آخر تحديث:17:19(بيروت)
الإثنين 04/01/2021
share

نقابة المحامين: دولة القانون سقطت.. إنها ديكتاتورية الأجهزة الأمنية

المدن - لبنان | الإثنين 04/01/2021
شارك المقال :
نقابة المحامين: دولة القانون سقطت.. إنها ديكتاتورية الأجهزة الأمنية المحامون للاستمرار في التوقف عن العمل يوم الثلاثاء (علي علّوش)
اعتبر نقيب المحامين ملحم خلف أن هناك محاولات لإسقاط أحد جناحي العدالة في لبنان، عبر محاولة إخضاع المحامين ونقابتهم، محذراً من "مجرد التفكير بإسقاط هذا الصرح" لحسابات سياسية. وقال إنه "عند انحلال الدولة ومؤسساتها تصبح الأجهزة الأمنية متسيدة على الحياة العامة وتريد قضاءً غب الطلب وطيعاً لها". واتهم الأجهزة الأمنية وبعض القضاة بمحاولة كسر أحد جناحي العدالة في لبنان "في تخطٍ فاضح للقوانين، تمثلت في توقيف المحامي جيمي حدشيتي.

ونبّه خلف من أن القضاء اللبناني أمام امتحان إحقاق الحق. وهو سيكون كل يوم أمام امتحان أعصب في ظل الفلتان الحاصل. 

كلام خلف أتى بعد الانتهاء من تلاوة بيان شديد اللهجة، صدر عن مجلس نقابة المحامين، على خلفية توقيف حدشيتي وتعرض عناصر من الأمن الداخلي له ولزوجته الإعلامية كلارا جحا، وتوقيفه بأمر قضائي من دون العودة إلى نقابة المحامين. 

وكان المحامون في نقابة المحامين في بيروت التزموا بشكل تام بالإضراب اليوم الاثنين، والذي دعت إليه النقابة مساء يوم الأحد، على خلفية توقيف حدشيتي، الذي استمر لأكثر من 24 ساعة. وعقد مجلس النقابة اجتماعاً يوم الإثنين في 4 كانون الأول، دعا بعده المحامين إلى التوقف يوم غد الثلاثاء عن العمل في كل لبنان، وتنفيذ وقفات احتجاجية في قصور العدل. 

وصدر عنه بيان جاء فيه:
أولاً- هال مجلس نقابة المحامين، المشاهد والأحداث المُروعة التي رافقت هذه القضية؛ وفي بعض التفاصيل، فقد تبيّن أنّ الزميل المحامي اعتدي عليه وعلى زوجته الإعلامية كلارا جحا أمام أنظار أطفالهما، من قبل القوى الأمنيّة، في منطقة الشياح، ونقابة المحامين أخذت علماً بما حصل في اللحظة نفسها، وأصرّت على أنْ تأخذ الأمور مجراها القانوني القضائي الصحيحين لتبيان كامل الحقائق وإحقاقاً للحقوق، مما حمل المحامي وزوجته، بكلّ هدوء وحسن نيّة، إلى الانتقال الى مخفر الشياح لتقديم شكوى فوريّة بحقّ المعتدين. وخلال الاستماع لإفادة المحامي دخل أحد المعتدين عليه وضربه مُجدداً، أمام أنظار زوجته والمحامي المكلف من قبل نقابة المحامين وأنظار رؤسائه من القوى الأمنيّة الحاضرة. والقاضي المشرف على التحقيقات استكمل هذه المشاهد "السورياليّة" بإعطاء إشارة باعتقال المحامي واحتجاز حريّته، ونقله الى مخفر حمانا ليقضي ليلته وراء القضبان، ولم يُترك إلا خلال إعداد هذا البيان.

ثانياً
- يسأل مجلس نقابة المحامين: هل يجوز للقوى الأمنية الاعتداء على الناس وفاقاً لمزاجيات أفرادها غير المنضبطة؟! هل يحقّ للقوى الأمنية الاعتداء على محامٍ وإعلاميّة، أيّاً تكن الأسباب وتفاصيل الإشكال، من دون أيّ وجه حقّ؟! هل يحقّ للقوى الأمنية استكمال اعتدائها بضرب المحامي مجدداً داخل المخفر وعلى مرأى من ضابط التحقيق؟! هل تقيّدَ القاضي المُولج بالتحقيقات بالأصول المنصوص عليها في المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة وسائر النصوص القانونيّة وبالأصول المنصوص عليها في التعاميم الصادرة عن النيابة العامة التمييزيّة المتصلة في آليات الاستماع الى المحامين؟! هل لقاضٍ، الحقّ بإعطاء إشارة بتوقيف محامٍ، خلافاً للأصول المُتبعة، بفعلِ اعتقال تعسفيًّ وحجز حريّة؟! هل الضابطة العدلية أضحت هي مَن تأمر بعض القضاة؟! والأسئلة تطول!

إنّها مخالفات بالجملة بالغة الخطورة تشير الى أنّ دولة القانون قد سقطت، وأنّ شريعة الغاب حلّت مكان الدستور والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء! وقد سبق لنقابة المحامين وأنذرت مراراً وتكراراً من الوصول الى هذه اللحظة والوقوع في المحظور! وقد وقع المحظور!

ثالثاً- يستهجن مجلس نقابة المحامين الزمن الذي نحن فيه: أهُوَ زمن قمع الحريات؟!أهُوَ زمن تركيب الملفات؟! أهُوَ زمن ترهيب الناس وتطويع القضاء؟! أهُوَ زمن الترهيب والتخويف والتهويل؟! أهُوَ زمن الدولة البوليسية الامنيّة؟ أهُوَ زمن التسلّط والضرب والتعذيب والإهانة والتطاول؟! أهُوَ زمن التفلت من المحاسبة والتلطي بالبّذة العسكرية-المفروض أنْ تكون الحامية- لترويع الناس والأطفال؟! أهو زمن ديكتاتورية الأجهزة الأمنية؟! أهو زمن عدم استقلالية القضاء وبعض القضاة؟! أهو زمن القضاء على العدالة بكسر أحد جناحيها الا وهي المحاماة؟!

كمْ نهيب اليوم بمجلس القضاء الأعلى ورئيسه القاضي سهيل عبود الجدير بكلّ تقدير للتدخل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من قيم وحسن علاقات وانتظام لعمل المؤسسات، والمطلوب من قيادات قوى الأمن ضبط تصرفات عناصرها وإلزامها بالمناقبية حمايةً للناس.

رابعاً- يرفع مجلس نقابة المحامين الصوت عالياً لاسترداد مؤسسات الدولة من فاسديها مُفسديها، فلن نترك القضاة الأكفاء من أجل قاضٍ نسي أو تناسى قسمه ورسالته، ولن نترك رجال الأمن الأبطال من أجل عنصرٍ نسي أو تناسى أنّ الأرزة تكلّل جبينه فخراً لحماية الناس...

الرسالات تتوالى لنقابة المحامين والمحامين، والرسالة الأخيرة وصلت. إذا المطلوب إسكات المحامين عن قول الحقّ، فلن يسكتوا! وإذا المطلوب إخضاع المحامين لمزاجيات بعض القوى الأمنية وبعض القضاة، فلن يخضعوا! وإذا المطلوب ترويع المحامين باستهدافهم جسديّاً، فلن يخافوا! وإذا المطلوب رضوخ المحامين إزاء انتهاك كراماتهم، فلن يرضخوا! وإذا المطلوب استسلام المحامين أمام الاستنكاف عن تحقيق العدالة في القضايا الكبيرة والصغيرة، فلن يستسلموا! أمّا إذا المطلوب استضعاف المحامين في سياق مشروع انحلال الدولة، فلن يضعفوا! ولن يرضوا بهذا الانحلال!"

ودعا "المجلس" المحامين إلى الاستمرار في التوقف عن العمل يوم غد الثلاثاء وتنفيذ وقفة احتجاجية رمزية بثوب المحاماة داخل قصور العدل في المحافظات كافة، وذلك عند الساعة الثانية عشرة ظهراً. وقال إنه يعولّ على دوري وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى لملاقاة نقابة المحامين لتحصين العلاقة بين جناحي العدالة، على أنْ تبقى جلسات مجلس النقابة مفتوحة لمتابعة كلّ التطورات، وللإعلان عن الخطوات المتتالية، إنقاذاً للعدالة والوطن.

رواية الأمن الداخلي
ولاحقاً، صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي - شعبة العلاقات العامة البلاغ التالي: "بتاريخ الأحد 3 كانون الثاني 2021، وبعد تداول فيديو على مَواقع التّواصل الاجتماعي وَوسائل الإعلام حول حصول إشكال بين الاعلاميّة كلارا جحا والعُنصر المُولج تأمين حركة السّير في محلّة غاليري سمعان وتدخّل زوجها المحامي جيمي حدشيتي، يهمّ المديريّة العامّة أن توضح ما يلي:

أولاً: إنّ الغيارى على الوطن يطلبون منّا مراراً وتكرراً الوقوف بحزم بمواجهة الحملات الإعلاميّة المضلّلة، وكأنّ المطلوب أن نكون منبراً إعلاميّاً وليس مؤسّسة أمنيّة هدفها إحقاق الحقّ وحفظ الأمن والنّظام. فيستغلّ المُغرضون الفُرَص، ويُظهِرون عند كلّ حادثة صورة مجتزأة للحقيقة لاستثمارها لمصلحتهم فيُبنى عليها، لا سيّما من خلال وسائل التّواصل الاجتماعي.

ثانياً: كما تقوم بعض وسائل الإعلام بالتجنّي دائماً على قوى الأمن الدّاخلي وهم عالمون أنّهم بهذه الطريقة وفي هذه الظروف المصيريّة، يساهمون في ضرب المدماك الأساس في الوطن وهو الأمن.

ثالثاً: من المؤسف أنّ بعض الأشخاص المُناط بهم تطبيق العدالة والدّفاع عن المظلومين والحقيقة، ينظُرون بطريقة استفزازيّة مُتَعالِية تجاه العنصر الأمني الّذي يسهر على تطبيق القوانين، ويَقومون بالتّنمر على عناصر قوى الأمن الداخلي خلال تأدية واجبهم بدلاً من تقدير جهودهم وتضحياتهم في سبيل أمن الوطن واستقراره.

رابعاً: كان من الأجدى بالزّوجين موضوع الإشكال احترام القانون، والامتثال للعنصر بإزالة السّيارة من المكان، التي كانت تعيق حركة السير على تقاطع غاليري سمعان، لكي يقدِّما المثال الأفضل لولديهما المتواجِدَيْن داخل السيارة.

خامساً: بالتّحقيق لدى الفصيلة المعنية، تبيّن أن الإعلامية كانت قد ركنت مركبتها الآلية بطريقة مخالفة أمام مجمّع "قاروط مول" تعيق حركة السير، ولما طلب منها الشّرطي إزالتها من مكانها رفضت باعتبار أنّها تنتظر انتهاء زوجها من شراء بعض الحاجيّات، فقام بتصوير المخالفة ثم عاد أدراجه إلى التقاطع دون أن يتّخذ أي إجراء. ولدى عودة زوجها من المجمّع المذكور بعد اتصالها به، توجّه فوراً باتجاه التقاطع (ولو غادر حينها فورًا مع زوجته، لما حصل الإشكال) وبدأ بشتم العُنصر واتَّهمه بضرب زوجته، عندها حضر درّاج لمعالجة هذه المشكلة، فتعرّض بدوره من قبل المحامي لكلمات نابية وقام بدفعه، عندها اضطّر الدرّاج إلى الدّفاع عن نفسه.

خلال التحقيق داخل الفصيلة توجّه المحامي من جديد بإهانة للدرّاج، ممّا أدّى الى ردّ فعل من قبل الأخير ومحاولة التعرّض له، فتمّ منعه من ذلك.
بناء على اشارة القضاء، جرى توقيف الدرّاج والمحامي في حينه، وترك عنصر الإشارة والإعلامية لقاء سندَي إقامة، فعاد القضاء وترك الموقوفَيْن بموجب سندي إقامة في اليوم التّالي".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها