آخر تحديث:16:25(بيروت)
الثلاثاء 15/09/2020
share

بومبيو يطالب فرنسا بتصنيف حزب الله "منظمة إرهابية"

المدن - لبنان | الثلاثاء 15/09/2020
شارك المقال :
بومبيو يطالب فرنسا بتصنيف حزب الله "منظمة إرهابية" بومبيو للأوروبيين: استراتيجية استرضاء إيران غير فاعلة (عباس سلمان)
نشر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مقالة في صحيفة "الفيغارو" الفرنسية (14 أيلول الحالي) بعنوان "على فرنسا الوقوف إلى جانب الحرية وليس طهران". هنا ترجمته:

قال ديغول أنه "لا تستحق أي سياسة أي شيء خارج الواقع". يوجّه هذا القول المأثور سياسة الولايات المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران. ونحن ننظر إلى النظام الإيراني بما هو متعارف عليه، بأنه الرائد الدولي في دعم الإرهاب والمصدر الأول لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأعتقد أنّ أصدقاءنا الفرنسيين يدركون أيضاً طبيعة هذا النظام وحقيقته. ويمكن السؤال والتساؤل عما إذا كانت فرنسا مستعدة للانضمام إلينا في الوقوف بوجه طهران وتأمين السلام والاستقرار في المنطقة.

تاريخ القتل
وحشية النظام الإيراني، يتحمّلها أولاً الشعب الإيراني نفسه. في العام المنصرف فقط، قتلت قوات الأمن ما لا يقلّ عن 1500 من المتظاهرين السلميين في مختلف أنحاء إيران، خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على ارتفاع أسعار المحروقات. ويتعرّض أبناء الأقليات الدينية للمضايقات والتمييز والسجن الجائر، وهذه ممارسات باتت شائعة لهذه الأقليات وللنساء اللواتي يرفضن ارتداء الحجاب وللمثليين وكل من يعارض النظام.

كما أنّ من بين ضحايا طهران، أميركيون. حزب الله، المدعوم من إيران، قتل مئات الأميركيين (ومواطنين فرنسيين أيضاً) في هجمات في لبنان في ثمانينات القرن الماضي، بما فيها تفجير ثكنات المارينز في بيروت عام 1983. وقتل 19 أميركياً آخرين خلال استهداف حزب الله لأبراج الخبر في السعودية عام 1996. كما أنّ ما لا يقل عن 600 جندي أميركي قتلوا على يد مسلحين مدعومين من إيران في حرب العراق الثانية. واليوم، تحتجز طهران ثلاث رهائن أميركيين.

إراقة دماء الأميركيين ليست إلا جزء من تاريخ واسع لنشاط إيران الخبيث في الشرق الأوسط. من خلال خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015، كانت الدول الحرة تأمل إنهاء سلوك النظام الخبيث، وخصوصاً أنشطته النووية غير المشروعة. راهنوا حينها، وأملوا، على أنّ تعزيز الاقتصاد الإيراني سيؤدي إلى تهدئة عنف هذا النظام الخارج عن القانون.

وبدل أن تنضمّ إيران إلى هذا التجمّع الدولي، ردّت على الاسترضاء الغربي بالمزيد من التحدي وإرقاة الدماء. فاستهدفت الصواريخ الإيرانية المنشآت النفطية السعودية، كما انفجرت الألغام المائية الإيرانية في السفن التجارية في الخليج العربي العام الماضي. وفي اليمن، تؤجج حركة الحوثيين المتمردة المدعومة من إيران أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وتخنق كتائب حزب الله العراق المدعومة من إيران أيضاً الديموقراطية والسيادة في هذا البلد. كما ارتوى تراب سوريا بدماء الأبرياء بفضل القوات الإيرانية وحزب الله ونظام الأسد المدعوم من إيران.

لبنان والسيطرة الإيرانية
لم يرزح أي بلد تحت السيطرة الإيرانية مثل لبنان. حزب الله، وكيل إيران، هو الفاعل السياسي الذي هيمن على البلد منذ ثلاثة عقود، وفي بيروت اليوم، الفساد منتشر والنظام المالي والسياسي معطّل وبالكاد يعمل، ويهتف الشباب اللبناني في الشوارع "إيران اطلعي برّا".

للأسف، رفضت فرنسا تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية كما سبق أن فعلت دول أوروبية عديدة، ما قيّد الاتحاد الأوروبي في تنفيذ هذا الإجراء. وتحافظ باريس على نظرية الوهم القائل بوجود "جناح سياسي" لحزب الله، في حين أنّ التنظيم يسيطر عليه ويديره إرهابي واحد اسمه حسن نصر الله. ولذا، فإني أشارك 27 شخصية عامة في فرنسا إحباطهم من عدم تلبية فرنسا لهذا المطلب، وتصنيف الحزب منظمة إرهابية.

وإليكم الحقائق: مع تطبيق خطة العمل الشاملة المشتركة، ارتفعت الموازنة العسكرية لإيران بشكل كبير، وبات لدى الميليشيات والإرهابيين المدعومين من طهران المزيد من الأموال للقتل وللتمدد في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد تمكّنت إيران من بناء أكبر قوّة صاروخية باليستية في المنطقة، منتهكةً العديد من البنود المتعلقة بالأنشطة النووية الموجودة في نص الاتفاقية. والشكوك التي كانت لدى العديد من القادة الفرنسيين خلال مفاوضات الاتفاقية، باتت اليوم مبررة أكثر من أي وقت مضى.

معركة العقوبات
يعرف الرئيس دونالد ترامب أنّ الضغوط القصوى وحدها، وليس التهدئة، يمكن أن تؤدي إلى تغيير السلوك الإيراني الذي نسعى إليه جميعاً. ولهذا السبب فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على النظام واستعادت الردع العسكري في مواجهته، وبالأخص بإبعاد قاسم سليماني عن ساحة المعركة.

وتهدف الحملة التي نقودها إلى التأكد من عدم قدرة إيران على شراء أو بيع الأسلحة التقليدية (مثل الدبابات والطائرات المقاتلة والصواريخ وغيرها). وهذا ما قام به مجلس الأمن في الأمم المتحدة من خلال تطبيق قيود نقل الأسلحة إلى إيران على مدى السنوات الـ13 الماضية. إلا أنّ القيّمين على خطة العمل المشتركة الشاملة ارتكبوا خطأً فادحاً في تحديد تاريخ انتهاء صلاحية للاتفاق في 18 تشرين الأول 2020.

وتبدو آثار رفع الحظر جلية، إذ أنّ الدولة الراعية الأولى للإرهاب في العالم ستزود الإرهابيين والطغاة بالسلاح. وستكون البنية التحتية للشحن والطاقة في الشرق الأوسط – وللمناسبة هي بالغة الأهمية للاقتصاد الأوروبي وغيرها من اقتصادات العالم- تحت تهديد أكبر. وستتعرض شعوب المنطقة لمزيد من المعاناة على يد "آيات الله". كان من الممكن منع وقوع مثل هذه التطوّرات الخطيرة. لكن في 14 آب، فشلت فرنسا ومعها المملكة المتحدة وألمانيا في دعم قرار الولايات المتحدة بتجديد حظر الأسلحة الذي تم عرضه في مجلس الأمن.

الخيبة من أوروبا
وكان من شأن تمديد الحظر أن يخدم عمل مجلس الأمن المتمثل في "الحفاظ على السلم والأمن الدوليين" ، والتعاون عبر المحيط الأطلسي، والتعددية على نطاق أوسع. فلماذا لم يدعم أصدقاؤنا الأوروبيون الاقتراح المعقول الذي تم تقديمه، أو على الأقل لماذا لم يقدّموا بديلاً عنه؟ لماذا أكدوا لي سراً مخاطر انتهاء الحظر، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء علني؟

على المستوى السياسي، تكمن المشكلة في الخوف. يخشى حلفاؤنا الأوروبيون من أنهم إذا حمّلوا إيران مسؤولية سلوكها المزعزع للاستقرار، من أن تردّ إيران فتقوم بانتهاكات أكبر للصفقة النووية. استراتيجية الاسترضاء غير فاعلة إلا في كونها جزءاً من استراتيجية إيران الكبرى. هي حملة ناجحة من الابتزاز الديبلوماسي صنعها سلفي (في وزارة الخارجية الأميركية) الوزير جون كيري.

تلعب الحسابات السياسية دوراً أيضاً في الموقف الأوروبي. إذ أنّ العديد من القادة يرفضون اتخاذ أي قرار أو إجراء إلا بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة. هذه مناورة ساخرة تقول إنه بالإمكان تحمّل الأضرار الجانبية للقتل الإيراني، وترى بكل أسف أنّ واشنطن أكثر خطورة على العالم من إيران. واتساءل ما إذا كان سكان بيروت أو الرياض أو القدس، المدن الأكثر عرضة للخطر الإيراني، سيوافقون على هذه النظرية. كيف يمكن لفرنسا أن تصوّت على إلغاء حظر الأسلحة في أسبوع، ويلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون بمسؤول كبير في حزب الله في الأسبوع اللاحق؟

في 20 آب، دعت الولايات المتحدة للتمسك بجميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران، والتي تم تعليقها بموجب القرار رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن في للأمم المتحدة. ليس في استعادة هذه العقوبات المسار المفضّل للولايات المتحدة إطلاقاً، لكنّ العقوبات ستبقى. جميع البلدان ملزمة بتطبيق القرارات. والقيام بخلاف ذلك، يقوض بشكل كبير سلطة ومصداقية المجلس، ويطبع أي قرارات صادرة عنه بالانتقائية. ماذ يبقى للدول الداعية للتعددية من ادعاءات مشروعة غير ذلك؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها