آخر تحديث:15:31(بيروت)
الجمعة 18/09/2020
share

هاتف ماكرون مشغول لبنانياً: اعطوني حكومة كيفما اتفق

منير الربيع | الجمعة 18/09/2020
شارك المقال :
هاتف ماكرون مشغول لبنانياً: اعطوني حكومة كيفما اتفق نادراً ما يتدخل رئيس دولة كبرى في تفاصيل دولة أخرى بهذا الشكل (Getty)
فرنسا ليست في وارد التخلي عن مبادرتها في لبنان. جملة أساسية أبلغها الرئيس إيمانويل ماكرون لكل المسؤولين الذين تواصل معهم. نادراً ما يتدخل رئيس دولة كبرى في تفاصيل دولة أخرى بهذا الشكل. حتى عندما كان حافظ الأسد مستحكماً بالملف اللبناني، كان لديه غازي كنعان، رستم غزالي، محمد ناصيف، وعبد الحليم خدام. كان أبو يعرب، وأبو عبدو، وأبو وائل وأبو جمال، أسماء كافية لتغيير موازين وحسابات سياسية رأساً على عقب في لبنان. الآن لا يكتفي ماكرون بإيمانويل بون، ولا برنار إيمييه ولا السفير برونو فوشيه. إنما يتدخل شخصياً. هو الذي أجرى اتصالاً بعد ظهر الخميس بالرئيس المكلف مصطفى أديب، وهو في طريقه إلى بعبدا، لمطالبته بعدم الاعتذار والتريث.

هاتف على الطريق
كان مصطفى أديب متوجهاً إلى بعبدا بعد لقاء الخليلين (وتأكيدهم بأن لا تنازل من قبل الثنائي الشيعي عن وزارة المال وعن تسمية الوزراء الشيعة)، بنية الإعتذار. أعد البيان مسبقاً، حتى أن رؤساء الحكومة السابقين كانوا أعدوا بياناً داعماً لخطوة الاعتذار، لكن كل شيء قد تبدّل، بفعل اتصال ماكرون، الذي ربما كان ينتظر إبلاغه بلحظة انتهاء اجتماع أديب بالخليلين لإجراء اتصاله. حتى برنار إيمييه، الذي لديه اهتمامات استراتيجية كبرى بالنسبة إلى فرنسا، من مالي وكل أفريقيا إلى ليبيا والبحر الأبيض المتوسط، أصبح مهتماً بشكل استثنائي بالملف اللبناني. هذا الملف يعني الكثير استراتيجياً وثقافياً و"وجدانياً" لباريس ولا يمكن خسارته. خصوصاً في إطار المواجهة المفتوحة في البحر المتوسط، وسعي فرنسا للحضور بقوة ولمواجهة تركيا، ويعبر عن طموح مستقبلي بأخذ دور تأثيري ومنطقة نفوذ في سوريا، خصوصاً بعد خطوة إعادة افتتاح الأكاديمية الفرنسية في دمشق.

إلغاء المداورة
يعني ذلك، أنه حتى لو فشل مصطفى أديب بتشكيل الحكومة واعتذر، ستبقى المبادرة الفرنسية قائمة مع شخصية أخرى ولتركيبة حكومية جديدة.. مع فارق أن حزب الله نجح في تكريس معادلة "الرقم الصعب" الذي لا يمكن تجاوزه في تشكيل الحكومة. ما يحصل حكومياً هو قمة المهزلة بالنسبة إلى الفرنسيين. مبادرتهم التي تغيرت وتعدلت وتبدلت أكثر من مرّة، وأفرغت من مضمونها مراراً، وتراجعت باريس عن مواقف كثيرة أطلقها ماكرون منذ زيارته الأولى إلى لبنان، ودعوته حينها إلى تشكيل حكومة وفاق وطني، وفيما بعد إسقاط هذه المعادلة بذريعة خطأ الترجمة. والآن، يعاد تدوير هذه المبادرة مجدداً، بتفسيرات متناقضة على الطريقة اللبنانية. آخر الصيغ المطروحة هي أن المبادرة لم تلحظ أو تتحدث عن المداورة، فيما موقف ماكرون من قصر الصنوبر أمام وسائل الإعلام كان واضحاً. وقال إنه يجب تشكيل حكومة مستقلين ولا يتدخل فيها السياسيون. بمجرد إسقاط مسألة المداورة، يعني أن القوى السياسية هي التي ستختار وزرائها.

أُقحم الفرنسيون في تعابير ومصطلحات غريبة عجيبة، مداورة، ميثاقية، ثلث معطل، مثالثة، مرابعة. فغرقوا في مستنقع لن يكون من السهل الخروج منه، وفي الأساس لا يريد ماكرون أن يخرج منه خالي الوفاض. أبلغ الجميع بأن لا مجال للتراجع أو الخسارة. أجرى اتصالات سياسية بكل القوى، بالرؤساء ميشال عون، نبيه برّي، سعد الحريري، ومصطفى أديب. طلب منهم العمل على تلافي المزيد من التعقيدات وترتيب الخلافات ووقف العرقلة، لتسهيل ولادة الحكومة. حتى بعض المعطيات تفيد بأن الفرنسيين يضغطون باتجاه التوافق على شخصية شيعية لوزارة المالية. وبالتالي حلّ المشكلة.

إذا اعتذر..
لكن هناك من نبههم بأن القبول بتخصيص وزارة المال للطائفة الشيعية، يعني أن هناك من سيخرج ليطالب بالإبقاء على حصصهم بالوزارات أخرى. أي دخول المبادرة في متاهة لا خروج منها إلا بإفراغ المبادرة من جوهرها ومضمونها، وتكرار تجربة حكومة حسان دياب نفسها أو حتى أسوأ. أما بحال اعتذر أديب فستكون فرنسا تعرضت لنكسة كبرى، علماً انها ستبقي على مبادرتها بالبحث عن شخصية أخرى، خصوصاً أن هناك قراءة تفيد بأن أديب بعد السقف الذي وضعه لن يكون قادراً على تغيير كل القواعد لتشكيل حكومته. 

في هذا السياق، وضع حزب الله جملة شروط. الأول، استحالة تشكيل حكومة من دونه، ومن دون موافقته وشروطه وإخضاع الجميع لها، وإلا إدخال البلد في مواجهة كبرى. الثاني، عدم تشكيل حكومة مواجهة من قبله. الثالث، اعتذار أديب وبقاء حكومة تصريف الأعمال الخاضعة لسيطرة الحزب. وأي بحث عن حكومة جديدة سيكون وفق القواعد التي رسمها. الرابع، بقاء أديب متمسكاً بورقة التكليف من دون التأليف، مقابل بقاء حزب الله ممسكاً بورقة حكومة تصريف الأعمال، وبالشروط نفسها في حال معاودة محاولة التأليف.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها