image
الأحد 2022/11/13

آخر تحديث: 00:10 (بيروت)

من قصد نصرالله بالرئيس الذي "لا يطعن المقاومة بالظهر"؟

الأحد 2022/11/13 منير الربيع
من قصد نصرالله بالرئيس الذي "لا يطعن المقاومة بالظهر"؟
يعتبر حزب الله أنه قادر على الانتظار الى ان "يتعب" الجميع ويقرروا السير معه في ما يريد(موقع المنار)
increase حجم الخط decrease

وضع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله معادلة رئاسية جديدة  تقوم على مبدأ التوافق، والتسوية، وانتخاب رئيس للجمهورية "لا يكون تابعاً ولا خائفاً ولا يتغير بنتيجة توجهات السفارات". قالها بالفم الملآن:" نريد رئيساً لا يطعن المقاومة في الظهر". تتضح المعادلة هنا، فيما ستتكفل الأيام والتطورات ومواقف الحزب ازاءها بتفسيرها وترجمتها .

التفسيرات المتعددة 
بداية، لا بد من الاشارة الى أن الموقف يحتمل تفسيرات متعددة، وفي الغالب عندما يلجأ نصر الله الى طرح هكذا معادلة، يعني انه يتعاطى بجدية استثنائية مع الأمر، لاسيما عندما يمكن ان تتعدد الاستنتاجات له او التفسيرات. فلا يكون الحزب ملزماً بموقف، وتكون تلك المعادلة قابلة للتماهي والتماشي مع مجرى التطورات ومقتضيات الظروف.

لا بد من التوقف عند جملة نصر الله المحورية: لا نريد رئيساً يطعن المقاومة في الظهر." هذا هو الاساس ومفتاح التسوية، ولكن كيف يمكن تفسيرها؟.

 في السياق السياسي العام ثمة احتمالان الأول ان يكون نصر الله قد قصد بأن حزب الله لن يقبل الا انتخاب رئيس حليف له ومن خطه السياسي ويثق به، ما يعني تكرار تجربة ميشال عون او اميل لحود واختيار رئيس مشابه لهما، وبالتالي يكون المقصود من دعوته إلى التوافق والحوار التوافق على انتخاب سليمان فرنجية من دون ان يسميه. مع العلم ان الاخير يعتبر نفسه حائزاً على موافقة قوى متعددة من اتجاهات سياسية وطائفية متنوعة وبالتالي، هناك امكانية للتوافق حوله. ولكن بحال كان هذا المقصد الاساسي بالنسبة الى نصر الله فلا بد ان يكون هناك تنازل اساسي من قبل الحزب في ما يتعدى الرئاسة وحساباتها وهذا امر سيكون مطروحاً في اساسيات الحوار الذي يدعو اليه بالتفاهم مع الرئيس نبيه بري.

 فتح موارب لباب التفاوض
أما الاحتمال الثاني، فهو ان يكون نصر الله قد فتح الباب بشكل موارب امام حلول متعددة او خيارات متنوعة، فيعني ان يوافق ضمنياً على انتخاب رئيس وسطي مقبول من مختلف القوى الداخلية والخارجية، وعليه تكون الدعوة للحوار والتوافق جدية الى حدود بعيدة. لكن في المقابل يحصل الحزب على ضمانة اساسية في ان لا ينقلب هذا الرئيس عليه ولا يخوض معركة سياسية في مواجهته عبر إثارة ملف السلاح ومهاجمته والذهاب بعيداً في التماهي مع القرارات الدولية، مما سيؤدي الى انقسام عمودي حول دور الحزب والمقاومة، وإلى شرخ كبير يستدعي استنفارات وتوترات يبقى الحزب بموجبها متأهباً للمواجهة ويجد نفسه في وضع غير مرتاح على صعيد الدولة وموقفها الملتزم بالمقاومة والمانح الغطاء الرسمي والشرعي لسلاحه.

فرنجيه والمقومات الخارجية
من وحي الوقائع السياسية، ومواقف غالبية مسؤولي الحزب سراً وعلانية، ثمة التزام بمعادلة التوافق، في موازاة التأكيد على ان مرشح الحزب هو سليمان فرنجية ولكن لا بد من توفير مقومات نجاحه على صعيد البيت الواحد اي ضمن تحالف قوى ٨ آذار وخصوصاً بين حركة امل وتيار المردة من جهة والتيار الوطني الحرّ من جهة اخرى. ويعلم الحزب ان انتخاب الرئيس لا يحصل من دون حصول مقومات خارجية له وهو تحديداً ما حصل مع تسوية ميشال عون.

وتبقى المسألة المتحكمة بمسار الوصول الى توافق رئاسي بحاجة الى توفر ظروف خارجية وداخلية معاً. حزب الله هو الأكثر قدرة على الصبر ويعتبر انه قادر على الانتظار الى ان "يتعب" الجميع ويقرروا السير معه في ما يريد، في تكرار لتسوية ٢٠١٦. أما بحال لم تتوفر الظروف لذلك فإن موقف نصر الله حول التسوية والتوافق ووصول رئيس لا يطعن المقاومة يعني فتح الباب مستقبلاً امام المطالبة بضمانات داخلية وخارجية من الجميع في عدم الانقلاب عليه، لأن الحزب لا يريد ان تتكرر معه تجربة الرئيس ميشال سليمان.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها