آخر تحديث:12:58(بيروت)
الأربعاء 15/09/2021
share

مخيّلات مريضة: الرئيس دياب لم يهرب والمسؤولون لا يتهرّبون

نادر فوز | الأربعاء 15/09/2021
شارك المقال :
مخيّلات مريضة: الرئيس دياب لم يهرب والمسؤولون لا يتهرّبون الرئيس دياب لم يهرب. هو فقط مُجهَد. يريد الهدوء والاستجمام ليعيد ترتيب حياته (علي علوش)
الرئيس حسان دياب لم يهرب من جلسة استجوابه المحدّدة يوم الإثنين المقبل في 20 أيلول. الرئيس حسان دياب، تَعِب. طاقته مستنفدة. كدح على مدى ما يقارب السنة وثمانية أشهر، بين تكليفه في كانون الأول 2019 وتشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في أيلول 2021. يحقّ له الراحة بعد كل ما عاناه في السرايا الحكومية من انهيارات وانزلاقات. لا بدّ أنّ إدارة أزمات متلاحقة، في المال والاقتصاد والسياسة والصحة وانفجار المرفأ والدعم.. أمر منهك. لكن من كدّ وجد، ومن زرع حصد. فنال بطاقة ذهبية إلى أميركا، أرض الأحلام. ومنها، "على ما ييقدّر الله"، إلى حيث تُقبل سيرته الذاتية والمهنية.

أحاديث وذكريات ووعود
الرئيس حسان دياب لم يهرب. هو فقط مُرهَق. والراحة حق. فذهب في زيارة عائلية ليجالس ابنته وولديه بعد انتهاء "الجهاد" الحكومي. في أميركا سيجلس معهم. يستيقظ متأخراً، ويمضي وقته على راحته. لن يلبس بزة رسمية صباحاً ولا جدول أعمال له واستقبالات ومواقف وبيانات وتشكيل لجان. لكن بالطبع سيسرّح شعره فور خروجه من فراشه. فبعض العادات لا تتغيّر، هذه طبيعة البشر. سيجالسهم ويصارحهم ويعتذر عن غيابه عنهم طوال فترة مسؤولياته الحكومية. الكثير من الأحاديث والذكريات والوعود. أحاديث وذكريات ووعود باتت مفقودة ولا أمل فيها لدى عائلات أخرى. هي تمنيات لدى السيدة زينة، التي قلّة تعرف اسمها لكن الجميع يعرف لقبها، "والدة الشهيد جو نون". حالها كحال عباس أيضاً، نجل الشهيد علي مشيك. كحال إبراهيم حطيط، وبول ميراي و200 عائلة أخرى.

الكتاب السميك
الرئيس حسان دياب لم يهرب. هو فقط مُجهَد. يريد الهدوء والاستجمام ليعيد ترتيب حياته وجمع تفاصيلها. ربما ليحضّر كتاباً عن تجربته الحكومية. لا يهمّ من يقرأه ولا من يتمعّن في تفاصيله. المهم أن يصدر. صدوره يعني إتمام العمل. طباعته تعني أنّ المهمّة قد أنجزت. فقط، ليتمكّن الرجل من فتح صفحة جديدة في حياته. سيكون كتاباً كثيفاً، فيه الكثير من الفصول والتجارب والخطابات والبيانات والوثائق.. والصور الذاتية. الكثير من الصور. فيه لحظات مواجهة الواقع المرير. محطّات أساسية عن جولة هنا وزيارة خارجية لم يُكتب لها النجاح هناك. سيرة انتحارات متكرّرة على مختلف الأراضي اللبنانية. فصل عن طوابير الذل. وآخر عن أبرز الانفجارات. مرفأ بيروت منها، والتليل جزء آخر. سيكون الكتاب سميكاً. أسمك من أوراق تحقيقات مجزرة 4 آب. وأثخن من سير ذاتية لشهداء وضحايا.

شغل المخيّلات المريضة
الرئيس حسان دياب لم يهرب. ولم يتهرّب من استجوابه ومن كونه مدّعى عليه في جريمة العصر. لم يفرّ من تهم قتل القصد الاحتمالي والإهمال والتقصير. والوزراء المدّعى عليهم لا يتهرّبون أيضاً من التحقيق. مجلسهم النيابي لا يحميهم. سلطتهم السياسية لا تعرقل التحقيقات. ولا تمارس الضغوط على المحقق العدلي في الجريمة. كل هذا شُبِّه لنا. انفجار مرفأ بيروت حادث، قضاء وقدر. الجريمة لم تقع أساساً. يوم 4 آب، لم يحصل أساساً. المجزرة من نسج الخيال. خيال إخراجي وتمثيل متقن. مؤثرات خاصة ومجسّمات تتداعى. دمى بلاستيكية تؤدي الغرض منها، فتذوب وتتبخّر. تعاد لتشيّع وتُدفن و"الكومبارس" يؤدّون المطلوب منهم بالحذافير. تاريخ 4 آب أسقِط من الروزنامات. في آب 2020، مضى الإثنين في الثالث من الشهر وكانت أجواء انهيارات طبيعية. لحق به الأربعاء في الخامس منه، على أهواء "كسر حصار" خارجي وجمع تبرّعات وتلقّي المساعدات. والباقي من شغل المخيّلات المريضة.

والمخيّلات المريضة تقول أيضاً إنّ دياب هرب. وإنّ الوزراء المدعى عليهم يتهرّبون. وإنّ زعماءهم يحمونهم فيعملون على نسف التحقيق. المخيّلات المريضة تحاول تلافي تصديق أنّ السلطة بهذه الوقاحة والتعنّت. المخيّلات المريضة نفسها، تطالب اليوم بإصدار قرارات بمنع سفر المدّعى عليهم. جميعهم. وبحجز جوازات سفرهم. ومن يحمل منهم جنسية أخرى وجواز سفر أجنبي، يجب حجزه أيضاً. لماذا أساساً يمكن لموظف في الدولة أو مسؤول فيها أن يحمل جنسية أخرى؟ المخيّلات المريضة تسأل مجدداً. المخيّلات المريضة تتدخّل في التحقيق وتضغط على المحقق العدلي. هذا ما ستقوله جوقة المطبّلين لحماية السلطة وأركانها. وستقول أيضاً إنّ البيطار، إن اتّخذ قراراً بمنع سفر المدعى عليهم، يكون قد رضخ لضغوط الإعلام أو الناس. والأصحّ، رضخ لمخيّلات مريضة في الإعلام وبين الناس. المخيّلات المريضة تطالب وتصرّ: منع السفر وحجز جوازات السفر الآن.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها