آخر تحديث:10:55(بيروت)
الجمعة 08/10/2021
share

تحضيرات مبكرة لانتخابات طرابلس: صراع الأخوة الأعداء

جنى الدهيبي | الجمعة 08/10/2021
شارك المقال :
تحضيرات مبكرة لانتخابات طرابلس: صراع الأخوة الأعداء لم تمتلئ شوارع طرابلس بعد بمئات الصور الضخمة للمرشحين (الأرشيف، علي علّوش)
تتجه أنظار المعنيين بالموسم الانتخابي إلى طرابلس، كواحدة من أكثر المدن المؤثرة في رسم ملامح المشهد السياسي ما بعد الانتخابات.  

وخلافا للعادة الموسمية، لم تمتلئ الشوارع بعد بمئات الصور الضخمة للمرشحين. فمن جهة، لم تنضج الشعارات الانتخابية، ولا هوية المرشحين. ومن جهة أخرى يتحفظ الجميع عن كشف مخططاته الانتخابية، إن لجهة عدم جهوزيتها وتنسيق التحالفات، أو بسبب القلق والضياع إزاء الاستحقاق المرتقب.  

وما بين استحقاقي انتخابات 2018 وانتخابات ربيع 2022، ثمة أحداث مفصلية تأثرت بها طرابلس. أبرزها الحراك الشعبي الأوسع في 17 تشرين الأول 2019، ومن ثم انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، وما تخلل هذه الفترة الاستثنائية من انهيار لليرة، وحجز لأموال المودعين، وشح المواد الأساسية، ورفع الدعم عن المحروقات، وسحق خطير للطبقات الشعبية إلى أن طال الفقر أكثر من 75% من السكان، وفق تقديرات دولية.  

في انتخابات 2018، لم تتجاوز نسبة الاقتراع 40% في طرابلس، لانتخاب ثمانية نواب (5 للسنّة، مقعد للعلويين، مقعد للموارنة، مقعد للروم الأرثوذكس)، إضافة إلى ثلاثة نواب سنّة، لتكتمل دائرة الشمال بثلاثة مقاعد. مقعدان للضنية ومقعد للمنية.  

نجيب ميقاتي  
في الانتخابات الأخيرة فاز نجيب ميقاتي بأعلى نسبة أصوات تفضيلية (نحو 21 ألف صوت)، وهو اليوم رئيس حكومة "إدارة الانهيار الكبير". وقد لا يسمح له الوقت، برأي كثيرين، سوى إدارة الانتخابات، إن حصلت بمواعيدها نهاية آذار 2022.  

حينها أيضًا، رأى البعض أن ميقاتي الثري، انتزع الأصوات التفضيلية في معركة انتخابية طاحنة، خاضها ضد لائحة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وبقوة المال الإنتخابي الطائل الذي صرف على ماكينته الانتخابية، فبدت كمعركة شخصية (وليس لتياره) لأجل تكريس زعامته السنية بالأصوات، ففاز بفرق شاسع حتى بالمقارنة مع مرشحي لائحته، أي النائب الراحل جان عبيد (المقد الماروني) ونقولا نحاس (المقعد الأرثوذكسي) وعلي درويش (المقعد العلوي).  

وحتى الآن، تتكم أوساط ميقاتي من تيار "العزم" عن كشف التحضيرات لانتخابات 2022، تماشيًا مع تحفظ رئيس الحكومة عن تحديد مصير ترشيحه. وتقول مصادر مقربة منه لـ"المدن": "الموسم الانتخابي لدينا لم يبدأ بعد، ومن المبكر الحديث عن الانتخابات قبل نحو 6 أشهر من موعدها". وفي كلتا الحالتين، سيكون لميقاتي لائحة، من دون أن تتضح بعد ملامح الشخصيات وتحالفاتها.  

تيار المستقبل  
يولي سعد الحريري أهمية كبيرة للانتخابات. وتشكل تحديًا كبيرًا لتياره السياسي، خصوصاً بعد 9 أشهر من مساعي تشكيل حكومة برئاسته باءت بالفشل. وعليه، تبدو الانتخابات، وتحديدًا في طرابلس حيث يرتكز الثقل السنّي، مفصلًا في مسار حياته السياسية.  

عملياً، يتحفظ تيار المستقبل شمالًا عن المجاهرة بتحركاته الانتخابية. وتفيد معلومات "المدن"، أن التيار بدأ اتصالاته وتحركه لجس نبض الشارع، سواء عبر مفاتيحه الانتخابية في الأحياء الشعبية، أو عبر التواصل مع جماعات وتيارات أخرى، لبحث سبل التوافق والتحالف. إذ لا يبدو أن الحريري ينوي خوض انتخابات ذات طابع مواجهة، كحال انتخابات 2018.  

ويذهب تيار المستقبل منهكًا إلى الانتخابات، سياسيًا ومعنويًا وماديًا، وبالتالي، قد يفضل كسب أكبر عدد مقاعد ممكنة، بأقل كلفة.  

وأكثر ما يؤرق التيار الأزرق شمالاً، هو تسلل بهاء الحريري إلى مناطق نفوذه، متسلحاً بالمال والحملات غير المباشرة المستمرة منذ مدة طويلة، واستقطابه شرائح واسعة وحتى من المنتسبين القدامى للمستقبل.  

وتفيد المعطيات أيضًا، أن ثمة تبدلاً بالمشهد التمثيلي للمستقبل، على مستوى الشخصيات التقليدية. إذ من المرجح أن يعزف النائب محمد كبارة عن الترشح، مقابل ترشيح نجله كريم كبارة، وهو يعمل على تحضيره للنيابة منذ سنوات. واللافت أن ثمة تشرذماً لدى آل كبارة. إذ من المحتمل أن يترشح للانتخابات سامر كبارة، صهر الرئيس نبيه برّي. 
كذلك النائب سمير الجسر، لم يحسم أمره بعد. وثمة احتمال أن يرشح نجله غسان الجسر بدلاً منه.  

كرامي  
ينشط النائب فيصل كرامي على نطاق واسع، سواء عبر سفره إلى الخارج وسعيه لتحسين علاقاته، وتحديدًا مع الجانبين التركي والسعودي، أو لجهة لقاءاته الشعبية المستمرة. 
وتنفي مصادر كرامي البدء بالحملة الانتخابية، وتضع تحركات الرجل بسياق "عدم الانقطاع عن الناس بصرف النظر عن الانتخابات".  

ويرى كثيرون أن جمهور آل كرامي معروف في طرابلس، ولا يتبدل، لا بالزائد ولا بالنقصان. وعلى الأقل، قد تضمن العائلة حجز مقعد نيابي لها، وإن كان طموحها رئاسة الحكومة.  

ريفي وقوى أخرى  
بعد التجربة المريرة التي خاضها اللواء أشرف ريفي في انتخابات 2018، وأدت إلى خسارته المعركة بكل اللوائح التي شكلها، لم يحسم أمره بالترشح للانتخابات أو الاعتكاف.  

وحتى لو لم يترشح ريفي، الذي شكك بنتائج انتخابات 2018، فقد يلجأ إلى دعم إحدى اللوائح المرشحة شمالاً.  

أما الجماعة الإسلامية، فغالباً ستخوض الانتخابات، كما تعودت، حتى لو كانت حظوظ نجاحها وشعبيتها محدودة للغاية، والأمر عينه ينطبق على "الأحباش" (جمعية المشاريع) في طرابلس. وقد يلجأ كلاهما، إلى التحالف مع لوائح وازنة وترشيح شخصيات تمثلهم بها.  

المجتمع المدني  
توازيًا، لم تتضح في طرابلس طبيعة خوض المجتمع المدني للاستحقاق الانتخابي. ويرى البعض أن القوى الممثلة له تأخرت في تقديم نفسها وبرنامجها، قياسًا للفترة الزمنية بعد انتفاضة 17 تشرين.  

ورغم سعي بعض الشخصيات السياسية المعارضة لتقريب وجهات النظر وتذليل الخلافات دفعاً نحو تشكيل لائحة موحدة تمثلهم، تبدو المهمة صعبة للغاية، بسبب غلبة النرجسيات وتركيز كل فرد على ترشيح نفسه كأولوية قبل أي توافق حول برنامج جدّي ومقنع شعبيًا.  

ولم تحسم بعض شخصيات المجتمع المدني ترشيحها، مقابل الرهان على مسائل عدة تأخذها بالاعتبار:  

أولًا، يسعى المعارضون للاستفادة من تبدل المزاج الشعبي تجاه القوى السياسية، كما يراهنون على تراجع القدرة الاستقطابية لتياري المستقبل والعزم تحديداً.  

ثانيًا، تحاول بعض شخصيات المجتمع المدني تحفيز المواطنين للمواجهة، مقابل الخوف من استسلام شعبي يقود إلى اعتكاف شرائح واسعة عن الاقتراع، ولأن حجم وطبيعة المال الانتخابي، وآلية صرفه، لم يتبلور بعد.  

ثالثًا، يعول البعض من المجتمع المدني، على علاقاته بالجهات المانحة والسفراء الأجانب، وأن يقدموا أنفسهم كمرشحين مدعومين من الخارج كي يأخذهم المقترعون بجدية. وذلك عبر الاستفادة من الاهتمام الغربي بالملف اللبناني، ولأن طرابلس تجذب قوى غربية وازنة، وتحديدا أميركا وفرنسا وروسيا أيضًا، وزارها سفراء وممثلون غربيون، من بوابة  الاهتمام بالمرفأ البحري والمنطقة الاقتصادية وسكة الحديد ومصفاة النفط، وغيرها من المرافق الحيوية والاستراتيجية.  

هذه الخريطة ستتبلور أكثر بانتظار ما ستؤول إليه تحركات الأشهر المقبلة. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها