آخر تحديث:16:50(بيروت)
الخميس 01/04/2021
share

الراعي وحزب الله: التناقض يتوسّع بلا قطيعة

نادر فوز | الخميس 01/04/2021
شارك المقال :
الراعي وحزب الله: التناقض يتوسّع بلا قطيعة بكركي: حزب الله مكوّن أساسي لكن لا يمكن التخلي عن الشرعية والسيادة بأي ثمن (Getty)
الموقف الواضح والصريح الصادر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال الساعات الماضية حول حزب الله وسلاحه وقرار الحرب والسلام، خرج قبل زيارة وفد إيراني إلى بكركي يوم أمس. مع العلم أنّ مواقف بكركي متكرّرة على هذا الصعيد، من خلال لقاءات سريعة مع مجموعات من الجاليات اللبنانية في الاغتراب.
هذا ما أكدّته مصادر مطلّعة من الكنيسة لـ"المدن"، مشددة في الوقت نفسه على أنّ "هذا الموقف كان بالإمكان حتى أن يصدر بعد اللقاء مع الوفد الإيراني". بالنسبة لمن يدورون في فلك بكركي، "لا تزن الأخيرة مواقفها بناءً على لقاءات أو زيارات، إنما هي ثوابت مسار عام". وكأنّ المطلوب إرساءه نسخة جديدة من "قلنا ما قلناه" التي طبعت حقبة البطريرك الراحل نصر الله صفير.

تواصل مستمرّ
وما يؤكده من يدورون في فلك بكركي لـ"المدن" أيضاً أنّ "التواصل مع حزب الله مستمرّ ولم ينقطع طوال الفترة السابقة"، الأمر الذي يبدّد كل ما يُحكى عن "قطيعة" سياسية بين الطرفين خلال السنوات الأخيرة. وتضيف المصادر نفسها أنّ "التواصل مع الحزب لا يتمّ فقط عبر اللجنة الثنائية للحوار، إنما يحصل أيضاً مع مسؤولين بارزين في الحزب"، و"العلاقة مستمرة لحدّ أمس"، يقول أحد المطلعين على أجواء البطريرك الراعي، ويضيف أنّ "الكنيسة تؤكد أنّ حزب الله مكوّن أساسي للبنان ومجتمعه وسياسته، لكن ذلك لا يمكن أن يعني التخلّي عن شرعية الدولة ونهائية الكيان بأي ثمن كان".

مواقف "على القطعة"
بالنسبة لمن يدورون في فلك الكنيسة، فإنّ "الأطراف والشخصيات السياسية، ومنها حزب الله، يريدون التعامل مع مواقف بكركي بالمفرّق وعلى القطعة. وهو ما لا يمكن إلزام البطريرك به". يوم زار الراعي سوريا عام 2013 في زيارة أول بطريرك ماروني لدمشق منذ 1943، صفّق له محور المقاومة والممانعة. ويوم زار فلسطين المحتلة عام 2014 تمّت مقاطعته لأشهر. ثم بدأت الأمور تعود إلى مجاريها بعد الزيارة الثانية إلى دمشق التي أقدم عليها عام 2015. ولا تقرأ أجواء بكركي الانتقاد المتلاحق لمواقف الراعي الأخيرة إلا من هذا المنطلق، فيشيرون إلى أنّ "هذه مواقف بكركي التاريخية إلى جانب الدولة وتعزيز شرعيتها وسيادتها".

شغل مخابراتي دولي
لا تتردّد شخصيات مارونية محسوبة على محور الممانعة في القول لـ"المدن" إنّ "ما يصدر عن الراعي في الفترة الأخيرة هو نتيجة شغل أجهزة استخباراتية غربية". يضيف هؤلاء إنّ "عدداً من المحيطين بالبطريرك ينفذون أجندة خارجية، وقد نجحوا في استمالة البطريرك وإملاء أفكاره ومواقفه". وتستغرب هذه الشخصيات أن تصدر مواقف مماثلة عن البطريرك "بينما الحوار قائم ومستمرّ مع حزب الله"، وهو ما يعزّز أيضاً معلومة استمرار التواصل بين الطرفين وتفعيلها منذ سنوات.
وبغض النظر عن ذلك، تبدو هذه التهمة ثقيلة. وتبدو هذه القراءة معلّبة. خصوصاً عندما تضيف هذه الأجواء أنه "تم توريط البطريرك الراعي بهذه المواقف على حساب مصلحة لبنان وأبنائه". وتضيف الأجواء نفسها إنّ "اللعبة مش لعبتنا، ثمة لعبة بين الأمم حول النفط والغاز والمصالح لا يمكننا المشاركة بها". وكأنهم يدينون أنفسهم، إذ يعترفون بحجم الصراعات الدائرة في لبنان والمنطقة وينقضون الحياد عن هذه الأزمات.

بالنسبة لبكركي، الأزمة السياسية غير مسبوقة والانهيار الاقتصادي والمالي "وصل إلى حدّ رغيف الخبز". وثمة في الصرح البطريركي من يدعو إلى عدم التعامل مع مواقف البطريرك من باب إن كانت متطرفة أو معتدلة، بل إن كانت محقّة أو مخطئة. البلد على شفير مجاعة. وفي الوجدان المسيحي، الماروني تحديداً، المجاعة تعني ويلات الحرب والتقسيم والخرائط الإقليمية. والوقوف بوجه المجاعة يعني المحافظة على هذا الكيان الهرم والمترنّح بعد 100 عام على تأسيسه.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها