4 آلاف صوت.

الحزب وتعويض غياب الحريري
رئيس بلدية عكاري من المقرّبين من أجواء حزب الله، وكان محسوبًا على المستقبل حتى العام 2018، يجزم لـ"المدن": "أن حزب الله بوجود سعد الحريري ما كان بحاجة إلى دخول الساحة السنية واختراقها بهذا الشكل العلني، ذلك أن الحزب كان يعتبر وجود الحريري يحافظ على الجو السنّي ويمنع قيام أي اشتباك سني- شيعي. فالحريري معتدل وقريب من الحزب وحركة أمل ولا إشكال معه، بل هناك تفاهمات وهو مرشحهما الأول لرئاسة الحكومة. لكن مع غياب الحريري في ظروف اقتصادية صعبة أكثر ما تتأثر بها مناطق السنّة، ثمة ضرورة تحتم دخول الحزب إلى مناطق الحريري ومنها عكار بهدف تحقيق هدفين أساسيين: الأول إيجاد بيئة حاضنة للحزب وعدم السماح للقوات أو غيرهم بالسيطرة على جمهور بلا قيادة، والثاني لعدم تمكين أي جماعات متطرّفة من استغلال غياب الحريري للتلاعب بهذا الجمهور".

حزب البعث أيضاً
قد لا يكون لدى حزب الله مشكلة في أن يجيّر جمهوره العكاري لصالح الحريري، عندما يحين وقت عودته، حسب "التفاهم" غير المعلن الذي كان بين الطرفين، على حد قول أوساط عكارية مطلعة. لكنّ حلفاء الحزب هم أيضًا يحاولون الولوج إلى عكار بأجندات غير واضحة وغير مفهومة.

حزب البعث العربي الاشتراكي (السوري)، ومنذ أشهر يتردد إلى عكار عبر أمينه القطري علي حجازي، الذي يحاول أن يحجز لحزبه مكانة كان قد فقدها منذ الخروج السوري من لبنان بُعيد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري. فإلى جانب الاجتماعات التنظيمية التي يقوم بها حزب البعث في عكّار، لإعادة تجميع صفوفه جاء احتفاله بالحركة التصحيحية الـ52 في سوريا الأسبوع الفائت في عكار، بحضور حجازي نفسه ومن مطعم "يلدزلار"- الكواشرة، المطعم نفسه الذي كان الحريري يقيم فيه احتفالاته الشعبية العكارية، وحطت فيه عام 2010 طائرة أقلته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكانت الحشود وقتها بالآلاف، والسوري خارج المشهد بالكامل. الاحتفال حمل المزيد من الدلالات عدة في الشكل كما في المضمون. على أن أهم ما حمله ذلك اللقاء حضور بعض مسؤولي الدوائر في تيار "المستقبل" وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات؛ التي كانت محسوبة على التيار الأزرق حتى الأمس القريب. الأمر الذي أثار موجة من الاستياء لدى القواعد الزرقاء، وعبّرت عنه أوساط مستقبلية بالقول: "بعثييون كانوا في عداد المستقبل وعادوا إلى جذورهم".

الحزب وانتخابات الإفتاء
في خضم كل ذلك، تعلن دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية عن تحديد موعد إجراء انتخابات لملء الشواغر لمفتين ببعض المناطق، ومنها عكار. هي الانتخابات التي تجري للمرة الأولى، بعد سلسلة التعيينات لمنصب مفتي عكار. وستجري في ظل انكفاء المستقبل عن الساحة و"طحشة" الحزب وحلفائه نحو المساحات الزرقاء. وإذا كانت قيادات المستقبل في عكار تشير إلى عدم نيّتها التدخل المباشر في هذه الانتخابات، وهذا ما رشح أيضًا عن الأمين العام للتيار أحمد الحريري، بالمقابل فإن أوساط مقرّبة من حزب الله تدرس كيفية التعاطي مع هذا الاستحقاق بهدوء، بشكل لا يستفز الشارع السنّي في عكار الذي يتغلغل فيه الحزب تحت مسمى المساعدة التنموية، ولا يسمح أيضًا بوصول شخصية تعادي الحزب وسياسته. لذلك فإن أوساط عكاريّة على صلة بحزب الله قالت لـ"المدن": إن الحزب بلا شك وبكل هدوء ومن دون ضجيج سيصبّ الأصوات التي يمتلكها بين نواب وبلديات ورجال دين للمرشح الذي سيتفق مع الحزب -ولو بالسر- على تهدئة خطابه في المرحلة المقبلة تجاهنا، ويعقد معنا تسوية أشبه بتسويتنا مع الرئيس سعد الحريري". يتبين مما تقدم أن مركز مفتي عكار بالنسبة إلى حزب الله وحلفائه له أهميته في تهدئة الخواطر وعدم جرّ الشارع إلى صدام سني- شيعي يعمل الحزب على وأد ناره. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة الفاصلة عن موعد الانتخابات في 18 كانون الأول المقبل، ستتضح فيها بلا شك السياسة التي سيسلكها حزب الله في التعامل مع ملف المفتي من جهة، ومن هي الشخصية الدينية من بين المرشحين إلى هذا المنصب التي ستعقد مع الحزب اتفاقًا مضمرًا يضمن لها أصواته وتضمن له خطابها "المعتدل" تجاه تمدده في مناطقها.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها