آخر تحديث:17:16(بيروت)
الإثنين 01/11/2021
share

أحداث الطيونة والمحكمة العسكرية: القصاص للمستضعَف!

نادر فوز | الإثنين 01/11/2021
شارك المقال :
أحداث الطيونة والمحكمة العسكرية: القصاص للمستضعَف! وقفة أمام المحكمة العسكرية لدعم موقوفي عين الرمانة وتجار فرن الشباك يتضامنون (مصطفى جمال الدين)
في ملف أحداث الطيونة، يوم 14 تشرين الأول الماضي، لن يزور قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة، فادي صوان، معراب للاستماع إلى إفادة رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، بصفة شاهد. بالأساس، اسم جعجع ليس مطروحاً في الملف، عكس كل ما أشيع خلال الساعات الماضية عن نية صوّان زيارة معراب لتدوين إفادة جعجع، لأسباب أمنية. في الملف، لا يزال الادعاء قائماً على 68 شخصاً، من بينهم 4 موقوفين من منطقة الشياح و15 موقوفاً من عين الرمانة وفرن الشباك، إضافة إلى اثنين من الجنسية السورية يعملان ناطورين لمبنيين في منطقة بدارو. وإن كان الملف بات بعهدة القاضي صوان.

الموقوفون
وفي هذا الإطار، يقول أحد الوكلاء القانونيين عن موقوفي عين الرمانة وفرن الشباك، المحامي أنطوان سعد، إنّه "تمّت المباشرة باستجواب عدد من الموقوفين ليتّخذ بعدها القاضي قرار تركهم أو إبقائهم قيد التوقيف". ويلفت سعد إلى أنه "تم إطلاق سراح 4 شبان من المعتدين، مع الإبقاء على 4 آخرين". ومن جانب موقوفي عين الرمانة، يلفت سعد إلى أنّ "عدد الموقوفين بلغ 14، بالإضافة إلى الادعاء على 40 آخرين لايزالون غير موقوفين". وهنا لا بد السؤال عن عدد الأشخاص من عين الرمانة وفرن الشباك المدعى عليهم، وأولئك من جهة الشياح التابعين لثنائي حزب الله وحركة أمل. فارق الأعداد كبير جداً، ولو أنّ حملة التكسير والاعتداء بدأت من قبل مئات متظاهري الثنائي الذين حاولوا اقتحام شوارع فرن الشباك.

القتل والفتنة والعصابات
عدد من الموقوفين مدعى عليهم بالقتل ومحاولة القتل وإثارة الفتنة الطائفية وحيازة أسلحة حربية وتخريب الممتلكات العامة والخاصة. والمقصود بالقتل، القتل العمد، الذي تتراوح مدة الحكم فيه بالأشغال الشاقة بين 15 و20 عاماً، حسب المادة 547 من قانون العقوبات. إلا أنّ الادعاء الحاصل عقوبته أقسى، بناءً على المادة 549 من القانون نفسه، التي تنصّ على عقوبة الإعدام في القتل قصداً إذ أنّ القتل عمدي "وبسبب الانتماء الطائفي أو ثأراً". وحسب ما علمت "المدن"، فإنّ الادعاء قائم أيضاً لتشكيل جمعيات الأشرار بحسب المادة 335 التي لا تنقص عقوبتها عن 10 سنوات. مع العلم أنّ المواد المتعلّقة بإثارة الفتنة، بين المادة 308 و313،  وعقوبتها تتراوح بين الأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة، وصولاً إلى الإعدام.

الفتنة الصريحة
بغض النظر عن أي رواية معتمدة لأحداث الطيونة، رواية الثنائي أو القوات اللبنانية أو الجيش أو أي جهاز أمني آخر، من الواضح أنّ كل هذه التهم الموجهة إلى الموقوفين يجب تشمل أيضاً وخصيصاً العدد الضخم من المسلّحين الذين استعرضوا أسلحتهم خلال الاشتباك وبعده. لكن ذلك لم يحصل، والمرجّح ألا يحصل أساساً. ولو أنّ مقاطع الفيديو تظهر بشكل واضح عدد المسلحين الذين جابوا الشوارع والطرقات يوم 14 تشرين الماضي. في حين أنّ الفعل الأول، أي اقتحام منطقة عين الرمانة- فرن الشباك بالشكل الذي تمّ والهتافات التي رافقته وكمّ التحريض فيه، يعدّ شكلاً صريحاً من أشكال الفتنة والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة.

خلدة اثنان
بانتظار ما سيصدر عن القاضي فادي صوّان، لا بد من التوقف أيضاً عند نقاط الشبه بين أحداث الطيونة الأخيرة وأحداث خلدة يوم الأول من آب الماضي. وفي هذا الإطار تقول المحامية والناشطة الحقوقية ديالا شحادة لـ"المدن" إن "دخول أنصار الثنائي إلى عين الرمانة بغرض الترهيب والإيذاء وافتعال الأزمات الأهلية وإثارة النعرات الطائفية، يشبه إلى حد كبير مشهد دخول هذه المجموعات إلى حي العشائر العربية في خلدة قبل أشهر". وتضيف أنه في الحالتين، وجدنا أنّ القوى الأمنية تنصّلت من مسؤولية حماية المواطنين ومن مسؤولية إدانة المجموعات التي نفّذت الهجوم. وفي السياق نفسه، لم يتّجه القضاء للقصاص من أي من المسلحين التابعين لثنائي حزب الله وحركة أمل. لكن بين خلدة والطيونة، تغيّر عنوان الفئة المستضعفة أو التي يتم التعامل معها بمنطق الاستعلاء.

بين خلدة آب 2020 وآب 2021، والطيونة تشرين 2021، لم يتغيّر الكثير في المشهد العام. مسلّحون ماتوا، وعزّل وأبرياء سقطوا، لكن الشعار لا يزال نفسه "شيعة شيعة". فهل يخيّل لنا في يوم من الأيام، أن ينزل جمهور كبير بهذا العنفوان والشغف والغضب ليهتف "دولة دولة" أو "قضاء قضاء"؟ ليس للدولة حسّ وعصب، ولا للقضاء غريزة وتعصّب.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها