آخر تحديث:15:17(بيروت)
الثلاثاء 30/03/2021
share

ما الدافع وراء بيع الجيش اللبناني طائراته؟

سامي خليفة | الثلاثاء 30/03/2021
شارك المقال :
ما الدافع وراء بيع الجيش اللبناني طائراته؟ هليكوبتر من طراز "سيكورسكي S-61" (الأرشيف)

أعلنت وزارة الدفاع الوطني اللبنانية، قبل بضعة أيام، عن مزايدة عامّة في 11 أيّار المقبل، لبيع خمس طائرات مقاتلة من طراز "هوكر هانتر Hawker Hunter"، مع قطع البدل العائدة إليها، وثلاث طائرات هليكوبتر من طراز "سيكورسكي S-61"، بهدف شراء طائرة لإطفاء الحرائق. وفي هذا الصدد، كشفت مجلة " ديفينس نيوز" الأميركية، المتخصصة في الصناعات الدفاعية، أن عملية البيع هذه هي جزء من الجهود لتحديث القوات الجوية اللبنانية، وإعادة هيكلة أسطولها عبر الاستفادة من الموارد المتاحة.

شركات مهتمة بالمزايدة
وفي التقرير الذي نشرته المجلة، قال مصدر مطّلع على عملية المزايدة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن ثلاث شركات أبدت اهتماماً بطائرات "هوكر هانتر" على وجه الخصوص، وهي: الشركة البريطانية "هوكر هانتر أفياشينHawker Hunter Aviation"، وكذلك الشركتان الأميركيتان، "إيربورن تاكتيكال أدفينتادج Airborne Tactical Advantage Company"، و"لورتي أفياشين Lortie Aviation".

وتميل الشركات المذكورة أعلاه، إلى شراء الطائرات اللبنانية القديمة لتجديدها واستخدامها كمقاتلات عدوة في عمليات التدريب. علماً أنّ الطائرات كلّها معطّلة منذ عام 2010، وبعض قطاع الغيار غير متوفّرة لها.

خطة خمسية
وفي معرض شرحه لخطة وزارة الدفاع الأخيرة، قال قائد القوات الجوية، العميد الركن الطيار زياد هيكل، للمجلة الأميركية، أن طائرات "هوكر هانتر" و"سيكورسكي" معطلة منذ سنوات عديدة، في ظل غياب الموارد المالية لصيانتها. لافتاً أن هذه المزايدة العامّة ستكون الخطوة الأولى لإعادة هيكلة أسطول التدريب وقدرات مكافحة الحرائق.

وأشار هيكل إلى أن القوات الجوية وضعت خطة خمسية مستقبلية تهدف إلى ضمان صيانة المعدات والحفاظ على القدرات الحالية وتعزيز مخزونها بشكل تدريجي. مضيفاً "تعتمد خطة التحديث على مضاعفة عدد الطائرات الهجومية الخفيفة من طراز "إي-29 سوبر توكانو A-29 Super Tucano" من 6 إلى 12، والحصول على مروحيات هجومية من طراز"MD530F"، من المتوقع أن يتم استلام ستة منها بحلول نهاية عام 2021. إضافةً إلى الاستحواذ على المزيد من طائرات الاستطلاع من دون طيار من طراز "سكان إيغل Scan Eagle".

ومستفيضاً بالشرح عن الخطة الخمسية، قال هيكل "نريد امتلاك القدرات الجوية التي تسمح بحماية الأجواء اللبنانية من أي عدوان أو انتهاك، وهو ما يبقى أحد الأهداف الاستراتيجية للجيش والقوات الجوية. ويتطلب تحقيق هذا الهدف، تأمين البنية التحتية للمطارات المتاحة، وتأمين رادار وشبكة دفاع جوي مناسبة، فضلاً عن الحصول على طائرات اعتراض جوي حديثة".

الأزمة الاقتصادية وخطط التحديث
يفتقر لبنان إلى الركائز الأساسية الثلاث لتأمين مجاله الجوي بشكل فعال، ألا وهي امتلاكه لشبكة رادار وأنظمة دفاع صاروخي وطائرات مقاتلة. وطبعاً ساهمت الأزمة الاقتصادية التي تعّم البلاد في تعقيد الخطط العسكرية لتحديث القوات الجوية. من هنا، يقول قائد القوات الجوية إن الأسطول الحالي من طائرات الهليكوبتر "يو إتش-1 إتش هيوي UH-1H Huey II"، سيتم استخدامه لإخماد الحرائق بدلاً من طائرات الهليكوبتر "سيكورسكي هيلوس Sikorsky helos".

أضاف هيكل "البديل لطائرات "هوكر هانتر"، لمهام الدعم الجوي القريب، هي طائرة  "سوبر توكانو"، التي تتفوق على الهانتر من خلال تزويدها بأنظمة أسلحة متطورة وأسلحة موجهة بالليزر. أما بالنسبة لتصنيف طائرة هوكر هانتر على أنها طائرة نفاثة، فلا يوجد بديل حالي لهذه الفئة في سلاح الجو".

طائرات تدريب جديدة على الطريق!
وكشف هيكل عن أن وزارة الدفاع تتطلع إلى إبرام عقد مع شركة "إير تراكتور Air Tractor" الأميركية لشراء طائرة مماثلة لطائرة AT-802 المصممة أصلاً للمهام الزراعية، والتي يمكن استخدامها لمهام مكافحة الحرائق، وكذلك يهدف العقد لشراء قطع الغيار وتدريب الطيارين والفنيين. موضحاً أن الأموال التي سيتم جنيها من بيع طائرات السيكورسكي ستصب في هذا الاتجاه. وأن القوات الجوية ستسعى إلى دخول طائرات تدريب أساسية بعد بيع طائرات "هوكر هانتر".

وكان سلاح الجو اللبناني قد أبدى في السابق اهتماماً بطائرات التدريب الأساسية من طراز "سوبرموشاك Super Mushak" الباكستانية الصنع، لكنه لم يتلقَ رداً من السلطات الباكستانية حتى تاريخه. وهذا ما يدفع هيكل للقول أن القوات الجوية قد تشتري طائرات تدريب أساسية إضافية من طراز "سيسنا Cessna" أو "سيروس Cirrus".

ونضيف هنا على ما أوردته المجلة، أن طائرة "سوبر موشاك" ذات محرك الدفع المروحي والتي تحتوي على مقعدين أو ثلاثة مقاعد، بمثابة النسخة الباكستانية من طائرة "ساب سفاري Saab Safari" السويدية، وتم تصنيعها مع بعض التعديلات. ويأتي اهتمام القوات الجوية اللبنانية فيها، من كونها تُستخدم في عمليات التدريب الأولية والأساسية على الطيران، وكذلك الطيران الليلي والطيران الاستعراضي وللتواصل مع قطعات القوات المسلحة، ولقدرتها على حمل صواريخ خفيفة تحت الجناح مع قنابل ومدفع رشاش.

ماذا عن المساعدات العسكرية الأميركية؟
ونظراً لأهمية المساعدات العسكرية الأميركية للقوات المسلحة اللبنانية، سألت المجلة الأميركية هيكل ما إذا كانت المساعدة العسكرية الأميركية للبنان قد تساعد القوات الجوية اللبنانية في إعادة هيكلة أسطولها، وكان جوابه على النحو التالي: "يعتمد برنامج المساعدات الأميركية بشكلٍ أساسي على خطط قيادة الجيش اللبناني. ويتم تحديث كل هذه الخطط وتنظيمها سنوياً أو عند الحاجة. ويمكنني القول أنه حتى الآن لم يتم تخصيص أي مساعدات أميركية لاستكمال الخطة الموضوعة بعد تنفيذ عملية المزايدة العامّة. لكن من الممكن، إذا لزم الأمر، أن تدعم المساعدة الأميركية خططنا في المستقبل". 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها