آخر تحديث:13:48(بيروت)
الأحد 21/02/2021
share

باسيل لا يريد "الثلث الضامن": خذوا الحكومة واعطونا الإصلاح

المدن - لبنان | الأحد 21/02/2021
شارك المقال :
باسيل لا يريد "الثلث الضامن": خذوا الحكومة واعطونا الإصلاح إعطاء الثقة للحكومة، مقابل إعطائنا الإصلاح (الأرشيف)
استخدم جبران باسيل خطاباً "مسيحياً" بامتياز، تحت عنوان "حماية الحقوق". لجأ إلى استخدام عبارة كان يقولها الرئيس بشير الجميل: "ما حدا يرجع يجرّبنا". أعاد فتح المواجهة مع الثلاثين سنة الماضية، وأنه لا يمكن لأحد أن يعيد إحياء زمن الوصاية. شنّ هجوماً على كل القوى المسيحية المعارضة له. توجه إلى رفاقه بالتيار بالقول إنهم تعرضوا إلى 13 تشرين اقتصادي بتوجيه من الخارج، وإلا لم يكن رئيس الحكومة سعد الحريري قد استقال فجأة بعد اندلاع التظاهرات. واليوم هناك انقلاب علينا في عملية تشكيل الحكومة، لضرب المشروع الاقتصادي الذي نمثله. أعلن خوضه معركة الوجود، في تركيز واضح على اللعب على الوتر المسيحي واستثارة العصبية. اتهم خصومه بأنهم يريدون انهيار البلد على أيام عهد عون، وتحميل مسؤولية الانهيار للتيار وعهد الرئيس عون. حاول باسيل توظيف رسالة البابا الأخيرة لتعزيز موقفه السياسي، بأن الغاية هي حماية الوجود المسيحي في لبنان وفي المنطقة.

17 تشرين واستقالة الحريري
ركز باسيل على كشف الحقيقة في تفجير المرفأ واصفاً إياها بكلمة العزاء الوحيدة لأهالي الضحايا، معولاً على تعيين قاض جديد لكشف الملابسات، ومعرفة من أدخل النيترات ومن استفاد من هذه الكميات واستخدمها، ومن تسبب في تفجيرها. لافتاً إلى أنه لا يمكن حصر القضية بالموظفين، لأن جرمهم إهمال وظيفي، بينما المجرمون الفعليون طلقاء. منتقداً توقيف عدد من الأمنيين لحمايتهم من القتل، بينما المجرم الحقيقي متروك. ورفض باسيل القضاء الدولي الذي لا يمكن معرفة إلى أين يمكن أن يودي بنا. مشدداً على وجوب وجود قضاء سريع وشفاف، داعياً القضاء اللبناني إلى تجنيب الدعوات باللجوء إلى قضاء دولي.

انتقد باسيل الحريري بمفعول رجعي منذ اندلاع ثورة 17 تشرين، معتبراً انه ركب موجة الحراك والانقلاب على رئيس الجمهورية، واستقال من دون التنسيق مع شريكه الدستوري للإنقاذ. وبعد سنة لم يتعلم من تجربته. واصفاً إياه بأنه يعود إلى الاستقواء بالخارج على شركاء في الداخل قائلاً: "استغربنا أن البعض لبس ثياب الوصاية ويمارس الفوقية". لافتاً إلى أنه لا يمكن لأي طرف أن يجبرنا على إعطاء الثقة لحكومة لا تراعي وحدة المعايير، ولا يمكن إجبارنا على المشاركة في الحكومة.

قال باسيل: نحن غير مقتنعين بأن الحريري عنوان صالح للإصلاح، لكنه فُرض كأمر واقع. وقد ربحت المصلحة الخاصة على مصلحة لبنان العامة. بناء عليه، أصبحنا موافقين على ترؤسه للحكومة. ولكننا لن نشارك في هذه الحكومة. وتوجه إلى الحريري بالقول: "فليتفضل ويشكل حكومته من دوننا، ولكن على أساس العدالة في الدستور اللبناني". وأضاف: "ما يؤخر تشكيل الحكومة هي أسباب خارجية لن نأتي على ذكرها حالياً".

أسباب تعثر الحكومة
أما داخلياً، وحسب باسيل، فهناك ثلاثة أسباب لعرقلة التشكيل، أولها هي الخروج على الاتفاق العلني، والذي حصل على الطاولة مع الرئيس الفرنسي. وهي حكومة اختصاصيين من رئيسها إلى أعضائها. ووافقنا على مصطفى أديب. لكن تم تطييره من قبل الذين فرضوا عليه شروطاً لا يمكن أن تطبق. وبعدها كسر (الحريري) قاعدة الاختصاص ورشح نفسه.

وثانيها، تم الاتفاق على حكومة مهمة ولفترة محددة. أما اليوم، فقد أطاح الحريري بالفترة المحددة. والشروط التي يضعها تؤكد أن الحكومة ستبقى حتى نهاية العهد. وثالثها، هو الاتفاق على برنامج محدد. وهنا لا بد من السؤال عن مصير هذا البرنامج، الذي يمكن إقراره من دون حكومة بل في مجلس النواب، كقانون الكابيتال كونترول، الذي كان يجب إقراره بعد أسبوع من 17 تشرين. ولم يُقرّ لأنهم يريدون تهريب الأموال استنسابياً إلى الخارج.
وتوجه باسيل بنصيحة إلى حاكم مصرف لبنان، بالعمل على استعادة الأموال التي تم تهريبها، من خلال إعادة رسملة المصارف، وإعادة تنظيم القطاع المصرفي، وتكوين الاحتياط بالعملات الأجنبية، واستعادة أموال المودعين. وكل من لا يتجاوب مع هذا التعميم، يتم اتخاذ إجراءات بحقه بناء على القوانين المصرفية. ولمن يعتبره جزءاً من هذه المنظومة توجه باسيل قائلاً: "أنا تعرضت لعقوبات ظالمة، ولكن العقوبات فادتني وأعطتني أفضل شهادة، بأن ليس لدي أموال أو حسابات وإلا لكان قد تم إغلاقها".

الحصص والأسماء
ويقول باسيل أن السبب الآخر للتعطيل هو عدم الالتزام بالحلول الداخلية وفق الدستور، ومحاولة الاستقواء بالخارج، بينما الدستور ينص على أن الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية يتساويان بعملية التشكيل، ويجب أن يتوافقا على كل شيء. وكان حاسماً بالقول: "من دون رضى رئيس الجمهورية وموافقته لا يمكن أن تتشكل الحكومة، كذلك بالنسبة إلى رئيسها". وأضاف: "عندما قال رئيس الحكومة أنا أشكّل وأنت توقع يكون قد ضرب وحدة البلد والدستور. رئيس الجمهورية ليس رئيس كتلة نيابية ليقال له سلّم الأسماء لنختار منها. فإذا كان شهماً وصدّق الآخرين بإعطاء أسماء مقترحين للتوزير، لا يعني ذلك أن رئيس الحكومة يختار منها". وسأل لماذا كل القوى تعرف حصصها وحقائبها وأسماء وزرائها، بينما رئيس الجمهورية والمسيحيون لا يعرفون من هم وزراءهم.

ووفق وجهة نظر باسيل، فقد فصّل المشكلة بالقول: "تم الاتفاق على أن يختار رئيس الجمهورية وزير الداخلية من حصة المسيحيين، مقابل إعطاء وزارة الخارجية للمسلمين. أعطى رئيس الحكومة الخارجية للحزب الاشتراكي، مقابل اختياره للإسم المسيحي لوزارة الداخلية من دون موافقة رئيس الجمهورية". ولفت باسيل إلى أنه كان يفضل أن تبقى وزارة الداخلية لدى السنّة، كما تمسك الثنائي الشيعي بوزارة المالية. واعتبر باسيل أن الحريري أراد التحايل بالحصول على وزارتين هي الداخلية والخارجية، ويترك لرئيس الجمهورية وزارة سيادية واحدة هي الدفاع. وقال إذا أراد الشخص أن يقول ما جرى، فالوقت لن يكفي، معتبراً أن الحريري في كل زيارة كان يقدم طرحاً متناقضاً مع الطرح الذي كان يقدمه في الزيارة السابقة.

واتهم باسيل الحريري بأنه يحاول من خلال هذه المعارك التغطية على تفاهمه مع "المقاومة" لإرضاء جمهوره، لافتاً إلى أن الأجواء في المنطقة تذهب إلى تفاهم سنّي شيعي. وهذا أمر يؤيده المسيحيون، ولكن مخطئ من يظن أنه قادر على إعادة إحياء التحالف الرباعي، ويكون المسيحيون مستهدفين به، لأن حزب الله لا يدخل في تحالفات من تحت الطاولة. معتبراً أن السنّة يمتلكون الثلث الضامن بصوت رئيس الحكومة، والشيعة لديهم الثلث الضامن بالممارسة من خلال احتكار التمثيل الشيعي، والذي يتمكن من إسقاط الحكومة بالميثاقية، والدروز يحاولون عبر وليد جنبلاط تكريس هذا المبدأ أيضاً، فلماذا لا يحق للمسيحيين أن يكون لهم الثلث الضامن. وقال إن التيار الوطني الحرّ لا يريد الثلث الضامن، لأن الحكومة هي الأخيرة في العهد ولا يريدون لها أن تستقيل. كذلك مرر باسيل رسالة بأن تياره مع حزب الله يمتلك الثلث "الضامن" نظرياً، لأن هناك ثقة بحزب الله.

الثلث المعطل
وقال باسيل إن فريقه ورئيس الجمهورية لم يطالبا بالثلث الضامن، لأنها حكومة اختصاصيين. ولو حصلنا على نصف أعضاء الحكومة لن يكون معنا الثلث المعطل، لأننا نختار أشخاصاً لا يلتزمون بنا سياسياً، ووزراء حكومة حسان دياب أبرز دليل على ذلك، بينما غيرنا اختار أسماء وزرائه ويعرف أنهم من غير نوعية وزرائنا. لافتاً إلى أن الأسماء التي سيختارها الرئيس لن تكون أصواتها مضمونة لصالحه. وعلى الرغم من ذلك، لم نطالب بالثلث الضامن. ومؤخراً كررها أمين عام حزب الله في موقفه الأخير، بأنه لن يكون لفريق واحد هذا الثلث. ولكن مع حلفائه هناك إمكانية لأن يكون هناك ثلث ضامن، ونعطي مثالاً على ذلك بحزب الطاشناق، الذي لديه مواقفه المستقلة وتوجهاته.

واعتبر باسيل أن إثارة قضية الثلث زائد واحد هي مختلقة، لتشكل ذريعة لزيادة عدد أسماء الوزراء المسيحيين الذين يريد أن يسميهم رئيس الحكومة. وهذه مشكلة قديمة جداً تعود إلى ما قبل العام 2005. ولفت إلى أن التيار الوطني الحرّ يحبذ التبادل بين المسيحيين والمسلمين في تسمية الوزراء، ولكن يجب التوقف عن الكذب في مسألة الثلث، والقول أن الهدف منه هو أن جبران باسيل يريد أن يفرض نفسه رئيساً للجمهورية، بينما بحقيقتها هي تدل على نية الآخرين بالسيطرة على الحكومة.

واتهم باسيل الحريري بأنه يريد العودة إلى الأيام السابقة، والدليل هو كلامه عن وقف العدّ. وهذا من الأسباب الأساسية لعرقلة تشكيل الحكومة، معتبراً أنه كان يظن أن مسألة العدّ تم تجاوزها، وانه لا يمكن لفريق الذهاب إلى تشكيل حكومة باختزال مكون أساسي. لافتاً إلى ان النقاش ليس على المناصفة العددية في المواقع والإدارات، إنما المشكلة في من يختار هؤلاء. واعتبر باسيل أن الحريري خلع وجه الاعتدال والشراكة عندما أثار مسألة وقف العدّ.

ما قاله الأسد 
وبرأ باسيل النظام السوري من ارتكاباته بحق المسيحيين، مشيراً إلى أن ما كان سائداً هو أن السوريين هم الذين يضعفون المسيحيين ويعملون على تكريس التجزئة المسيحية، ولكن بعد أن غادر السوريون، حصرونا مسيحياً في الحكومات التي تشكلت بين العام 2005 وعام 2009. وقال: "في العام 2016 كان يريد الحريري أن يكون رئيساً للحكومة كممثل أول للسنة، والعماد عون يجب أن يكون الممثل الأول للمسيحيين منذ العام 2005، فحصل الاتفاق بينهما، ولم نكن نتوقع أن يربحنا جميلة في وقف العد ورئاسة الجمهورية".

وأعطى رئيس التيار الوطني الحرّ شهادة لحزب الله بأنه وقف إلى جانبه في معركة رئاسة الجمهورية، بينما القوات لم يوافقوا على دعم عون إلا بعد ترشيح الحريري سليمان فرنجية، ووافقوا بعد اتفاق مصلحي ومن ثم انقلبوا على وثيقة التفاهم. وأبدى باسيل عتباً على القوى المسيحية التي لا تقف إلى جانبه في معركة استعادة الحقوق المسيحية، ويستهزؤون بهذه الطروحات في الإعلام. واعتبر أن هذه القوى المسيحية لا تتعلم: واحد لا يرى غير رئاسة الجمهورية، وآخر لا يرى غير كيفية ركب موجة الحراك والربح على حسابها. وثالث لا هم لديه إلا هزيمة باسيل وهو يعيش على جانب الأحداث.
استذكر باسيل ما قاله له بشار الأسد في أحد اللقاءات بينهما، بأنه لو بقي في لبنان مسيحي واحد فقط، فيجب أن يكون هذا المسيحي الأخير هو رئيس الجمهورية. قال ذلك ليشير إلى الموقف السوري من حماية المسيحيين والحرص عليهم، وأنهم (النظام السوري) تعلموا من تجربتهم، بينما اللبنانيون لم يتعلموا من تجاربهم! وأكد أن القضية أبعد بكثير من عملية تشكيل الحكومة. وقدّم باسم التيار مبادرة لا علاقة لرئيس الجمهورية بها، مقابل منحها الثقة في مجلس النواب، وهذه المبادرة هي: "رفع عدد الوزراء من 18 إلى عشرين وزيراً. وهذا ليس للحصول على وزير مسيحي جديد، ولا مانع من حصول تيار مسيحي آخر على هذا الوزير، أو رفع الحكومة إلى 22 وزيراً. وبالنسبة إلى الحقائب هناك إصرار على توزيع عادل للحقائب. وبالنسبة إلى التسمية، يجب اعتماد مبدأ واحد في اختيار الوزراء، وليعتمدوا المبدأ الذي يريدونه. وهو يوافق على ما يوافق عليه حزب الله. وما ينطبق على الشيعة والدروز والسنة يجب أن ينطبق على المسيحيين".

وأضاف باسيل: "بحال عدم الموافقة على هذا الطرح هناك طرح آخر أسهل. نوافق على إعطاء الثقة للحكومة، مقابل إعطائنا الإصلاح. وهذا إصلاح لكل اللبنانيين. وهكذا يتم إرضاء المجتمع الدولي بإصلاح وحكومة. وهذا الإصلاح قابل لأن يتحقق بأسبوع واحد: إقرار الكابيتال كونترول، إقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة، إقرار قانون الكشف عن حسابات كل الذين كانوا في مواقع رسمية، وإعطاء أمر المباشرة لشركة التدقيق الجنائي في مصرف لبنان. وهكذا تنطلق عملية التدقيق في كل الوزارات والإدارات والمجلس بالتزامن مع تشكيل الحكومة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها