آخر تحديث:00:09(بيروت)
الثلاثاء 23/11/2021
share

انتخابات المتن: "ابتعاد" الياس بوصعب وبروز ملحم رياشي

وليد حسين | الثلاثاء 23/11/2021
شارك المقال :
انتخابات المتن: "ابتعاد" الياس بوصعب وبروز ملحم رياشي ضربة قوية للتيار بعد قرار بو صعب العزوف عن الترشح خوفاً على مصالحه في الخليج (علي علّوش)
تشكل دائرة المتن نموذجاً مكبراً عن تحالفات وخلافات نقابة المحامين التي جرت يوم الأحد، لقوى المعارضة من ناحية، ومساحة اختبار لمدى تراجع شعبية التيار الوطني الحر من ناحية ثانية. ورغم وجود قوى ثابتة وأساسية تحسم لمن ستؤول المقاعد النيابية، إلا أن التغيرات التي طرأت على هذه الدائرة في السنوات السابقة ستعيد توزيع المقاعد، المتضرر الأول فيها هو الوطني الحر، مع ترجيح دخول لاعبين جدد على المعادلة والمنافسة على المقاعد. 

جبهة الرفض
على مستوى قوى المعارضة تمثل هذه الدائرة نموذجاً لما حصل في انتخابات نقابة المحامين: سامي الجميل أول الرابحين (نحو 14 ألف صوت) في المتن، وحصل حزب الكتائب على مقعدين نيابيين، وفي ظل وجود "جبهة الرفض" (يطلق البعض هذه التسمية على المجموعات اليسارية والقاعدية الرافضة للتحالف مع حزب الكتائب)، فإمكانية تشكيل لائحة معارضة تجمع كل المجموعات التغييرية، بعيدة المنال في هذه الدائرة. فتحالف مماثل لا يمكن أن يمر من دون التحالف مع الكتائب. وما حصل في مفاوضات نقابة المحامين بين المجموعات المعارضة التي اشترطت على الكتائب استقالة مرشحها من الحزب كي تتحالف معه، رغم أن حضور الكتائب واسع وعريق في النقابة مقابل ضمور تلك المجموعات، قد ينعكس في انتخابات المتن. وربما تخرج مجموعات تطالب على نحو عبثي الجميّل شخصياً بالاستقالة من الحزب كي تتحالف معه، كما اشترطت على الكتائب استقالة مرشحه من الحزب لخوض معركة نقابة المحامين! 

جنوح الكتائب
لكن في المقابل، جنوح الكتائب نحو التفاوض مع ميشال المر (حفيد ميشال المر) لإمكانية ضمه على اللائحة عن المقعد الأرثوذكسي، سيؤدي إلى ابتعاد مجموعات تلتقي مع الكتائب في خطاب السيادة وفي ساحات 17 تشرين. فميشال سيحمل للائحة أصوات المر، التي تراجعت كثيراً بوفاة الجد (نحو 12 ألف صوت) بكل الأحوال، لكنها ستشكل عبئاً على اللائحة. فضمه سيؤدي إلى تراجع حلفاء محتملين للكتائب في الدائرة من ناحية، وستدعم موقف "جبهة الرفض"، غير المقتنعة بأن الكتائب ليس حزب سلطة من ناحية ثانية. هذا فضلاً عما يراه البعض تعويماً لإقطاع سياسي تراجعت شعبيته، بفضل استقطاب نائب التيار الوطني الحر إبراهيم كنعان (نحو 7 آلاف صوت) لرؤساء بلديات عدة كانت تاريخياً توالي المر أيضاً.  

مخيبر-الخط التاريخي
على مستوى جبهة المعارضة اللبنانية، قرر حزب تقدم ترشيح لوري هيتايان مع لائحة الكتائب. والتعويل هو على تجيير الأصوات الأرمنية اليسارية واليسار غير الشيوعي وبعض الأصوات على هامش حزب الطشناق (اقترح الطشناق هيتايان لتولي منصب وزاري سابقاً). أما التحدي الذي تواجهه هذه اللائحة فيكمن في ضعف إمكانية ضم النائب السابق غسان مخيبر (نحو2600 صوت) إليها، سواء لحسابات متنية تتعلق بموروثات العداء بين أل مخيبر والكتائب، أو لناحية تفضيل غسان تشكيل لائحة معارضة قادرة على استقطاب المجتمع المدني وقدامى التيار الوطني الحر المنضوين في "الخط التاريخي"، وعلمانيون وديمقراطيون في المنطقة يشيدون بتاريخه السياسي. 

ووفق مصادر مطلعة، سيكون للخط التاريخي مرشح من بسكنتا هو طانيوس حبيقة، لكن لم يحسم خريطة تحالفاته الانتخابية بعد. وهناك انفتاح على الكتائب وجبهة المعارضة اللبنانية من ناحية، وعلى مخيبر وأحزاب ومجموعات من 17 تشرين من ناحية ثانية.  

القوات-التيار
القوات اللبنانية مطمئنة على حاصلها وتعمل على تأمين حاصل آخر هذه المرة. ووفق مصادر مطلعة قررت تغيير النائب إدي أبي اللمع (نحو 9 آلاف صوت) عن المقعد الماروني لصالح خوض المعركة بمرشح أساسي سيكون عن المقعد الكاثوليكي هذه المرة. ويتداول اسم الوزير السابق ملحم رياشي. وهذا يشكل تحدياً للتيار الوطني الحر ومرشحه عن المقعد عينه ادي معلوف (نحو 6 آلاف صوت)، ليس لناحية خسارة الأخير مقعده، بل خسارة أصوات كاثوليكية وغيرها لصالح القوات. وهذا ما دفع معلوف إلى تقديم خدمات اجتماعية، بينها توزيع المازوت بأسعار مدعومة في المناطق الجردية.  

التيار الوطني الحر بات في وضع صعب سواء لناحية تراجع شعبيته أو لناحية صعوبة اقناع شخصيات مستقلة وازنة أو متمولين في المنطقة للانضمام إلى اللائحة. وفي هذا المجال يشاع عن إقدام المتمول سركيس سركيس (نحو 4 آلاف صوت) على تشكيل لائحة منفردة بعيداً عن التيار، وذلك بعدما شعر أنه كان مجرد ورقة رابحة للعونيين من دون الحصول على مقعد. 

عزوف بو صعب
وضربة التيار لن تكون في خيارات مخيبر الجديدة أو تراجع شعبية حزب الطشناق (الذي يؤدي إلى انخفاض أصوات اللائحة) بل في عدم إقدام النائب الياس بو صعب (نحو 7 آلاف صوت) على الترشح. فوق المعلومات قرر بو صعب العزوف عن الترشح خوفاً على مصالحه في الخليج، وبسبب الخلافات الجدية مع مجموعة إبراهيم كنعان داخل التيار. 

تراجع الطشناق
تحالف الكتلة الأرمنية والحزب القومي (منقسم ومضعضع بسبب الخلافات الداخلية) مع التيار ثابت. لكن يوجد تململ في قاعدة حزب الطشناق من هذا التحالف. وهو معطوف على تراجع حضور الحزب كثيرا كما كشفت نتائج العام 2018 وعلى هجرة أرمنية كبيرة حصلت في السنتين الماضيتين. وعليه من المرجح ألا يتعدى نصيب التيار-الطشناق المقعدين، في الدائرة. 

وفي هذا المجال سيكون الصوت الاغترابي أساسياً في هذه الدائرة، وسيكون عقابياً للتيار، وفق المصادر. وحتى الطشناق حضوره الاغترابي ضعيف. ففي كندا حيث يوجد جالية أرمنية نشطت شخصيات أرمنية مستقلة لصالح الاقتراع للوائح المعارضة، في مقابل ضعف الماكنة الانتخابية للطشناق بين المغتربين.  

الكتلة-صليبا
ثمة مرشحون كثر في هذه الدائرة. حتى الكتلة الوطنية تفكر بترشيح شخص عن مقعد ماروني. ففي السابق تشتتت أصوات الكتلة بسبب عدم وجود قرار مركزي فيها، وبعد إعادة الإطلاق عادت للتواصل مع الكتلاويين. لكنها حالياً تنشط على خط التفاوض لتشكيل لائحة معارضة إلى جانب الكتائب وجبهة المعارضة. لكن في حال انضم المر إلى اللائحة ستبتعد الكتلة لصالح تشكيل لائحة مع مجموعات من 17 تشرين والخط التاريخي للتيار الوطني الحر. أما في حال ضمت اللائحة المرشح سمير صليبا (رجل أعمال من مؤسسي خط أحمر قبل ابتعاده عنه وتأسيس مجموعة ACT)، عوضاً عن المر، فستختلف المعادلة. 

الصوت السنّي
وأسوة بباقي الدوائر الانتخابية، ستدخل حركة "سوا للبنان" لرجل الأعمال بهاء الحريري إلى هذه الدائرة. فقد بنت المجموعة شبكة تواصل مع العشائر العربية. وهناك كتلة سنّية وازنة في شتورا تصوّت في المتن وتحديداً في بكفيا. في السابق، كانت العشائر تصوّت للمر، لكن الحريري الذي يعمل على التوسع في كل الدوائر الانتخابية، يتطلع إلى مد الجسور مع كل القوى السياسية من خارج المنظومة السياسية عبر دعم مرشحين مستقلين سياديين. وسيكون خياره دعم لائحة المعارضة المؤلفة من حزب الكتائب وجبهة المعارضة اللبنانية والكتلة الوطنية والخط التاريخي والمرشح سمير صليبا. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها