آخر تحديث:14:18(بيروت)
الأربعاء 05/05/2021
share

مفاوضات الترسيم تتوقف: لا انصياع لبنانياً للابتزاز الأميركي

منير الربيع | الأربعاء 05/05/2021
شارك المقال :
مفاوضات الترسيم تتوقف: لا انصياع لبنانياً للابتزاز الأميركي لا يمانع لبنان في الاستعانة بخبراء دوليين (علي علّوش)
لم تنجح كل الاتصالات السياسية، التي استمرت حتّى منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، بين لبنان والوفد الأميركي المشارك في مفاوضات ترسيم الحدود، بالوصول إلى نقطة مشتركة لاستمرار الجولة السادسة من المفاوضات، التي كان يفترض أن تحصل اليوم الأربعاء. كانت المواقف متباعدة. كل المحاولات لم تنجح، بسبب الموقف الأميركي المتمسك بالتفاوض على مساحة 860 كلم مربعاً، والإصرار على منح لبنان نسبة 55 بالمئة من هذه المساحة مقابل 45 بالمئة لصالح إسرائيل. أراد الأميركيون الالتزام بخطّ هوف، الذي يرفضه لبنان بشكل قاطع، ويصرّ على تحصيل مساحة 860 كلم مربعاً كاملة وأكثر.

تضارب الأخبار
بعد الاجتماع الذي عقد بين رئيس الجمهورية ميشال عون وأعضاء الوفد المفاوض، وإصدار بيان واضح أن لبنان يرفض التفاوض وفق شروط مسبقة وخطوط محددّة، حصل تواصل مع الأميركيين للعودة إلى المفاوضات من دون أي محددات، لكن لم يتم تحقيق أي خرق. ليلاً، حصل تضارب في مصير المفاوضات، تسرب خبر عن استمرار عقد الجلسة قبل ظهر الأربعاء. ولكن فيما بعد، وردت معلومات أشارت إلى أن الاتفاق على نقاط مشتركة قد فشل. وبالتالي، لا جلسة تفاوض سادسة. لم يتم تحديد موعد جديد. وعلى الأرجح، سيصبح الملف مرتبطاً بجملة تطورات سياسية خارجية، تنتظر الأطراف المختلفة أن تنعكس على الواقع الداخلي وتسهّل الوصول إلى اتفاق.

وجد لبنان نفسه في مواجهة الوفدين الأميركي والإسرائيلي، بينما واشنطن كانت تأخذ موقفاً مؤيداً للمطلب الإسرائيلي، خصوصاً لجهة الإصرار على قضم حق لبنان بمساحة 860 كلم مربعاً. لا يزال اللغط مستمراً في المواقف المتضاربة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، التي طالب مسؤولوها من لبنان التعاطي بواقعية وبراغماتية، أو القبول بما يعرض عليه، لعدم إضاعة الفرصة.

الاستعانة بخبراء دوليين
هذا أمر يعتبره لبنان إبتزازاً، نتيجة الضغوط الأميركية التي تمارس على لبنان. وهو يرفض الإنصياع لهذا الابتزاز، خصوصاً أن الخرائط والوثائق تظهر حق لبنان بمساحة أوسع بكثير، تجعله يطالب بـ2290 كلم مربعاً، أي انطلاقاً من الخط 29، الذي يرفض الأميركيون بشكل قاطع التفاوض على أساسه. لا يمانع لبنان الإتيان بخبراء دوليين للإشراف على العملية. ويبدو الوفد اللبناني واثقاً من ذلك. هنا، لا بد من الإشارة إلى أن الجانب الأميركي يعتبر أن العودة إلى المفاوضات كانت تفترض التنازل عن المطالب اللبنانية، طالما أنه تم تأجيل توقيع المرسوم. بينما كان لبنان يعتبر أن واشنطن وفي عودتها إلى التفاوض ستسلّم بمساحة 860 كلم مربعاً للبنان، والتفاوض على ما هو أبعد.

انتظار التغيرات الإقليمية
للملف بُعد تقني يبدو لبنان قد أتقنه بشكل كامل، ولذلك لا مجال للتراجع. ولكنه أيضاً له بعد سياسي في ظل موازين القوى والضغوط التي يعيشها البلد، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية، وهذه كلها أوراق يستخدمها الأميركي والإسرائيلي ضده.

كذلك، هناك إصرار إسرائيلي على المضي في استكمال عمليات الحفر وصولاً إلى استخراج النفط والغاز بدعم أميركي، على الرغم من استمرار الخلاف مع لبنان. وهنا، ثمة من يعتبر أن الحلّ لهذه المعضلة لا بد أن تكون سياسية، وسط مراهنات داخلية على أن التطورات الخارجية والمفاوضات الجارية في الإقليم من شأنها مستقبلاً أن تؤثر على هذا الملف وإنجاز حلّه. ما يعني ربطه بسياق تطورات الإقليم، التي من شأنها أن تنعكس على مواقف القوى اللبنانية، من أجل الوصول إلى تسوية في الترسيم.
مع ذلك، أي تسوية ستكون مرفوضة في لبنان بحال كان الخيار الالتزام بالشروط الأميركية والإسرائيلية، وهي الحصول على مساحة 550 كلم مربعاً فقط. والأهم بالنسبة إلى لبنان، حماية مساحة 860 كلم مربعاً، وما فوق. والأكثر أهمية هو حماية حقول النفط في عمق البحر التي تبدأ من داخل تلك المساحة وتمتد باتجاه الجنوب أكثر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها