آخر تحديث:00:00(بيروت)
الثلاثاء 16/02/2021
share

توقيف الناشطين مستمرّ: أدلة على تسييس التحقيق

نادر فوز | الثلاثاء 16/02/2021
شارك المقال :
توقيف الناشطين مستمرّ: أدلة على تسييس التحقيق استجواب 23 موقوفاً من أصل 24 والادعاء على 11 آخرين غير موقوفين (مصطفى جمال الدين)
جديد توقيف الناشطين في جرم الاحتجاجات التي شهدتها مدينة طرابلس نهاية كانون الثاني الماضي، انتهاء قاضي التحقيق العسكري مارسيل باسيل من استجواب كل الموقوفين. وبلغت المحصّلة النهائية للناشطين الذين تمّ توقيفهم في هذا الملف 24 موقوفاً. 23 تم استجوابهم بانتظار شفاء الموقوف الأخير المصاب بفيروس كورونا، ليتم ختم الاستجوابات. لكنّ الملاحظ فيه، أنه إضافة إلى الموقوفين الـ24، ثمة 11 مدّعى عليهم غير موقوفين وغير مستجوبين، وبالتالي فإنّ أي قرار ظنيّ لن يصدر عن قاضي التحقيق قبل الانتهاء من جمع كل الإفادات. ومن أصل 23 موقوفاً تمّ استجوابهم، لم يتم إطلاق سراح سوى 6 منهم، حسب ما تؤكد الجهات القانونية التي تتولّى مهمّة الدفاع عن المتظاهرين.

قرارات غريبة
وحسب المعلومات التي تقدّمت بها جهة الدفاع عن الموقوفين لـ"المدن"، فإنّ قرار ترك الموقوفين جاءت غريبة شكلاً ومضموناً. إذ تكشف مثلاً إفادتان لموقوفين اثنين، تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن بعضهما، لكونهما لازما بعضهما منذ انطلاقهما من البقاع وصولاً إلى طرابلس، وثم عادا سوياً إلى البقاع وأكدا بقاءهما سوياً، أن قراراً غريباً صدر عن قاضي التحقيق. فقرّر الأخير ترك أحدهما والإبقاء على آخر قيد التوقيف، رغم أنه إذا كان أحدهما أقدم على جرم (وهي ليست الحالة) يكون الآخر متورّط معه فيه. كما تكشف إفادتان أخريان، الخلاصة نفسها، إذ تم إطلاق سراح أحد الموقوفين والإبقاء على توقيف الآخر الذي لازمه خلال تحرّكات طرابلس.

استنتاجات التحقيق
يقود ذلك، بناءً على كل المعلومات التي حصلت عليها "المدن" وأفاد عنها المحامون، إلى خلاصة تقول إنّه بناءً على التحقيقات والاستجوابات،أن قرارات التوقيف ليست مرتبطة بمضمون الإفادات ولا بسير الملف. بل إنّ قرارات التوقيف تأتي لعدم فضح الأجهزة الأمنية وتحقيقاتها. إذ أنّ من شأن إطلاق سراح جميع الموقوفين إظهار حقيقة عمل الأجهزة الأمنية وممارساتها الاعتباطية. واستدراكاً لهذا الواقع، صدرت قرارات ترك عدد من الموقوفين حتى لا يكون بأيدي الأهالي والمحامين المعنيين في الملف كرة نار اسمها توقيف سياسي، وملف مسيّس، يواجهون فيه الجهات المدّعية عملانياً وإعلامياً. أما الاعتبارات التي دفعت المعنيين إلى الخيار بين الموقوفين لتركهم أو عدمه، فمنها الظرف الصحي للموقوف أو سيرة آخر ونشاطه في التحرّكات.

بعد مرور أكثر من 10 أيام على توقيف هؤلاء الناشطين، من المفترض أن يتقدّم وكلاء الدفاع بطلبات إخلاء السبيل خلال الساعات المقبلة بينما لا تزال مجموعات من المتظاهرين تنفّذ الوقفات الاحتجاجية اليومية أمام المحكمة العسكرية للمطالبة بإطلاق سراح زملائهم. فإضافة إلى قطع الطريق بين المتحف والبربير، تم يوم الاثنين قطع مدخل بيروت الشمالي عند جسر شارل حلو بهدف إعلاء الصوت والضغط على المسؤولين، لوقف الفضيحة الواقعة في التوقيفات.
وبعد مرور أكثر من أسبوعين على حرق مبنى بلدية طرابلس، والمحكمة الشرعية في سرايا المدينة، لا يزال سؤال واحد قائماً: من أحرق طرابلس من أجل إسكات الناس ومنع تحرّكاتهم وترهيبهم؟ 24 موقوفاً، لا علاقة لأي منهم بحرق المدينة، وهذا ما تشير إليه ملفات التحقيقات وتوقيفهم السياسي المستمرّ. فمن نفّذ تلك العملية الأمنية الموجّهة في سياق "إنهاء الاحتجاجات بأي ثمن"؟ الكل يسأل، والكل يعرف، إلا الأجهزة الأمنية والقضاء.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها