آخر تحديث:14:57(بيروت)
الأحد 12/09/2021
share

حكومة اللا شيء وحكومة كل شيء في آن

نادر فوز | الأحد 12/09/2021
شارك المقال :
حكومة اللا شيء وحكومة كل شيء في آن بات لنا حكومة. وبات بإمكاننا المطالبة بإسقاطها، ونحن ماضون إلى جهنّم (المدن)
مبروك للبنانيين حكومتهم الجديدة، بعد 13 شهراً من تصريف الأعمال. هي حكومة اللا شيء، وحكومة كل شيء في آن. حكومة يفترض أن لا تعمّر لأكثر من أيار المقبل بفعل الموعد المفترض للانتخابات النيابية. وحكومة يفترض أن تطلق بعض القرارات الأساسية المتعلّقة بالدعم والكهرباء والدواء والمحروقات، والمفاوضات مع الصناديق الدولية وترميم بعض العلاقات الخارجية، إن تمكنّت من ذلك. حكومة الوقت الضائع، تأتي لتملأ ما تبقى من وقت ضائع من عمر اللبنانيين وجمهورّيتهم بانتظار خريف 2022.

المهمّ أنّ الرئيس انتصر وتشكّلت الحكومة التي ابتغاها، ولن يسع فريقه بعد اليوم القول إنّ الحكومة لا تمثّله. سارع فريق رئيس الجمهورية، ميشال عون، وأنصار التيار الوطني الحرّ، إلى تصوير عملية تشكيل الحكومة كانتصار سياسي وشعبي لهم. أملى الرئيس شروطه وعزّز موقعه. كيف؟ من خلال الإطاحة برئيسين مكلّفين. لماذا؟ من أجل حصّة وزارية تضمن تمثيله وسيطرته على الحكومة. متى؟ لأنه حين يرتئي إسقاطها بالثلث المعطّل يصبح قادراً على ذلك. حتى متى؟ سيظلّ متحكماً بها حتى بعد تحوّلها إلى تصريف الأعمال. على حساب من هذا الانتصار؟ على حساب اللبنانيين، جميعهم، بمن فيهم القطعان المهلّلة للحصص الوزارية. فمبروك للرئيس، وتيار وفريقه، هذا الانتصار.

أمام الحكومة أفكار ومشاريع وخطط ومواضيع وعناوين عديدة. إنّ أنجزت 3% منها، تكون قد أكملت ما بدأه الرئيس السابق حسان دياب في مسيرته الحكومية. تدقيق جنائي. حاكمية مصرف لبنان. إصلاح القطاع المصرفي ودمج مصارف. خطة تعافٍ مالي. شركة لازارد. ومفاوضات مع مانحين وواهبين ودائنين. بحث عن ودائع خارجية. إصلاح عام. محاربة احتكار وفتح أسواق وجرّ كهرباء. بطاقة تمويلية انتخابية. إجراء انتخابات نيابية. المحافظة على الأمن. إعادة الهيبة إلى المؤسسات الأمنية في مناطق كانت لا تزال تحتفظ فيها بدورها. دواء. خبز. محروقات. طبابة، استشفاء. ضمان اجتماعي. كورونا. نقل مباريات كأس العام 2022. الموازنة العامة. استقلالية القضاء. كل شيء. كل ما يمكن أن يخطر على بال المواطنين.

بعد تواصل دوائر البروتوكول ببعض الوزراء الجدد تمهيداً للصورة التذكارية المفترض التقاطها يوم غد الإثنين، تأكيد على عدم إلزامية ارتداء الوزراء للبزّات البيض. "أيامنا سوداء، فكيف نلبس بزّات بيضاء"؟ جواب فكاهي أول. "من القادر على شراء بزّة بيضاء اليوم يا رجل"؟ جواب ثانٍ. "في خزانتي بزّتان فقط، واحدة سوداء وأخرى كحلية، لما قد أشتري بزة بيضاء ألبسها مرة واحدة فقط"؟ جواب ثالث. الإجابات عن السؤال نفسه، تأتي بسؤال معاكس. وفي أخرى حساب فوارق الرواتب التي كان يتقضاها الوزراء في وظائفهم، وتلك التي سيتقاضونها في موقعهم الوزاري بالليرة اللبنانية. "خسارة بخسارة".

هل نكمل الطريق إلى جهنّم ببزّة بيضاء؟

يخرج رجل من الحمّام، يضع العطر، يلبس بزّته المخصصة ليوم الأحد. مكوّية، مرتّبة، معدّة ومعلّقة على طرف السرير. يعود ويضع العطر مجدداً. يسرّح شعره بعناية. يمشّط لحيته ويرتّبها. ينفض غباراً وشعراً متناثراً عن كتفيه. يتحسّس خصره. يخرج إلى حجرة المائدة. عائلته بانتظاره. كل شيء جاهز على الطاولة. يفتح زجاجة نبيذ. أولاده ينتظرون توزيع الخبز. يسكب كأسين. يضع الزجاجة جانباً. يوزّع الخبز يميناً ويساراً. يمد يده إلى خاصرته من جديد. يسحب مسدّسه، يضعه في فمه. يطلق النار. يلتفت من حوله إلى حاله، ولم يبق منه سوى بقعة دماء على الحائط. يبدأون بتناول طعامهم كأنّ شيئاً لم يكن. هكذا تكون حالنا لو لبس وزراؤنا بزّاتهم البيضاء يوم غد. سينتحرون بعدها. إن لم ينتحرونا، سنكمل طريقنا إلى جهنّم كأن شيئاً لم يكن. بشتّى الحالات، مبروك علينا الحكومة، ومبروك فخامة الرئيس.

بات لنا حكومة. حكومة اللا شيء، وحكومة كل شيء. مبروك فخامة الرئيس. بات لنا حكومة. وبات بإمكاننا المطالبة بإسقاطها، ونحن ماضون إلى جهنّم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها