آخر تحديث:14:55(بيروت)
الجمعة 05/11/2021
share

مزهر تجاوز صلاحياته: سحب ملف المرفأ من فم التنّين

نادر فوز | الجمعة 05/11/2021
شارك المقال :
مزهر تجاوز صلاحياته: سحب ملف المرفأ من فم التنّين المدعى عليهم يستيقظون اليوم من سكرة انتصار الأمس بآثارها وأوجاع رأسها (Getty)
بين القانونيين والمحامين، بلجانهم وتجمّعاتهم، ثمة من يقول اليوم أكثر من أي يوم مضى إنّ ملف التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت لن يموت. من بين هؤلاء من لم ينم ليل أمس، الخميس- الجمعة، بعد صاعقة القرار الصادر عن القاضي حبيب مزهر بكف يدّ المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وطلب تسليمه ملف التحقيقات كاملاً، ليتمكّن في البتّ في طلب الردّ المقدم ضد البيطار من قبل الوزير المدعى عليه يوسف فنيانوس. هي ساعات عصيبة عاشها المعنيون في ملف المرفأ، خصوصاً أنّ القرار الأخير يغرق الجميع في المعاملات الورقية وإعداد الأجوبة وملاحقة التبلغيات وغيرها. وبعد ساعات من التخبّط، خرج من جدار نسف ملف التحقيقات، كوّة ضئيلة. كوّة تبيّن أنّ خلفها شمس ساطعة تعيد إحياء التحقيق والمحقق العدلي.

أزمة طلبات الردّ
بالعودة إلى التفاصيل القانونية، تبيّن لعدد من الوكلاء القانونيين في ملف المرفأ أنّ محامي الوزير الصادرة بحقه مذكرة توقيف، يوسف فنيانوس، قد تقدّموا بطلب ردّ رئيس الغرفة 12 من محكمة الاستئناف القاضي نسيب إيليا، الناظر في طلبات الردّ المقدمة ضد البيطار. وقد اتخّذ هذا الطلب الرقم 72. مع العلم أنه سبق لوكلاء فنيانوس أن تقدموا بطلب ردّ البيطار أمام إيليا، وحمل الرقم 69. وبعد التقدّم بالطلب 72، تمّت تنحية إيليا عن الملف بسبب طلب الردّ، وجرت عملية توزيع الأعمال في الملفات التي ينظر فيها، وتعيين القاضي حبيب مزهر للنظر في طلب الردّ المقدّم ضد إيليا.

التعدّي على الصلاحيات
وفي تعدٍّ واضح على الصلاحيات، اتّخذ القاضي حبيب مزهر قراراً بضمّ الطلبين 69 و72، فكلّف نفسه بنفسه النظر في طلب الردّ المقدّم ضد البيطار. وبناءً على ذلك اتّخذ القرار بكف يد الأخير طالباً منه تسليم كل الملفات المتعلّقة بالتحقيق. وإجراء ضم الطلبين مخالف للقانون، على اعتبار أنّ مزهر مكلّف فقط في البتّ بطلب الردّ المقدم ضد إيليا. ويأتي تعدّي مزهر على الصلاحيات منسجماً بشكل كامل مع المواقف السياسية الداعية إلى الإطاحة بالبيطار من ملف مرفأ بيروت، أو حتى "قبعه" وفق اللغة المستخدمة من قبل الأطراف الراغبة بذلك.

طلبات إضافية
وعلمت "المدن" أيضاً، أنّ الوكلاء القانونيين عن الوزراء المدعى عليهم في ملف انفجار مرفأ بيروت، سبق وتقدّموا أيضاً بطلبت ردّ أخرى لم يعلنوا عنها في الإعلام. فتقدّم فريق الدفاع عن الوزيرين المدعى عليهما غازي زعيتر وعلي حسن خليل، بطلب ردّ القاضي طارق البيطار حمل الرقم 73. كما تقدّم الفريق نفسه، بطلب ردّ ضد الغرفة رقم 12 لمحكمة الاستئناف، أي القاضي نسيب إيليا والمستشارتين ميريم شمس الدين وروزين جبيلي. وهذه الغرفة نفسها التي سبق وأكدت سقوط طلبات الردّ المقدمة ضد البيطار بالشكل، فكان مسعى هذا الفريق القانوني إلى إبعاد المستشارتين عن النظر في طلب الردّ لتفريغ الساحة أمام مستشارين آخرين قد يوافقون على قرار الإطاحة بالبيطار. مع العلم أنه سبق لـ"المدن" أيضاً أن نشرت قبل أسبوع خبر تقدّم وكلاء فنيانوس بطلب ردّ ضد البيطار، نفى في حينه المحامين تقديمه أولاً، ثم قالوا إنه سيتم التراجع عنه لاحقاً، ليعودوا ويؤكدوا على عدم الرغبة بالتعليق على هذا الأمر في الإعلام.

فصل الملفين
وظهر اليوم، تقدّم وكلاء قانونيون عن الجهات المدعية في جريمة 4 آب بطلب فصل الملفين، 69 و72، بعد القرار الصادر عن مزهر بهذا الشأن. مع الطلب بإعادة الملف 69 (طلب ردّ البيطار المقدّم من فنيانوس) إلى مرجعه الأساسي أي القاضي نسيب إيليا. وتم تقديم هذا الطلب إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف القاضي حبيب رزق الله، المفترض أن ينظر فيه يوم الإثنين المقبل لإصدار القرار المناسب بهذا الشأن. وفي حال جاء موقف رزق الله إيجابياً، يكون قرار كف يدّ القاضي طارق البيطار قد ذهب أدراج الرياح.
الكرة في ملف القاضي رزق الله. 

وفي اختصار للمشهد، لم تكلّف محكمة الاستئناف القاضي حبيب مزهر النظر في طلب الردّ المقدم ضد القاضي طارق البيطار. بل تم تكليفه فقط النظر في طلب الردّ المقدّم ضد القاضي نسيب إيليا. وبما أنّ القاضي مزهر، على ما يبدو، على عجلة من أمره لوقف تحقيقات المحقق العدلي، اتّخذ أمس قراره الذي تعدّى فيه على الصلاحيات. وبعيداً عن المشهد القضائي، لا بدّ من القول إنّ المساعي السياسية والروحية التي نشطت الأسبوع الماضي على مستوى "إيجاد حلّ لأزمة المرفأ" (مطلب إزاحة البيطار عن الملف)، ووفق "الأطر القانونية" (على حدّ تعبير البطريرك الماروني بشارة الراعي)، في طريقها إلى الفشل.

معركة قاسية، متجدّدة ولا تنتهي، على حلبة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت. التحقيق معطّل ولم يتوقّف بعد. البيطار ترنّح ولم يسقط. المدّعون وأهالي الضحايا والشهداء يستعيدون النفس. المدعى عليهم يستيقظون اليوم من سكرة انتصار الأمس بآثارها وأوجاع رأسها. بالمحصّلة، ثمة من يقول لا، ثمة من يصرّ على الحقيقة والعدالة. ثمة من يحاول سحب ملف المرفأ من فم التنّين.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها