آخر تحديث:14:34(بيروت)
الأربعاء 30/09/2020
share

عون ونصرالله.. إلى "تفاهم" جديد؟!

جوزفين ديب | الأربعاء 30/09/2020
شارك المقال :
عون ونصرالله.. إلى "تفاهم" جديد؟! زائرو قصر بعبدا يلمسون نبرة مختلفة لدى رئيس الجمهورية في حديثه عن حزب الله (دالاتي ونهرا)

خمسة عشر عاماً مرت على تفاهم مار مخايل بين التيار الوطني الحرّ، برئيسه آنذاك الرئيس ميشال عون، وحزب لله. ماذا بقي من هذا التفاهم الذي يتضمن عشرة بنود داخلية وخارجية؟

خلال السنوات الماضية برزت اختلافات جدية في عدد من المقاربات داخلياً، حول كيفية إدارة البلاد. فبدا ذلك واضحاً في مواقف رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، يوم ساءل علناً حزب الله عن دوره في المعارك الداخلية، الذي يعتبرها باسيل إصلاحية، ممتعضاً من أداء الحزب الخجول، إن لم يكن أكثر من ذلك.

يومها كان الجواب الدائم من جانب الحزب أن هناك خطوطاً حمراء تحكم حركته الداخلية، وتمنعه من القفز فوقها، غامزاً بذلك من قناة علاقته مع حركة أمل، وحرصه عليها. فاستقر توصيف العلاقة بين ثنائي مار مخايل طويلاً على: "مختلفون في الداخل ولكن متفقون في الاستراتيجيا"!

بعد ما حمله هذا العام من تطورات متسارعة على الساحة السياسية، داخلياً وخارجياً، لا بد من السؤال عن مصير "الحلف الاستراتيجي" بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله. وإذا سقط أو تصدع هذا الحلف أيضاً. فماذا يبقى من تفاهم مار ميخايل؟

يلزم المرء جهداً استثنائياً لمعرفة حقيقة موقف حزب الله من التفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر. فهو يتكتم على أي تغيير أو امتعاض للحزب، سيما بعد عدد من مواقف كان رئيس التيار النائب جبران باسيل قد أطلقها في أكثر من مناسبة . يكتفي الحزب عبر المتحدثين باسمه بالتأكيد على عمق العلاقة. ليس هذا مفاجئاً. فالعارفون في عمق تموضع الطرفين، يقولون أنه مهما اختلفا إلّا أن المصلحة السياسية تقتضي بالبقاء معاً في الاستحقاقات المقبلة. فالكلفة الباهظة في البقاء تحت سقف التفاهم، تبقى أقل من كلفة الافتراق. غير أن البقاء تحت سقف مار مخايل، هذه المرة، دونه عقبات كثيرة. فالتيار الوطني يواجه مزاجاً مسيحياً ممتعضاً. حاكاه أكثر من مرة رئيس الجمهورية في مواقف انتقدت الحزب علناً. لاقاه في ذلك باسيل، الذي رفع سقف هجومه على من يريد تكريس تعديل في الدستور بحكم الأمر الواقع، غامزاً من قناة مطالبة الثنائي الشيعي بتثبيت حقيبة المال للطائفة الشيعية، قبل اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة.

لا وقت مستقطعاً بين التصعيد والآخر. آخر المواجهات الشرسة المتوقعة بينهما ستكون حول قانون العفو العام، حيث لا نقطة التقاء تجمعهما على شيء من بنود القانون.

لا يجد التيار الوطني الحر ما يطمئنه في الاشتباك حول حقيبة المال، وفي المقايضة حول قانون العفو، وإن كان باسيل يؤكد في أكثر من مرة استعداده لتحمل العقوبات الأميركية، إذا كان ذلك "ثمناً للمواقف الوطنية". إلّا أنه سيجد نفسه حتماً أمام واقع إعادة صياغة ورقة التفاهم.

زائرو قصر بعبدا يلمسون نبرة مختلفة لدى رئيس الجمهورية. نبرة مستجدة في حديثه عن حزب الله. هي نبرة الشكوى من الحليف أو الغاضب منه، لا فرق. فالضغوط على عون تكبر يوماً بعد يوم. والسؤال الجوهري الذي ينتظر كثيرون من عون طرحه على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سيأتي حتماً.

يقولون العالمون في خفايا القصر، أن الرجل الذي أمّن الغطاء المسيحي للمقاومة لا يزال وحده قادر على فرض شروط مختلفة. ووحده قادر على مساءلة نصرالله حول مشروعه السياسي. لا لبس في موقف عون من المقاومة، ولا في موقف التيار الوطني الحر. إلا أن المشروع السياسي لحزب الله ليس إلا لحزب الله. وعليه، قد نشهد في الأيام المقبلة دعوة للنقاش حول المشروع السياسي لحزب الله، وعودته من سوريا. وهذا ما قد مهد له باسيل في خطابه الأخير، داعياً الجميع إلى مساعدة الحزب في القيام بذلك.

ليس هذا تفصيلاً وليس طرحاً ساذجاً. فساذج من لا يعرف مدى قوة حزب الله ومدى تصلبه وقدرته على الصمود في وجه العواصف. كما أنه ساذج أيضاً من لا يدرك أن تمسك حزب الله بموازين القوى الطائفية اللبنانية، لا يعكس سوى إدراكه أن لا غلبة لطائفة على أخرى في لبنان. وبالتالي، يقول العالمون في كواليس العلاقة بين الفريقين، رغم مرور العهد الرئاسي بأسوأ كوابيسه في هذه الأزمة، إلا أنه وحده يمتلك الفرصة على الأقل في أن يكون جسر العبور إلى مشروع نظام جديد.

لعل أبرز من عبّر عن السؤال الحقيقي الذي سيوجه إلى حزب الله من حليفه في المقبل من الأيام هو الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون، حين توجه إلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة قائلاً : "نعرف علاقاتكم ودوركم، ولكن هل أنتم معنيون ولديكم الرغبة بإنقاذ لبنان؟"

هو السؤال الذي يحتاج إلى نقاش في عمقه، حول حقيقة ودور الطائفة الشيعية، من جبل عامل مروراً بدورها في الحركات المقاومة لإسرائيل إلى انضوائها في مشروع الإمام موسى الصدر، قبل أن تستقر اليوم تحت عباءة مشروع حزب الله.

يختم مقربون من الطرفين بالقول، تحت وطأة الاشتباك الإقليمي وأثره على لبنان، ورغم ارتباط حزب الله بإيران، إلى أن لا خيار له سوى الجلوس على طاولة الحوار مع حليفه المسيحي حول مشروع لبناني واحد، اليوم أو غداً أو بعد غد. التوقيت لن يغير في النتيجة. بل سيكون أساساً في تحديد حجم الأضرار الجانبية التي ستسقط على الطريق، أملاً أن لا يسقط لبنان على الطريق أيضاً.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها