آخر تحديث:16:40(بيروت)
الإثنين 21/09/2020
share

ما فحوى رسالة بكركي إلى حزب الله.. ومتى الجواب؟

جوزفين ديب | الإثنين 21/09/2020
شارك المقال :
ما فحوى رسالة بكركي إلى حزب الله.. ومتى الجواب؟ هل تكون الأيام المقبلة أكثر ضراوة مما سبق؟ (الأرشيف)

ليس الموقف الذي أعلنه بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة، مار بشارة بطرس الراعي، من كنيسة سيدة إيليج، منفصلاً عن مسار "العلاقة" بين بكركي وحزب الله: "بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة وكأنها ملك لها؟". يأتي الموقف الواضح لبكركي حول مطالبة الثنائي الشيعي بوزارة المال، بناء على إشكالية كبرى في دور حزب الله وربطه في شكل النظام اللبناني. بدأت تظهر الإشكالية في مواقف الأحزاب المسيحية تحديداً، وكان آخرها موقف رئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، حول حياد لبنان.

الحياد وبكركي
في السابع عشر من آب، طرح الراعي "مذكرة لبنان والحياد الناشط" على أن الخطيئة الأصلية كانت باتفاق القاهرة، الذي أعطى للاجئين الفلسطينيين الحق بالقيام بعمليات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان.. وهنا "فلتت المسبحة" بحسب بكركي.

تضمنت المذكرة ثلاث مكونات أساسية. المكون الأول، هو عدم دخول لبنان في تحالفات ومحاور وصراعات سياسية وحروب إقليمية ودولية، وامتناع أي دولة عن التدخل بشؤونه. المكون الثاني، هو تعاطف لبنان مع قضايا ​حقوق الإنسان​ وحرية الشعوب وبخاصة الشؤون العربية، التي يوجد حولها إجماع دولي وفي ​الأمم المتحدة.​ وبهذه الطريقة، يواصل لبنان الدفاع عن حق ​الشعب الفلسطيني​ والفلسطينيين​ في لبنان. مشدداً على أن لبنان المحايد يستطيع القيام برسالته في المحيط العربي. المكون الثالث، هو تعزيز ​الدولة اللبنانية​ لتكون دولة قوية بجيشها ومؤسساتها وعدالتها ووحدتها الداخلية، كي تضمن أمنها الداخلي من جهة، وتدافع عن نفسها تجاه أي اعتداء يأتي سواء من ​إسرائيل​ أو غيرها.

السفير الإيراني وماكرون
قبل إصدار المذكرة، كان الراعي قد نادى بحياد لبنان للخروج من الأزمة وكسر الطوق الاقتصادي على لبنان. يومها تقاطرت الشخصيات السياسية إلى الديمان للقائه. مسلمون ومسيحيون التقوا الراعي، داعمين أو محاولين تلطيف المبادرة أو احتوائها. إلا أنها، لا شك، فتحت مساراً جديداً في البلاد، سيترك أثره في المقبل من الأيام. إحدى اللقاءات المهمة كانت مع السفير الإيراني محمد فتحعلي. تشير المعلومات إلى أن الحديث بين الرجلين تمحور حول مطلب الحياد. وفي اللقاء، وجّه الراعي رسالة إلى حزب الله عبر السفير الايراني. فحواها، إبلاغ حزب الله أن الأمور ليست جيدة، وإن لبنان لا يستطيع المضي قدماً مأزوماً. طالباً منه أن يقنع حزب الله بمشروع الحياد. فسأل الراعي السفير الايراني: "انتم مع الحياد؟" أجابه السفير أن ايران لا تتدخل في الشؤون اللبنانية. رد الراعي قائلاً: "لديكم حزب الله في لبنان ووقفت على هيدي حتى ما تتدخلوا ؟!". فضحك الرجلان وانتهى اللقاء، على أمل أن تصل الرسالة إلى حزب الله. وصلت الرسالة، ولكن لم يصل أي جواب عليها إلى بكركي. أكمل الراعي مسعاه مع الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون، فعرض عليه ورقة من عدة عناوين. تبنى ماكرون عدد منها، في الاقتصاد والتربية، لكنه أسقط الحياد على اعتباره نقطة خلافية مع حزب الله.

مصير المذكرة
عدم حصول بكركي على جواب من حزب الله لا يعني أن المذكرة لن تكون على جدول أعمال اليوميات التي ستحكم الحياة السياسية في لبنان في الأشهر المقبلة. وهي فترة مصيرية ستسبق الانتخابات الاميركية وتليها، بما لها من تداعيات على لبنان. الحياد واحد من العناوين التي ستؤسس لتلك الفترة وما بعدها.

ترفض بكركي اتهامها بالعمالة أو بالتطبيع تحت عنوان الحياد. فهي سبق أن ضمّنت مذكرتها بنداً واضحاً لجهة التزام لبنان بقضايا حقوق الإنسان وحرية الشعوب ودفاعه عن حق الشعب الفلسطيني والفلسطينيين في لبنان. بكركي وتحت عباءتها يحتمي عدد من الأحزاب والشخصيات، قررت أن تكون رأس حربة في مشروع حياد لبنان، للمحافظة على ما تبقى منه، كما يقول المقربون منها. غير أن ذلك لا يعني أنه لن يكون لها موقف من القضايا الكبرى، كتشكيل الحكومة، وما تراه محاولة تكريس دستور جديد، بحكم الأمر الواقع، عبر مطالبة الثنائي الشيعي بحقيبة المال. بكركي رفعت السقف ولن ينتهي خطابها هنا.

فهل يجيب حزب الله عليها في المقبل من الأيام؟ وإذا لم يشأ الإجابة على بكركي، هل سيجيب على حليفه المسيحي الأول جبران باسيل، الذي ألمح إلى اقتراب عودة حزب الله من سوريا؟ أم أن الأيام المقبلة ستكون أكثر ضراوة مما سبق؟ لننتظر ونر. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها