آخر تحديث:23:31(بيروت)
الأحد 31/01/2021
share

ليلة مواجهات جديدة بطرابلس: خوف من تحولها مدينة أمنية

جنى الدهيبي | الأحد 31/01/2021
شارك المقال :
ليلة مواجهات جديدة بطرابلس: خوف من تحولها مدينة أمنية وخيم ضباب الغاز المسيل للدموع ورائحته على هذه الليلة من الاحتجاجات (علي علوش)
كان ليل طرابلس الأحد 31 كانون الثاني حامياً بالمواجهات بين المتظاهرين والجيش، بينما غابت عن المشهد القوى الأمنية، وبقيت عناصرها داخل سرايا طرابلس. ورمت القوّة الضاربة التابعة لشعبة المعلومات القنابل المسيلة للدموع حين حاول بعض الشبان الاقتراب من مدخل مكاتبهم.  

وكان عدد من المتظاهرين الوافدين من بيروت للتضامن مع طرابلس، استطاعوا من الوصول بعشرات السيارات إلى عاصمة الشمال، رغم الحواجز الأمنية الكثيرة التي عرقلت طريق كثيرين منهم وأبقتهم وافقين في سياراتهم وقتاً طويلاً على الحواجز، فلم يتمكنوا من الوصول.

شبان الغضب
وخيم ضباب الغاز المسيل للدموع ورائحته على هذه الليلة من الاحتجاجات والمواجهات بين المتظاهرين والجيش. وقد أٌفرغت ساحة النور ومحيط السرايا قبل التاسعة ليلًا من المتظاهرين الذين لجأوا إلى الشوارع والمناطق الدخلية. ولم يحمل بعضهم سوى بعض الحجارة التي حاولوا رشقها نحو السرايا، بينما غابت قنابل المولوتوف من أيديهم.  

ومررنا قرب مجموعة شبان يفترشون الأرض متلاصقين يعتمرون الكوفيات، وجاءوا من أحزمة بؤسهم وأحيائهم المعدمة، بلا علمٍ ولا عمل ولا أمل. وبدوا على أعتاب العشرين من أعمارهم، ويحملون وصمة "الشباب الأكثر فقرًا" والأقل فرصًا في لبنان بالحياة في لبنان. شباب لا يكترثون بكل ما يُقال عنهم: "مندسون، مشاغبون، متطرفون.. كلها صفات لا تهمهنا". وهم يصفقون عاليًا، ويرددون شعارات ثورية تطال كل أركان المنظومة، تبدأ برئيس الجمهورية ميشال عون وتمر بالرئيس سعد الحريري ونبيه بري، ولا تنتهي عند جبران باسيل والمحافظ رمزي نهرا. 

كثافة الجيش
وبينما كانوا يختمون كل "أغنية ثورية" بعبارة: "يا كبير يا كبير يا طروبلسي يا كبير"، تقدّم نحوهم شاب صارخاً: "هربوا يا شباب هربوا، الجيش رح يطحبشنا كلنا". وفجأة دبّت بالفوضى في ساحة النور: عشرات الشبان هرعوا من مسارب مختلفة نحو سرايا طرابلس لرشقها بالحجارة. لكن المواجهات لم تتطور إلى مستوى العنف الذي شهدته طرابلس ليلة الجمعة 29 كانون الثاني، والتي انتهت حينها باحراق بلدية طرابلس.  

وبدا واضحًا أن الجيش اتخذ قرارًا بالتصدي سريعًا لكل متظاهر يحمل حجارة أو يتوجه نحو السرايا. فكانت اجراءاته مشددة بمراقبة كل من يدخل ساحة النور وتفتيشه. وقد لاحت بوادر ذلك منذ ساعات الصباح الأولى اليوم الأحد. إذ حضرت إلى المدينة عشرات ملالات الجيش والمغاوير الذين ملؤوا الساحة ومساربها.  

غياب المشبوهين
وبحسب معلومات "المدن"، فإن بعض الجهات المشبوهة التي كانت تندسّ بين المتظاهرين في طرابلس لافتعال الشغب وإحراق الممتلكات العامة والخاصة لإثارة الفوضى، التقطت الرسالة هذه المرة، فغابت عن المشهد، كما غابت قنابل المولوتوف والقنابل اليديوية والرصاص.  

وليلًا، أصدرت قيادة الجيش بيانًا ذكرت فيه أن دورية من مديرية المخابرات أوقفت في طرابلس 17 شخصًا "لقيامهم بأعمال شغب وتخريب وتعدٍّ على الممتلكات العامة والخاصة، ورمي قنابل مولوتوف بإتجاه القوى الأمنية، والاشتباه بمشاركة عدد منهم في إحراق مبنى البلدية ورمي قنابل يدوية باتجاه سرايا طرابلس"، بحسب البيان الذي ولفت إلى أن "التحقيق بوشر بإشراف القضاء المختص، وتتم المتابعة لتوقيف باقي المتورطين". 

موقوفون وتحقيقات
وفي السياق، تفيد معطيات "المدن" أيضًا أن هناك موقوفًا آخر لدى شعبة المعلومات يجري التحقيق معه في بيروت. وحتى الساعة، ثمّة تباين كبير حول خلفيات الموقوفين، وجميعهم من طرابلس. وينتسب بعضهم لـ "المنتدى السياسي الاقتصادي الاجتماعي" المدعوم من المحامي نبيل الحلبي. وقد أثار كثيرون الشبهات حول أداء مريب للمنتدى في طرابلس، رغم إصداره بيانات تؤكد عدم ضلوعه بأعمال الشغب، وهناك اثنان موقوفان ينتسبان لحزب سبعة.  

وهذه التوقيفات، أثارت غضب البعض في طرابلس. إذ أعلن حزب سبعة عن توقيف ناشطيّن منه وهما علاء حسين ومحمد الزعبي. وقال في بيان نشره "إن بعض الحملات الإعلامية المفبركة في اليومين الماضيين حاولت ربط حزب سبعة بأحداث طرابلس التخريبيّة. وبدأت الاجهزة بتوقيف ناشطين من سبعة كما كان متوقّعا. وتمّ توقيف اليوم الناشطين علاء حسين ومحمّد الزعبي من قبل مخابرات الجيش في ساحة طرابلس". 

من جهتها، أفادت غرفة العمليات في جهاز الطوارئ والاغاثة أن 8 فرق إسعاف استجابت بساحة النور ومحيطها لنتائج المواجهات. وعملت على إسعاف الجرحى. وفي حصيلة أولية، تم إسعاف 9 أشخاص ميدانيا، فيما جرى نقل مصاب واحد إلى إحدى مستشفيات المدينة.  

مدينة أمنية
وتستمر المخاوف في طرابلس من أن تتحول مخططات بعض المندسين والمشبوهين (من بينهم أنصار قوى المنظومة الحاكمة) ذريعة لقمع أي تحرك قد تشهده المدينة ضدّ السلطة، وبالتالي أن تعود طرابلس مركزًا للوجود الأمني فحسب، بينما أبناؤها يعيشون تحت وطأة أسوأ الظروف المعيشية والاقتصادية.  

وما يثير الخيبة لدى أبناء المدينة الطامحين لاستمرار الانتفاضة، أن كل المناطق اللبنانية تتقاعس عن التحرك راميةً الحمل على الشمال، كما قال بعض الشبان.  

فشابة من المتضامنين مع طرابلس، قالت لـ "المدن": "جئت لأقف جانب هؤلاء الناس الطيبين". فقاطعها شاب قائلًا: "بسرعة السيارة ناطرتنا بدنا نمشي قبل ما تبلش المواجهات".  

وهكذا ينظر بعض "المتضامنون" إلى أهل طرابلس بوصفهم "ناس طيّبين ومظلومين". وها هي المدينة التي سميت "مدينة الثورة" متروكة وحيدة في ساحتها، فيما الساحات في المدن اللبنانية الأخرى يلفها الصمت.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها