آخر تحديث:16:52(بيروت)
الإثنين 22/02/2021
share

برّي يستغل الانتخابات الفرعية: ضرب العونية وفرض الحكومة

مارك ضو | الإثنين 22/02/2021
شارك المقال :
برّي يستغل الانتخابات الفرعية: ضرب العونية وفرض الحكومة زيادة حصار العهد وضربه في صميم مؤيديه (علي علّوش)
عادت الانتخابات الفرعية إلى الواجهة. فرئيس مجلس النواب نبيه برّي، أعلن للملأ أنه تواصل مع وزير الداخلية لتطبيق المادة 41 من الدستور، والتي تنص على التالي: "إذا خلا مقعد في المجلس يجب الشروع في انتخاب الخلف في خلال شهرين".

ذاكرة برّي والعونية
تذّكر رئيس المجلس النص، بالرغم من كون 8 نواب استقالوا منذ آب 2020، أي منذ ما يقارب سبعة أشهر. عمداً تناسى رئيس المجلس المادة الدستورية. لكنه بعد وفاة النائبين ميشال المر وجان عبيد، أصبح للنص الدستوري أهمية، وذاكرة رئيس المجلس دقيقة.

السبب بسيط: المقاعد العشرة التي فرغت، تسع منها مسيحية وواحد درزي. ما يعني أن الانتخابات الفرعية ستكون استفتاء حقيقياً على حجم تأييد الشارع المسيحي للقوى السياسية الفاعلة فيه. فإذا خسر رئيس الجمهورية وتياره أكثرية المقاعد أو جميعها، تتلقى العونية ضربة قاضية تطيح ادعاءها الدائم أنها "الأقوى مسيحياً".

عون بلا مسيحيين
وهذا يعني تلقائياً أن أكثرية المسيحيين لا تكترث بمن يحمل شعار "الدفاع عن حقوق المسيحيين"، درة الادعاء العوني الدائم. إذاً الانتخابات الفرعية قادرة على ضرب خطاب التيار العوني ورئيس الجمهورية، وفضحه، ليتحول العونيون أقلية في الشارع المسيحي، غير قادرة على إيصال نواب إلى مقاعد في دوائر الأكثرية المسيحية. وهذا يسحب منهم شرعية المطالبة بثلث معطل، وبأحقية تسمية الوزارء المسيحيين في الحكومة التي يحاول تشكيلها سعد الحريري.

والمقاعد الشاغرة هي: ماروني عن طرابلس، ماروني عن زغرتا، ماروني عن كسروان، ماروني عن عاليه، ماروني وأرمني أرثوذوكسي عن الأشرفية، مارونيان وأورثوذوكسي عن المتن، ودرزي عن الشوف.

كل الدوائر ستجري فيها الانتخابات حسب القانون الأكثري، باستثناء المتن التي ستكون عبر القانون النسبي.
فما النتائج المتوقعة حسب الاحجام والتقديرات؟

مقاطعة ثوار تشرين
تجدر الملاحظة هنا أن قوى الثورة ستتجه إلى المقاطعة بأكثريتها الساحقة. وهذه فرضية مبنية على أن الانتخابات تحت النظام الأكثري (باستثناء المتن)، وأن المدة الزمنية قصيرة جداً لتنظيم جهود الثوار ومجموعاتهم، وكذلك لتحديد مرشح أو مرشحة واحدة عن كل دائرة ومقعد.

ثم إن معظم الثوار يهدفون لتغيير جذري، ولا يريدون إعادة منح أي صفة شرعية للمجلس الحالي. لذا فالضغط لتخفيض نسبة المشاركة هو الهدف الأسهل والأفعل والأكثر توحيداً للثوار.

خريطة التحالفات
أما القوى الأخرى، فالأرجح ستكون مساهمتها على الشكل التالي:
المقعد الماروني في طرابلس يفوز فيه تحالف رئيسيّ الحكومة: الحريري وميقاتي. مقعد زغرتا يفوز به سليمان فرنجية، في حال مقاطعة ميشال معوض الذي أصبح أقرب من قوى الثورة. مقعدا الشوف وعاليه يفوز بهما الحزب الاشتراكي وحلفاؤه. مقعد كسروان، يفوز به نعمت فرام، إذا عاد وترشح وقرر عدم الاقتراب أكثر من الثورة ضد المنظومة. واذا لم يترشح فان مرشح القوات يحصل على نسبة أعلى من مرشح العونيين، مع عدم اعتراض نعمت فرام. ويكفي أن يلتزم الكتائب وفريد الخازن وقوى أخرى محلية الحياد في المعركة من دون الاقتراع، ليفوز مرشح القوات.

وفي الأشرفية يرجح تحالف القوات مع مؤيدي نديم الجميل (من غير الكتائبيين) لفوز شخص "بشيري الهوى" بالمقعد الماروني. ويكون ذلك بتحالف واضح مع مؤيدي أنطون الصحناوي الذي سيطرح شخصاً مقرباً منه، والأرجح أن يكون غي مانوكيان. ورغم شعبية بولا يعقوبيان فإنها تتحرك ضمن توافق الثورة الداعمة لها، وتتماهي مع حال الاعتراض الوطني في وجه المنظومة. لذا فلن تشارك على الأرجح.

أما في دائرة المتن، فتكون الانتخابات نسبية، والأرجح اعتكاف الكتائب عن المشاركة التزاما بتوجهات المجموعات الثورية وانخراطها فيها. لذا تصبح المنافسة بين تحالف ترأسه القوات، ويرجح تحالفه مع ميرنا أو الياس المر وبدعم من الاشتراكي والمستقبل. في مقابل تحالف العونيين مع الطاشناق والسوري القومي. لكن الأخيرين ليست حماستهم كبيرة لنصرة العهد، وقد سبق وافترقوا بتسمية سعد الحريري. لذا لا تبدو متماسكة تحالفات قوى 8 اذار سابقاً. ومن الممكن أن يفوز تحالف القوات والمر بمقعدين، مقابل مقعد واحد للعونيين وداعميهم.

في المحصلة تكون النتيجة أن القوى المعارضة للعهد من داخل المنظومة، نجحت في تحصين مواقعها، وخصوصاً جنبلاط، وفرنجية والقوات والحريري وميقاتي. لذا تمسك في يدها حكماً نافذاً بانتهاء الدور المتقدم للعونيين في الأوساط المسيحية، وبالقضاء على ادعائهم التمثيل الأوسع مسيحياً.

احتضار العونية
هكذا نتيجة ستؤدي إلى زيادة حصار العهد وضربه في صميم مؤيديه. ما يلغي أي معنى للمطالبة بالثلث المعطل أو حتى بحصرية تسمية الوزراء المسيحيين. وسيشهد على ذلك الفرنسيون والقوى الإقليمية، ويزداد التأييد لمحور برّي - الحريري - جنبلاط. وما زيارة جنبلاط الأخيرة إلى عين التينة ربما، سوى تمهيد للدفع في تحقيق هذه النتيجة.

هل يتدارك الرئيس عون وتياره ذلك الأمر، ويوافق على التنازل عن الثلث المعطل؟ أم هل سيلجأ الى حزب الله طالباً الحماية لوقف الانتخابات، وسحب تلك الورقة من التداول، ويضيف إلى سجله تعطيل الانتخابات الفرعية؟ أم هل سيتصرف بتجاهل كامل للانتخابات الفرعية ويحاول نسج قصة حولها، مفادها أن المال الانتخابي أو التلاعب الإعلامي والقانون الأكثري المجحف، لم تظهر الرأي المسيحي الصائب؟

في هذه الحالات كلها، يبدو انحسار العونيين، وخروجهم التدريجي عن الساحة السياسية كلاعب أساسي ما بعد رئاسة ميشال عون، هما رهن إجراء الانتخابات، فرعية كانت أم عامة. الوقت يمر، والعونية تشهد آخر فصولها.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها