آخر تحديث:18:40(بيروت)
الأربعاء 17/11/2021
share

المرفأ: صور فضائية روسية.. والحِمل الكبير على القاضي عبود

نادر فوز | الأربعاء 17/11/2021
شارك المقال :
المرفأ: صور فضائية روسية.. والحِمل الكبير على القاضي عبود لماذا لم يتحرّك مجلس النواب إلى اليوم للتحقيق مع الرؤساء والوزراء المدعى عليهم؟ (Getty)
أعلنت وكالة الفضاء الروسية أنها ستستجيب لطلب لبنان تسلّم صور الأقمار الصناعية لانفجار مرفأ بيروت. فقال رئيس الوكالة، ديمتري روغوزين، اليوم الأربعاء، إنَّه سيتم تسليم "صور لمرفأ بيروت قبل الانفجار وبعده، الذي وقع عام 2020"، مضيفاً أنه وقّع وثيقة بهذا الخصوص بناءً على طلب الرئاسة اللبنانية. ويأتي هذا الإعلان بعد أيام على إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إنّ حكومته تدرس إمكانية المساعدة في التحقيق المتعلّق بمجزرة 4 آب.
هذا الخبر الوارد من موسكو، لا يعدّل شيئاً إلى الآن في حالة الجمود التي يعيشها ملف التحقيق في انفجار المرفأ. فالتعطيل على حاله، والمحقق العدلي القاضي طارق البيطار يتابع أعماله من منزله، بانتظار ما قد يصدر أو لا يصدر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، القاضي حبيب رزق الله.

موقف رزق الله
علمت "المدن" أنّ القاضي رزق الله تسلّم ردّ القاضي حبيب مزهر على الطلب المقدّم للفصل بين الملفين 69 (طلب ردّ القاضي البيطار) و72 (طلب ردّ القاضي نسيب إيليا). سبق لمزهر أن عطّل التحقيق من خلال ضمّه الملفين من خارج صلاحياته، فبلّغ البيطار بطلب الردّ المقدّم وكفّ يده. وبعد تسلّم رزق الله موقف مزهر، من المفترض أن يكون الأول قد كوّن رأياً واضحاً في الموضوع. كما أنّ التحقيق معطّل منذ أسبوعين تقريباً (4 تشرين الثاني)، بينما تجاوز مزهر للصلاحيات واضح ولا لبس عليه، حسب ما أثبتت أكثر من جهة قانونية.

أسئلة مشروعة
يطرح معنيون في ملف انفجار مرفأ بيروت، العديد من الأسئلة المشروعة حول توقّف التحقيق منذ مطلع تشرين الجاري. أولاً، لماذ التأخير المستمرّ في البتّ بطلب الفصل المقدّم أمام رزق الله؟ هل وراء هذا التأخير محاولة لتبرير التجاوزات التي أقدم عليها مزهر، واسم الأخير ليس تفصيلياً، إذ أنه عضو معيّن حديثاً في مجلس القضاء الأعلى؟ لماذا يتابع مزهر عمله رغم التجاوز الفاضح الذي قام به؟ إضافة إلى أسئلة أخرى حول تحرّك التفتيش القضائي في هذا الملف وسواه من من الملفات الأخرى المتعلّقة بقضية المرفأ.

التفتيش القضائي
وعلى مستوى التفتيش القضائي، أشارت مصادر مطلعة إلى أنّ الأجواء الصادرة عن الأخير تنسف بشكل مطلق المعادلة التي حاول البعض تكريسها والقائلة إنّ "القاضي مزهر يمثل أمام التفتيش حين يمثل القاضي البيطار". وفي هذا الإطار، تأكيد على أنّ لا ربط بين الطرحين، وفق ما تحاول بعض الجهات السياسية التسويق له. فأسلوب عمل السلطة، "واحدة بواحدة، أو 6 و6 مكرّر" غير سارية المفعول في التفتيش القضائي. مع العلم أنّ رئيس التفتيش، القاضي بركان سعد، على ما علمت "المدن" باشر النظر في الشكاوى المقدّمة أمامه في ملف المرفأ من وكلاء مدعّى عليهم ووكلاء مدّعين على حدّ سواء.

حِمل القاضي عبّود
الحمل الملقى على القاضي سهيل عبود بات اليوم كبيراً جداً. عبود، رئيس مجلس القضاء الأعلى (ومن صلاحياته إحالة القضاة إلى التفتيش)، رئيس المجلس التأديبي للقضاة (المخوّل النظر في القرارات الصادرة عن التفتيش القضائي)، رئيس المجلس العدلي (المعني الأول بملف المرفأ)، رئيس الهيئة العامة لمحكمة التمييز (المخوّلة النظر في طلبات الردّ ومداعاة الدولة)، والرئيس الأول لمحكمة التمييز الناظرة في طلبات الردّ.
قبل أسابيع، تداولت أوساط قضائية وسياسية بأنّ مستقبل عبود على رأس السلطة القضائية مرتبط بالقرارات التي يمكن أن يتّخذها في ملف المرفأ. وفي بعض المجالس، طرح بعض السياسيين تخيير عبود بين المحافظة على موقعه والمحافظة على القاضي طارق البيطار محققاً عدلياً. لكن ذلك لم يؤثّر، إلى الآن، على أداء عبود وسلوكه في قضية المرفأ. حتى أنّ زوّار القاضي عبود ينقلون عنه تمسّكه بالتحقيق في مجزرة 4 آب وامتعاضه الكبير من التعطيل المستمر للقضاء ككل، ولتحقيق المرفأ أولاً. كما أنّ الأخير يؤكد على أنه متمسّك بالقواعد القانونية وعمل القضاء كمؤسسة وسلطة منفصلة عن أي موقف أو ضغوط.

في مقلب مختلف، بعيداً عن القضاء والقضاة والتفتيش والوكلاء القانونيين والمحقق العدلي، لا بد من السؤال مجدداً عن سبب عدم تحرّك مجلس النواب للادعاء على رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزراء السابقين (ومنهم نواب حاليين) في ملف المرفأ. منذ تموز الماضي، توقّف العمل النيابي في هذا الملف، مع سقوط الاقتراح المقدّم بهذا الخصوص كمخرج لمنع مثول المدعى عليهم السياسيين أمام البيطار. كان يومها طرح "العريضة النيابية" الذي وُلد ميتّاً. لماذا لا يعود مجلس النواب ويحرّك الموضوع، لكسر عين اللبنانيين الذين تثبّتوا على مراحل من الغطاء السياسي المعطى للمدعى عليهم ومنع الاستجواب والمحاكمة عنهم؟ لأنه ببساطة، لا إمكانية لتأمين الحماية المطلقة للمدعى عليهم، فلعبة الثلث المعطّل للمحاكمة غير مؤكدة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها