آخر تحديث:00:00(بيروت)
الجمعة 04/09/2020
share

شينكر يلتقي ناشطين شيعة: لا نريد مصالحة أهل السلطة

خضر حسان | الجمعة 04/09/2020
شارك المقال :
شينكر يلتقي ناشطين شيعة: لا نريد مصالحة أهل السلطة سمِعَ شينكر أصواتاً شيعية اعتراضية على الأداء الأميركي (عن "تويتر")
شهدت زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، ترقّباً واسعاً، شمل مختلف الأقطاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني. غير أن اللافت في الزيارة ظَهَرَ واضحاً في مكان لم يكن متوقّعاً، وفي خطاب بيَّنَ النظرة الأميركية الجديدة للوضع في لبنان، والمختلفة تماماً عن النظرة السابقة، وعن النظرة الفرنسية التي يعكسها سعي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى ترجمتها على أرض الواقع.

بين الناس والسلطة
بعيداً عن الجولات السياسية العلنية، التقى شينكر يوم الخميس 3 أيلول، بعض الأفراد المغرّدين خارج سرب "الثنائي الشيعي". يمثّل هؤلاء مختلف شرائح البيئة الشيعية، من طلاّب جامعات ومثقّفين ورجال أعمال.

أعرب شينكر عن ارتياحه خلال اللقاء. مؤكّداً أن الولايات المتحدة ستستمر في دعم لبنان، إن على صعيد دعم الجيش اللبناني أو على مستوى دعم المجموعات الشعبية التي تطالب بالتغيير. مشيراً إلى أن التغيير في لبنان بات ضرورة، وأن هذه الطبقة السياسية ما عادت قادرة على الاستمرار في نهجها السابق. ولأنها باتت بحكم الساقطة شعبياً وعملياً، ترفض الولايات المتحدة مصالحة مكوّناتها، على قاعدة تهدئة الوضع وإعادة الأمور إلى سابق عهدها.
وهذا الموقف يلخّص الآلية الجديدة التي تنتهجها أميركا، في سياق تعاملها مع الملفات الداخلية في جميع الدول التي تشهد حالات مماثلة للبنان. فبالنسبة لواشنطن، أصبحت مصالحة أهل السلطة بعضهم بعضاً، هو وسيلة لإعادة انتاج هذه السلطة وإعطائها دعماً معنوياً لمواصلة سياساتها وقمعها ضد شعوبها. لذلك، تفضّل واشنطن العمل مع الشعوب وليس السلطة. وهو ما يحصل في لبنان.

تمايز الموقف الأميركي يعني وصول الولايات المتحدة إلى نقطة عدم تلاقي بينها وبين فرنسا، وتحديداً في ما يخص الملف اللبناني، حيث تعمل فرنسا على مصالحة أركان السلطة ومد يد العون لهم، وإصدار صك براءة فيما لو التزموا بالمبادرة الفرنسية، التي يمكن تلخيصها بأنها تعفي السلطة من مسؤوليتها عن كل ما جرى من ارتكابات، شرط إجراء إصلاحات. وهذا ما يستحيل تحقيقه، لأن جوهر الأزمة في لبنان يكمن في تحاصص أهل السلطة، وهو مسار يستحيل تقويم اعوجاجه.

خصوصية شيعية
في معرض ما يدور في البلاد، يعتبر شينكر أن للمكوِّن الشيعي خصوصية تفرض التعامل معها. ذلك أن حالة الاعتراض الشيعية لا مثيل لها في باقي المكوّنات اللبنانية. والاعتراض يعني أن حقيقة البيئة الشيعية ليست كما يريد الثنائي الشيعي تظهيرها. أي أن هذه البيئة عبارة عن كتلة واحدة لا يخالف رأيها رأي قادة الثنائي.

اللقاء المقتضب عددياً وزمنياً، حمل رسائل متبادلة بين الطرفين، عبّرا خلالها عمّا يريده الأميركي في لبنان، وعمّا يريده اللبنانيون، وخصوصاً أولئك الذين يعيشون في البيئة الشيعية ويجاهرون برفضهم اختصار الثنائي لكل المكوّن الشيعي، وتهميش الأصوات المعارضة، وصولاً إلى حدّ الاعتداء عليهم جسدياً ومعنوياً.

رجال أعمال وطلاّب ومثقّفين، أكّدوا أن داخل البيئة الشيعية كلام كثير يجب أن يُقال، وأن يجد صدى واسعاً لدى كل الدول التي تريد إجراء تغيير فعلي في لبنان، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية.

وترتكز الرسالة الشيعية على نقطتين أساسيّتين. الأولى، هي إبراز المصالح المهنية المختلفة التي يمثّلها الشيعة الذين يدورون خارج فلك الثنائي. والثانية، هي ضرورة إحداث التغيير من خارج اللعبة السياسية المحلية، لأن التغيير عبر الانتخابات لا جدوى منه. فهذه المنظومة تدرك تماماً كيف تدير اللعبة الانتخابية لصالحها، لتبدو الانتخابات تأكيداً ديموقراطيّ الطابع، على اختصار أحزاب السلطة لرأي الجمهور، فيما العكس هو الصحيح.
ما يريده الشيعة المعارضون هو التأكيد على عدم العداء لأميركا وغيرها من الدول الصديقة، غربية كانت أم شرقية، ومنها الدول العربية، وخصوصاً الخليجية. فالشيعة غير المنتمين للثنائي، يرون بأن العالم العربي هو امتداد طبيعي للبنان، ويستحيل الانسلاخ عنه تحت أي شعار كان.

تسجيل اعتراض
على المقلب الآخر، سمِعَ شينكر أصواتاً اعتراضية على الأداء الأميركي. وهذا الاعتراض جاء بمثابة رسالة على شينكر حملها إلى الإدارة الأميركية.

مفاد الرسالة أن الولايات المتحدة لم تراعِ في عقوباتها على حزب الله، وجود حالة اعتراض شيعية داخل بيئة الثنائي. وبالتالي، تضرر المعترضون أكثر مما تضرر الثنائي. وعليه، يجدر بالإدارة الأميركية تغيير أسلوبها في ما يخص العقوبات.
من ناحية ثانية، وجد شينكر نفسه أمام جملة من علامات الاستفهام حول أسباب تفضيل أميركا التسويات مع السلطة على حساب المطالب والقضايا التي يرفعها الشعب اللبناني. فالولايات المتحدة لم تحسم موقفها من الاعتداء على المتظاهرين، خصوصاً في المناطق التي يسيطر عليها الثنائي الشيعي في الجنوب. فالثنائي استعمل سلاحه بشكل علني ضد المتظاهرين السلميين، فضلاً عن الاعتداء بالضرب وتكسير خيم الاعتصام.

هذه الرسالة تبيّن بوضوح أن الجو الاعتراضي في البيئة الشيعية، يعرف تماماً المسافة التي ترسمها الولايات المتحدة بين دعمها لبعض الحالات الاعتراضية، من جهة، وبين سياساتها تجاه السلطة من جهة أخرى، سواء في لبنان أو في أي دولة في العالم. ومن هنا، لا بد من الإشارة إلى أن الأميركي لا يتعاطى مع لبنان بوصفه حالة فريدة ومعزولة عن باقي العالم، وإنما لبنان هو جزء من المشهد العام.
لكن ما أكّده شينكر خلال اللقاء، هو حصول تغيير في النظرة الأميركية لما يحصل في لبنان والعالم. إذ أن أميركا اليوم لم تعد تريد مصالحة أقطاب السلطة مع بعضهم البعض، على قاعدة تهدئة الأمور وإعادة تسيير البلاد بالمنظومة ذاتها التي كانت قائمة سابقاً، والتي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه. فالولايات المتحدة باتت تريد اليوم مساعدة الناس، لأن لبّ المشكلة هي تأزّم العلاقة بين السلطة والجمهور.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها