آخر تحديث:20:13(بيروت)
السبت 12/09/2020
share

17 تشرين في بعبدا:حان وقت رحيل من كان يعلم

نادر فوز | السبت 12/09/2020
شارك المقال :
17 تشرين في بعبدا:حان وقت رحيل من كان يعلم ما لم تقم به 14 آذار عام 2005، بأحزابها وطوائفها ودعمها وأموالها، نفّذته 17 تشرين في بعبدا (علي علوش)
انتهى تحرّك "كان يعلم" على طريق القصر الجمهوري، وبقيت آثاره. مشانق رمزية معلّقة، وعبارات على الحيطان، "الشعب يحاكم"، "فخامة القاتل". ما لم تقم به قوى 14 آذار عام 2005، بأحزابها وقياداتها وطوائفها ومشروعها ودعمها وأموالها، نفّذه آلاف من مجموعات 17 تشرين في بعبدا السبت. يأتي تحرّك هؤلاء بعد 40 يوماً على تفجير مرفأ بيروت، وفي وقت يتمّ فيه تهريب عدد من الموقوفين المتّهمين بمسؤولية المجزرة من زنازين التوقيف القضائية إلى المشافي. وفي الذكرى الأربعين أيضاً، دوافع إضافية للتوجه إلى بعبدا من خلال استكمال مسلسل الموت والفضائح في مرفأ بيروت إن كان على شكل حرائق أو اكتشاف أطنان نيترات الأمونيوم أو مئات كيلوغرامات المواد الخطرة. كأنّ المرفأ، كهف يعمل ناشطون بيئيون وهواة الخطر والمغامرة على استكشاف ما فيه. يتقدّمون خطوة تلو أخرى على احتمال الدوس على جثث هنا، أو خطر وكر للوطاويط هناك. 

على طريق قصر بعبدا، السبت، مواجهة بين شارعين، لكن قبل ذلك تشديد على مبدأ القمع الأمني. فشهد يوم 12 أيلول 2020 لحظات من قمع متشدّد ومتجدّد في التعامل مع ناشطي 17 تشرين، ومن دون أي تعامل أمني مع التجمّع العوني على طريق القصر، ولو أنّ هؤلاء تدافعوا مع عناصر الأمن وكسروا طوقاً أمنياً كانت قد فرضته.

عناصر غير منضبطة‏
لدى وصول مسيرة 17 تشرين إلى منطقة "الصياد"، وبشكل غير مفهوم ولا مبرّر بادر عدد من عناصر الجيش اللبناني إلى إطلاق النار في الهواء. كما صوّب عدد منهم بنادقهم الرشاشة على المتظاهرين. يؤكد ذلك أنّ قراراً أمنياً كان قد اتّخذ لقمع المسيرة منذ لحظة وصولها، والضرب بحزم للتخفيف من زخمها. حتى أنّ مقاطع فيديو أظهرت عناصر من الجيش يقومون بإطلاق النار من دون أوامر مباشرة، ما دفع زملاء لهم إلى الانقضاض عليهم وسحب السلاح منهم للحؤول دون تهوّر إضافي. فهل بات في المؤسسات الأمنية الرسمية عناصر غير منضبطة؟ واللا انضباط هذا، إن كان واقعاً، فيترجم بقمع وحشي أيضاً قامت به عناصر إثر محاولة فتح أوتوستراد بعبدا عند قرابة السابعة والنصف مساءً.  

طموح ميليشياوي
استبق التيار الوطني الحرّ، مؤيدو الرئيس ميشال عون، تحرّك "كان يعلم" بالتجمهر على طريق بعبدا. حضر نوابه، قياداته، مسؤولوه، ولم يتخطّ عددهم المئات. عبّروا عن هيستيريا الحالة العونية، كأنهم يدافعون في معركة أخيرة عن التيار ومشروعه. بحثوا عن إراقة الدماء، فاعتدوا على مواطنين في منطقة الحدث، وصفوا كل من يعارضهم بـ"الأوباش" و"الزعران". استبقوا التحرك بحملة تعبئة على وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان "فخامة الجبل". أما عنوان "نحن الحرس الجمهوري"، فصياغة مختلفة لمشروع ميليشياوي تشبيحي أسوة بغيره من التيارات والأحزاب السياسية الطائفية. سعي للبلطجة، وطموح غير مقدور عليه.

شارعان متناقضان
بين مسيرة "كان يعلم" وتجمّع أنصار رئيس الجمهورية، شارعان متناقضان. رفعت الأولى شعار بناء الدولة، أما في التجمّع شعار "مقام الرئاسة خط أحمر". العدالة للشهداء مقابل "بالروح بالدعم نفديك يا جنرال". استقلالية القضاء يقابلها "مشروعية ميشال عون". جريمة المرفأ في مواجهة "فخامة الجبل". عبدو شاهين مقابل شربل خليل. "هيلا هو" مقابل "تاراتاتا". شارع يطالب بمشروع الدولة والمحافظة على ما تبقى منها لاستنهاض مؤسسات أعدمتها الطبقة الحاكمة، يقابله شارع يهتف باسم زعيم وشخص شبه مُنزل يرشح زيتاً ولا يُمسّ. عالم جديد في مواجهة عالم قديم متجدّد بحالاته وعناصره ووجوهه وأصنامه. تناقض يفضح، مجدداً، زيف خطاب التيار الوطني الحرّ وإصلاحه المزعوم.

رفع الناشطون في مسيرتهم التي انطلقت من العدلية إلى طريق بعبدا شعارات عديدة، أجمعت كلها على أنه "آن أوان رحيل فخامة القاتل". ردّدوا الشعارات المناهضة له ولعهده، مؤكدين أنه على رأس منظومة الفساد التي قتلت اللبنانيين في مرفأ بيروت.

بعد ما يقارب الشهر، ذكرى مرور عام على انطلاقة الاحتجاجات في كل لبنان بوجه المنظومة الحاكمة. لم تعدّل الأخيرة أيّ تفاصيل في الحكم والممارسة، وإن حصلت هذه التعديلات فنتيجة قمع سياسي دولي لها. تستمرّ في محاولات التحاصص، وفي توضيب ملفات الفساد، وفي سياسة حلّ مؤسسات الدولة، وفي القمع. أما الناس في الشارع، فعلّقت المشانق وكسرت هالات كل أيقونات المنظومة، بدءاً من "فخامة القتل" وصولاً إلى "الأمونيوم العام لحزب الله". أسقطوا الهالات، واستبدلوها بصور ضحايا جريمة 4 آب. "ثورة بلا دماء، لا تمشي"، قال البعض قبل أشهر، وإذ بالسلطة تعوّم اللبنانيين بدمائهم. وبانتظار القصاص، تبقى المشانق معلّقة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها