آخر تحديث:11:28(بيروت)
الثلاثاء 12/10/2021
share

الغاز الإسرائيلي سيصل إلى لبنان.. وحزب الله يغض الطرف؟!

سامي خليفة | الثلاثاء 12/10/2021
شارك المقال :
الغاز الإسرائيلي سيصل إلى لبنان.. وحزب الله يغض الطرف؟! ..حتى الكهرباء الأردنية متولدة من غاز مستورد من إسرائيل (Getty)

جاء البيان الذي وقعته حكومات مصر وسوريا والأردن ولبنان، في شهر أيلول المنصرم، لتزويد لبنان بالغاز المصري والكهرباء الأردنية، عبر خط الغاز العربي، وربط الشبكة الكهربائية، ليشكل نقطة تحول ستجعل إسرائيل جزءاً من عملية نقل الكهرباء وإنتاجها في لبنان، في حين يعيش بلدنا الصغير في أتون أزمة تقنين كهربائي حادة، تجلت آخر مظاهرها بغياب التيار الكهربائي بشكل كامل يوم السبت الماضي، بعد توقف محطتيّ الزهراني ودير عمار عن العمل، نتيجة نفاد مادة الفيول وتدني إنتاج الطاقة من محطات أقل قدرة.

حزب الله المنقذ!
هذا المشهد الكئيب الذي رافقه تدخل الجيش اللبناني مرسلاً شحنة وقود تكفي لتشغيل جزئي لمحطات الكهرباء، لمدة 3 أيام، لحين وصول واختبار شحنة الوقود العراقي التالية، ألقت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الضوء عليه، متحدثةً عن أزمة الفيول في لبنان، وتحويل خط الغاز العربي إلى ممر يتم من خلاله استيراد الغاز من إسرائيل إلى لبنان مخلوطاً بالغاز المصري.

ورأت الصحيفة أن النفط الإيراني سيخدم مصالح حزب الله، الذي يسوق لقاعدة استقدام المحروقات الإيرانية من أجل "إنقاذ لبنان". فحزب الله بات الآن يسيطر على جزء من النفط. كما أنه يتحكم في نقاط التوزيع ويمكنه الآن المطالبة بامتياز سياسي كبير، باعتباره اللاعب الوحيد الذي يبث الحياة في البلاد.

الارتباط بإسرائيل
عملت الحكومة الأميركية، في الأسابيع الأخيرة، على وضع مشروع لتوصيل الغاز الطبيعي والكهرباء بشكل علني من مصر إلى الأردن ولبنان بطريقة منظمة. ويوم الأربعاء الماضي، اجتمع ممثلون من لبنان وسوريا ومصر والبنك الدولي في عمان للتوقيع على اتفاقية إطارية لتوريد الغاز من مصر والكهرباء من الأردن. سيعتمد الترتيب على خط أنابيب غاز يمتد من مصر عبر الأردن إلى سوريا ثم إلى لبنان. ومن المقرر أن يربط الأردن شبكته الكهربائية بالشبكة اللبنانية عبر سوريا، لكن ذلك لن يوفر حلاً فورياً للمعضلة اللبنانية. إذ سوف يستغرق الأمر من بضعة أسابيع إلى بضعة شهور قبل أن يصل الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان.

ووفق الصحيفة، يطرح المشروع الأميركي مشكلتين جوهريتين. إذ يشكل نقل الكهرباء والغاز عبر خط الأنابيب إلى سوريا ومنها إلى لبنان انتهاكاً للعقوبات المفروضة على سوريا. وتالياً سيحتاج الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إيجاد طريقة للالتفاف حول الانتهاكات أو بدء تشريع يجعل نقل الغاز استثناءً لنظام العقوبات.

أما المشكلة الثانية فتكمن بالارتباط بإسرائيل. فالغاز المصري "مختلط" مع الغاز الإسرائيلي، والكهرباء الأردنية تزود عن طريق الغاز الإسرائيلي، ولا سبيل للفصل بينهما. وقد نشر ماثيو زايس، الذي شغل مؤخراً منصب النائب الأول لمساعد وزير الشؤون الدولية في وزارة الطاقة الأميركية، والذي يعمل حالياً كباحث في مركز"المجلس الأطلسي Atlantic council"، قبل بضعة أيام، مقالةً يشرح "العلاقة الإسرائيلية" بمسألة الغاز اللبناني.

غض الطرف
ولكي نوضح ارتباط الصفقة بإسرائيل، نشير أن الخط العربي يمتد من العريش في مصر، ويمر بالعقبة، ثم يتجه شمالاً على طول الأراضي الأردنية، ليلتقي بأنبوب الغاز الآتي من شواطئ حيفا، وهناك يصب الغاز الذي تستورده الحكومة الأردنية، في خط الغاز العربي. وهو ما يؤدي حكماً إلى اختلاط الغاز من المصدرين. كما أن الكهرباء الأردنية التي ستصدر إلى لبنان، مروراً بسوريا، هي في جزءٍ وازن منها متولدة من غاز مستورد من إسرائيل.

وانطلاقاً من ما ذكرناه آنفاً، تشير الصحيفة أن حزب الله في الوقت الحالي، لا يستطيع أن يفرض شروطاً من شأنها إفشال هذا المشروع، رغم دعمه من قبل الحكومة الأميركية، لأن ذلك من شأنه أن يعرض المكانة التي يصبو إليها بكونه المنقذ للبنان من الخطر. كما يبدو أن هذه القضية ستطرح مرة أخرى عندما يتم توقيع اتفاقية نووية جديدة بين القوى الغربية وإيران، وفي ذلك الوقت سيتم رفع العقوبات وسيتمكن النفط والغاز الإيرانيان من التحرك بحرية إلى لبنان عبر سوريا. وفي غضون ذلك، ستكون سوريا المستفيد الدبلوماسي الأكبر من المشروع، التي أصبحت شريكاً أساسياً فيه، ومن دونها لا حياة له.

 

 الغاز الإسرائيلي في لبنان

ويبقى لنا أن نذكر بأن ماثيو زايس قد أورد في مقالته المنشورة على موقع مركز "المجلس الأطلسي"، بحتمية خلط أي غاز طبيعي من مصر بالغاز الإسرائيلي قبل وصوله إلى الأردن، ما يجعل من المستحيل فصل الجزيئات، متسائلاً إذا كان المسؤولون الأميركيون، أو أمين عام حزب الله نفسه، يعترفون أو يتطلعون إلى إخفاء الدور الذي قد يلعبه الغاز الطبيعي الإسرائيلي في إنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي الذي فرضه الحزب على نفسه.

ويقول زايس إن ربط لبنان بالطاقة المصرية والأردنية ليس مفهوماً جديداً. مع ذلك، تجاهلت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الفكرة لأنها ستفيد نظام الأسد مادياً في سوريا وستدعم الحكومة اللبنانية المدعومة من حزب الله من دون إصلاحات. وكان لبنان مستعداً للاستثمار في محطة بحرية للغاز الطبيعي، تُعرف باسم وحدة التخزين وإعادة الغاز العائمة (FSRU)، من خلال كونسورتيوم بين شركة قطر للبترول وشركة الطاقة الإيطالية "إيني" وشركة أميركية أخرى. أما اليوم فإن التعامل مع سوريا لربط إمدادات الطاقة الأردنية والمصرية سيقلل بطريقة ما من نفوذ إيران مع الأسد وفي المنطقة. وبالتأكيد "الغاز الإسرائيلي هو في قلب هذا الحل المقترح".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها