image
السبت 2022/11/12

آخر تحديث: 12:07 (بيروت)

انتخابات "التطهير" بالتيار العوني: الانتقال إلى حزب باسيل

السبت 2022/11/12 وليد حسين
انتخابات "التطهير" بالتيار العوني: الانتقال إلى حزب باسيل
يتحفظ باسيل على تسمية أي مرشح من التيار لرئاسة الجمهورية لسبب لا يصعب التكهن به (المدن)
increase حجم الخط decrease
بعد أيام قليلة على فصل قياديين في التيار الوطني الحر، بمحاكمات، تصفها مصادر مطلعة بأنها "عرفية"، وقّع رئيس التيار جبران باسيل ثلاثة تعاميم لتنظيم الانتخابات الداخلية في حزبه.

تعاميم باسيل
منذ يومين صدرت هذه التعاميم لتنظيم عملية إجراء الانتخابات الداخلية للتيار تتضمن مهلاً وآلية الترشيح وتعيين لجنة للإشراف على الانتخابات، بغية انتخاب أعضاء المجلس الوطني وأعضاء المجلس السياسي ولجنة الرقابة المالية والمجلس التحكيمي. وفتح التيار باب الترشح لهذه المراكز القيادية يوم أمس الجمعة في 11 تشرين الثاني مفنداً الشروط الواجب توفرها بالراغبين للتقدم بتولي هذه المناصب كأن يكون قد مضى على انتسابه للتيار أقله سنتين لتولي عضوية المجلس الوطني وثلاث سنوات للمجلس السياسي. كما وقع باسيل تعاميم أخرى حول تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات وتعيين لجنة قبول الترشيحات.

تجارب سابقة
في ظل الصراعات التي يعيشها التيار يريد رئيسه باسيل القول إن تياره مختلف عن كل الأحزاب اللبنانية المشاركة في التركيبة السياسية للسلطة في لبنان. لكنها انتخابات، تصفها مصادر مطلعة على آليتها، بالشكلية. فهدف باسيل من هذه الانتخابات الداخلية هو إظهار تياره بمظهر الأحزاب الحديثة والمتطورة، التي تنتهج الانتخابات سبيلاً لتنظيم الحياة الحزبية الداخلية، بخلاف الأحزاب اللبنانية.

لم يحدد التيار بعد آلية التصويت وإذا كان حضورياً أو الكترونياً . لكن في الحالتين المؤدى واحد: التلاعب بالتصويت وإلغاء بطاقات لمحازبين معارضين والايعاز إلى هيئات الأقضية والمنسقين، الذين يعينهم باسيل، للتصويت للاتجاهات التي يريدها.

وهنا تذكر المصادر بالانتخابات الداخلية لاختيار مرشحي التيار للانتخابات النيابية السابقة. ففي قضاء عاليه عملت اللجنة الفنية المشرفة على التصويت لصالح النائب سيزار ابي خليل، وألغت نحو مئة بطاقة، لم يتمكن حاملوها من التصويت إلكترونياً في الجولة الأولى. فرئيس اللجنة الفنية يعرف هؤلاء المناصرين بالاسم، وهم من الذين كانوا يريدون التصويت للقيادي مارون ابي خليل. ورغم هذا التلاعب بالتصويت نال سيزار ابي خليل نحو 32 بالمئة من الأصوات، ومارون ابي خليل نحو 30 بالمئة. وحصلت اعتراضات بين المناصرين، خصوصاً بعد الاستفتاء الثاني الذي حصل عبر الهاتف وأتت النتيجة 40 بالمئة لسيزار و20 بالمئة لمارون. وكانت النتيجة أن 500 عضو في القضاء اعترضوا على النتيجة وأرسلوا كتاباً لباسيل يطالبون بإعادة الانتخابات من جديد من خلال اعتماد آلية شفافة والتصويت المباشر بصندوقة الاقتراع وليس إلكترونيا.

انتخابات شكلية
لم يرض باسيل بوجود مناصرين معارضين لرغباته بتكريس سيزار أبي خليل، رغم رفض غالبية العونيين في القضاء (تراجع التيار في عاليه 50 بالمئة عن انتخابات العام 2018)، فصدرت أحكام بحق مارون ابي خليل مؤخراً وطرد من التيار بتهمة العمل ضد سيزار بالانتخابات النيابية. وجرت محاكمته حزبياً بتهمة وجود "اخبار" ضده يفيد بأنه عمل ضد اللائحة البرتقالية، رغم عدم وجود أي دليل على ذلك.

وهنا تقول المصادر إن الانتخابات المقبلة ستكون شكلية ليس لأنه يمكن التلاعب بآلية التصويت، ويمكن تعليب الانتخابات من خلال الايعاز للمحابين لباسيل بالتصويت باتجاهات معينة، بل لأن قيادة الحزب الفعلية التي تعكس رأي القاعدة بدقة  ليست قائمة في المجالس المنوي انتخابها. فقيادة الحزب محصورة بيد باسيل لأن هيئات الأقضية يعينها هو شخصياً، فيما المجلس الوطني المنتخب لا دور فعلياً له في الحزب. ليس هذا فحسب بل إن مجالس الأقضية السابقة (مختلفة عن هيئات الأقضية المعينة) المنتخب غالبية أعضائها، لم يكن لها أي دور فعلي ولم تجتمع طوال ولايتها الممتدة لأربع سنوات إلا نحو ثلاث مرات. وغالباً تحصل خلافات بين هذه الهيئات الحزبية حول دورها وصلاحيات كل منها. هذا فضلاً عن اختلاف توجهات أعضائها في ظل وجود قياديين عونيين يوالون باسيل وآخرين ممتعضين منه.

إقصاء المعارضين
وتضيف المصادر أن أساس الحزب، الذي كرسه باسيل، لمد سيطرته عليه، تقوم على هيئات الأقضية المعيّنة، والتي تقوم بدورها بتعيين المنسقين في القرى. ما يمكّن باسيل من السيطرة على الحزب بقيادة آحادية. أما الانتخابات المنوي إجراؤها مطلع العام المقبل فليست أكثر من "ديمقراطية شكلية" لإقصاء المعارضين أو الأصوات المعارضة له في التيار.

ووفق المصادر، عجّل باسيل إصدار التعاميم لإجراء الانتخابات بعد تصاعد وتيرة الخلافات الداخلية. فأصوات الاعتراض داخل الحزب تكبر، وبات العونيون يسألون كيف يستمرون بتيارهم بقيادة باسيل. وظهرت معالم الشقاق في ظل تمايز النواب آلان عون وإبراهيم كنعان والياس بو صعب عن باسيل بخصوص الاقتراع بالورقة البيضاء في المجلس النيابي لانتخاب رئيس الجمهورية. فهناك أصوات في الحزب تصر على ضرورة ترشيح أو التصويت لأي حزبي، أو حتى النائب إبراهيم كنعان، المقرب من الرئيس نبيه بري، لرئاسة الجمهورية، فيما يبقى موقف باسيل متحفظاً لسبب "رئاسي" لا يصعب التكهن به.
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها