آخر تحديث:15:48(بيروت)
الإثنين 18/01/2021
share

حزب الله.. الدولة التي يجب الاتّعاظ منها

نادر فوز | الإثنين 18/01/2021
شارك المقال :
حزب الله.. الدولة التي يجب الاتّعاظ منها دويلة باتت أقوى من الدولة بكل ما فيها من مؤسسات وتنظيم وإدارة (علي علوش)
وزّع حزب الله مادة المازوت على عائلات منطقة البقاع، في بعلبك الهرمل والبقاع الغربي أيضاً. ليس هذا سلوكاً جديداً على الحزب، وعلى أيٍ من أحزاب المنظومة الحاكمة. إذ لا تترك هذه القوى مناسبة إلا وتستغلّها سياسياً ولأهداف انتخابية في خدمة الرعية، سياسية كانت أو طائفية. وكشف النائب حسين الحاج حسن عن حجم المازوت الذي تمّ توزيعه بقاعاً، والبالغ 3 مليون و716 ألف ليتر مازوت، على 20 ألفاً و920 عائلة. توضح هذه الأرقام أنّ كلفة تأمين المازوت لأهالي البقاع، على حساب حزب الله، بلغت أكثر من 3 مليار و530 مليون ليرة. أي أكثر من 400 ألف دولار وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء (8800)، ومليونين وأكثر من 330 ألف دولار وفق سعر الصرف الرسمي (1515).

موازنة دولة
توضح هذه الأرقام أنّ موازنة مدّ الأنصار والفقراء بمادة المازوت في منطقة البقاع، هي موازنة دولة. في وقت تعلو الصرخة بين الناس حول عملية تهريب المازوت إلى سوريا، من معابر شرعية وغير شرعية، عبر حدود مفتوحة يسيطر عليها الحزب. فلم يتردّد كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي لسؤال النائب الحاج حسن عما إذا كانت هذه المواد التي تم توزيعها في البقاع هي نفسها المدعومة رسمياً من الدولة اللبنانية وفُقدت من الأسواق. والمازوت جزء يسير من موازنة دولة حزب الله.

الدولة الكاملة
ليس جديداً القول إن في لبنان دويلة ضمن الدولة. لكن الجديد القول إنّ الدويلة باتت فعلياً دولة قائمة بحد ذاتها، أقوى من تلك الرسمية، في السياسية والمال والتقديمات والأمن والعسكر، داخل الحدود وخارجها. فيها نظام مصرفي كُشف كامل النقاب عنه مؤخراً من خلال قضية "القرض الحسن". ومنظومة فيها مؤسسات قضائية وأخرى أمنية فاعلة تحّل ما يتيسّر من خلافات وتصدر الأحكام والقرارات. وفي الرعاية الاجتماعية، مشاريع وتقديمات بدءاً من التعاونيات المدعومة (مخازن النور، ببضائع إيرانية وبأرخص الأسعار) مروراً بالصيدليات وقطاع الدواء ووصولاً إلى مياه الشفة من خلال مشروع العباس. كما أنّ العمل قد يكون مستمراً على مستوى تأمين الطاقة لمناطق نفوذه.

مشروع عملاني
وجد حزب الله في دولة الفساد اللبنانية مادة للعمل والتنظيم والإدارة، فاستغلّ فرصته على مدى عشرات السنوات. بنى دولته وحمى مجتمعه في مشروع أقلّ ما يقال فيه إنه عملاني ومنطقي. خارج عن الدولة وإطارها، لكن جّذاب. أسّس نظاماً وأسلاك إدارية وتنظيمية وقطاعات، وزّع بطاقات دعم مؤسساتية وممغنطة تعمل كبطاقات ائتمان في مؤسساته. ومؤخراً وسّع مروحة عمله ومساعداته لتشمل حتى غير المنتسبين وغير الناشطين في حركته السياسية والتنظيمية. وظّف أمواله، أو جزءاً منها، في ناسه، على عكس أحزاب أخرى بنت زعامات على جثث مجتمعاتها وطوائفها. 

حبّة كرز
التلفّت إلى دولة حزب الله وانتقادها، من باب إطلاق اسم قيادي على شارع أو رفع تمثال لآخر، تلهّي بالقشور. موقف لا بد منه، لكن لا يعني شيئاً ولا قيمة له. هذه الشوارع والتماثيل، حبّة كرز ليس إلا على قالب حلوى دولة حزب الله. حبّة كرز، حتى لو نُزعت عنه لا تغيّر شيئاً ولا تبدّل في واقع دولته وناسه ومؤسساته ومشروعه. في قيام دولة حزب الله عبرة يجب الاتّعاظ منها وتحليل ما فيها ودراسة وقائعها وتفاصيلها. دمّر حزب الله الدولة اللبنانية، أو ساهم بتدميرها؟ تفصيل آخر، بات من التاريخ، لم يعد مهماً. قام بما عليه ونجح، والحديث في مستقبل هذا المشروع بحث آخر.

في ظلّ هذا الواقع، يعيب حزب الله على اللبنانيين أخذ المساعدات من دول عربية أو غربية. يريد انبطاحهم الكامل. أن يبقوا في ذلّهم وبؤسهم ومأساتهم، أن يستمرّوا في الزحف للحصول على ربطة خبز أو حبة دواء أو علاج لمرض مستعصٍ. يريدهم أدنى منه، تعويضاً عن فوقية حكمت لمئات السنوات. فيكرّس فوقية جديدة، تحميها آلاف الصواريخ وعشرات آلاف المقاتلين. وما علينا سوى انتظار موقف جديد يقول إنه لدينا مئات آلاف بونات الإعاشة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها