آخر تحديث:14:51(بيروت)
الإثنين 26/04/2021
share

"فلول" 17 تشرين: مهزلة مجلس القيادة.. وطموحات الانتخابات النيابية

المدن - لبنان | الإثنين 26/04/2021
شارك المقال :
"فلول" 17 تشرين: مهزلة مجلس القيادة.. وطموحات الانتخابات النيابية أولوية التوصّل إلى لائحة انتخابية موحدة (عباس سليمان)
تحوّلت الانتخابات التي نظمّتها بعض من مجموعات 17 تشرين إلى مهزلة. وعلى سبيل السخرية، خرجت حالات ناشطة معلنة ادّعاء تمثيل الثورة ومجلس قيادتها على نحو كاريكاتوري يهزأ من هكذا "انتخابات"، وهي لن تكون الأولى ولا الأخيرة. وفي كل هذه المعمعة، ادعاءات بتمثيل عشرات المجموعات أو حتى المئات منها. انتخابات "ثورية" وُوجهت بحملة استهزاء واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، فاختلط فعلياً "الحابل بالنابل". وأمام هذا المشهد الهزلي، كانت تجمّعات أخرى من الناشطين تستمرّ في لقاءاتها من أجل التوصّل إلى أرضية مشتركة يمكن من خلالها مواجهة الاستحقاقات السياسية المقبلة. ومن أبرزها اجتماعات عقدت بين شخصيات متنوّعة خرجت من التيار الوطني الحرّ قبل أشهر وأخرى قبل زمن، اجتمعت من أجل تعزيز حضورها ومحاولة جمع الجهود، أقلّه لتنسيق التحرّكات وصياغة موقف سياسي واستراتيجية للمواجهة.

عراضات انتخابية
بالنسبة لأغلب المجموعات والأحزاب والناشطين في 17 تشرين، بات "دخول الثورة مرحلة بناء جبهة أو جبهات سياسية معارضة ضرورة قصوى"، خصوصاً في ظلّ الانهيار التام في السياسة والعجز عن تشكيل الحكومة والأزمة المالية والاقتصادية التي تتعمّق يوماً بعد آخر. وفي ظلّ هذا الانهيار، تخبّط مستمرّ وفاقع أيضاً في صفوف مكوّنات السلطة العاجزة عن اجتراح الحلول، فتلجأ إلى عراضة إعلامية هنا وأخرى قضائية هناك. وكل هذا لا يدخل سوى في حسابات انتخابية مقبلة إن حصلت الانتخابات التشريعية في موعدها عام 2022.

المبادرة الإنقاذية
بعيداً عن الاستهزاء و"التقريق"، كانت المبادرة الإنقاذية التي أطلقتها 16 من مجموعات وأحزاب 17 تشرين قبل أسبوعين هي الأقرب إلى جدية الطرح السياسي، ولو أنّ ملاحظات عديدة يمكن تقديمها على هذا الطرح. وفي مراجعة ما تقدّم مع عدد من الناشطين، ثمة ملاحظات إيجابية وأخرى سلبية لا تنتقص من جدية "المبادرة" ولا التحديات الموضوعة أمامها.
تكوين المجموعات التي اتّفقت على هذا الطرح، يعطيها دافعاً إلى الأمام. فمنها أحزاب ومجموعات اكتسبت خبرتها خلال العقد الأخير، ومنها الشبابي المتحمّس ومنها المطلبي. وفي تلوين مماثل "تنوّع وإضافة فعلية للعمل في 17 تشرين يؤسس لنواة جدية يمكن التعويل عليها".

التنوّع ضمن الوحدة؟
هل تلجأ تجمّعات ومجموعات 17 تشرين إلى اعتماد "الصيغة اللبنانية" نفسها للحكم القائلة إنّ الأهم هو التنوّع ضمن الوحدة؟ وأي تنوّع وأي وحدة؟ فالواقع يقول إنّ تنظيم مسيرة واحدة يتطلّب اجتماعات تحضيرية لأسبوع أو اثنين، للتوافق على خطّ سير المسيرة ومضمون الشعارات التي ستُرفع فيها وسقف المطالب السياسية التي يجب أن تكون موحدّة. حتى أنّ المبادرة بحد ذاتها، ولو التفّت حولها مجموعات من الناشطين، بقيت إلى الآن في حيّز المبادرة السياسية، ولم تنتج فعلياً جبهة أو تحالفاً بعد. كأنّ النية من إطلاق المبادرة إعلان انطلاق البحث عن تحالف بدل إعلانه الصريح.

حركة مطلبية
لا يتردّد مسؤولون في بعض من هذه المجموعات في القول لـ"المدن" إنّ "مجموعاتنا أخطأت في الشكل والمضمون". فالمؤكد أيضاً أنّ البحث الداخلي لا يزال مستمراً داخل كل مجموعة على حدة لتدارك الإعلان غير المكتمل الذي صدر عن المجموعات. "لم يتم الإعلان عن جبهة بل إعلان عن مبادرة لقيام جبهة"، يقول أحد هؤلاء. ويضيف آخر "تقدمنا بطرح سياسي لحكومة انتقالية، سبق وتمّ طرحه قبل أشهر"، فبرزت كمطالب بدلاً من الظهور برؤية سياسية. وهذا بنظر هؤلاء، حوّل خطوة التكتل إلى مجرّد حركة مطلبية، في حين أنّ البحث لا يزال مستمراً عن الجبهة واسمها وموقعها.

انتخابات ولوائح موحدّة
يكمن سرّ المبادرة الانقاذية والمجموعات التي أطلقتها في الفترة الأخيرة التي تضمّنها نص المبادرة، في الانتخابات النيابية. والأهم على هذا المستوى "توحيد ‏الصفوف والعمل سوية على تشكيل أوسع جبهة سياسية معارضة، تعمل ‏على إنتاج ميزان قوى سياسي وشعبي لمواجهة المنظومة". والمطلوب من كل هذا وضع برنامج سياسي وخطة مشتركة للتحضير لخوض الانتخابات، ما يعني أنّ كل هذا لم يحصل بعد أساساً. مقابل هذا الطرح، هناك واقع التجارب الانتخابية السابقة حيث يعلم كل من خبروا الانتخابات والتحالفات أنه لا يمكن تشكيل لوائح موحدة للمجموعات والمعارضين.

بالنسبة لعدد من الناشطين يظهر أنّ ثمة "أولوية للتوصّل إلى لائحة انتخابية موحدة بدل أهمية المضمون السياسي"، أو كأنّ "وجوهاً معروفة تسعى إلى إعادة تعويم نفسها من خلال مبادرة مماثلة أو تجمّع مماثل". وبلغة أخرى، كأنّ ثمة "حفلة" تسلّق جديدة على ظهر الثورة ومجموعاتها، أمام استحقاق انتخابي قد اقترب. وحسب هؤلاء، ثمة ما يكرّس هذا الواقع، إذ "قامت شخصيات بإعلانات فردية للمؤتمر، كما استولت أخرى على الكلام والإجابة على أسئلة الصحافيين". سؤال أهم من كل ما سبق، يمكن لمجموعات 17 تشرين محاولة الإجابة عنه: هل نريد مشروعاً سياسياً لخوض انتخابات نيابية، أم نريد انتخابات نيابية لتأكيد مشروعنا السياسي؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها