آخر تحديث:10:42(بيروت)
الإثنين 22/11/2021
share

البهتان.. وانتخابات نقابة المحامين

أنطوان ع. نصرالله | الإثنين 22/11/2021
شارك المقال :
البهتان.. وانتخابات نقابة المحامين ماذا يستطيع المحامي أن يفعل هو الواقف وحيداً أمام قضاء معطل؟ (علي علوش)
بعد يوم انتخابي طويل، تخرجُ من انتخابات أمّ النقابات لتتأكد مرة جديدة أن كل شيء في هذا البلد بات باهتاً، ومن دون أن تدرك من أين يأتي هذا البهتان، الذي يتمدد وينتشر كيفما تطلعت أو نظرت، سواء في الشوارع الفارغة أو إلى منازل وأبنية مدينة كانت تضج بالحياة اسمها بيروت، حيث لا ترى إلا فراغاً قاتلاً وحزناً يكاد يخنق مكوناتها، و يتمدد إلى القرى التي تخسر كل يوم شاب من شبابها نازحاً إلى ساحلٍ، في مرحلة مؤقتة، لينتقل مع أول فرصة إلى ما وراء البحار. هو شحوب قضى على الحياة الثقافية التي تغيب عنا اليوم، هي التي لم تغادرنا في عز دمار مدننا.

لنعد قليلاً إلى اليوم الانتخابي في نقابة المحامين، وبغض النظر عن النتائج، ومن فاز ومن خسر، إلا أن وجوه الزملاء المحامين والحزن المستوطن في عيونهم، والخوف على مصيرهم وعائلتهم ومستقبل مكاتبهم، تؤكد بأنك أمام مشهد لم تعرفه النقابة حتى أبان الحرب الأهلية، كما وشوشني محام عتيق جلس بقربي، وراح يشتكي من الوضع الراهن.

ليس تفصيلاً أنك حينما تتحدث إلى أولئك الصابرين، والمفترض مؤمنين بوطنهم، أن تسمع منهم أسئلة كبيرة بعيدة عن همومهم اليومية التي تقض مضاجعهم. ومنها، ماذا يستطيع المحامي أن يفعل هو الواقف وحيداً أمام قضاء معطل، وكلما انتفض الأخير تخنقه السلطة عن سابق تصور وتصميم؟ وكيف يواجه تفكك إدارة، كل الإدارة، وقرف العاملين فيها، وهوعلى تماس يومي معهم؟ أو كيف يستطيع أن يتصرف مع منظومة تحاول أن تتمسك بالسلطة بكل الوسائل، خصوصاً الوحشية منها؟ وهل هنالك إمكانية من أن يعيش المحامي كما المواطن اللبناني بعزة وطمأنينة بعد تقاعده؟

وليس تفصيلاً بأننا جميعاً نطرح أسئلة لا أجوبة لها، في صناديق انتخابات نقابة عمرها أكبر من عمر وطن اسمه لبنان.

أسئلة تنبثق من عجز هائل ومتمادٍ ومتصاعد ومستمر في الميادين السياسية والاقتصادية والمالية والتنموية، لدولة سيطرت عليها مجموعة من الفاشلين والفاسدين والعملاء والحاقدين ويرفضون أن يتنازلوا عنها. عجز أوقفنا أمام حائط مسدود نلطمه يومياً، ونحن ندرك بأننا لن نستطيع خرقه إلا حينما نبدل أساليب وطرق الخرق. عجز قادنا إلى ذلك البهتان والوهن والخفوت والضعف، الذي يجعل من انتخابات نقابة المحامين تنافساً في غير زمانه ومكانه، كونها لن تبدل شيئاً من واقعنا المرير والباهت.. أو كما شبّهها أحد المحامين الظرفاء بتلك الزوجة التي تجادل زوجها بضرورة تبديل أثاث منزلهما الذي يحترق.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب