آخر تحديث:18:40(بيروت)
السبت 29/08/2020
share

معبر عيحا وكمين للجيش: العودة إلى جرود التهريب والإرهابيين؟!

لوسي بارسخيان | السبت 29/08/2020
شارك المقال :
معبر عيحا وكمين للجيش: العودة إلى جرود التهريب والإرهابيين؟! كانت حركة التهريب عبر معابر هذه المنطقة الوعرة، ذات طابع تجاري بحت (علي علّوش)

سُلّط الضوء مجدداً على منطقة الجرود الحدودية الفاصلة بين لبنان وسوريا، إثر اعتداء تعرضت له دورية تابعة لفوج الحدود البرية في منطقة "مرج التوت"، التابعة عقاريا لبلدة عيحا في قضاء راشيا، حين أفاد بيان لقيادة الجيش اللبناني عن قنبلة يدوية رميت على الدورية أثناء ملاحقتها مهربين كانا يحاولان التسلل إلى الأراضي اللبنانية عبر معابر الترابية غير الشرعية، ما أدى إلى إصابة أربعة من عناصر هذه الدورية بجروح، قبل أن تسفر ملاحقة المهربين عن توقيف أحدهما مع أربعة صناديق ذخيرة تحتوي على 2800 طلقة عيار 7.62 ملم.

مخاوف قديمة
الاعتداء على الدورية هو الأول الذي يسجل في هذه المنطقة، منذ تمركز فوج الحدود البرية على طول الحدود الجبلية الفاصلة عن سوريا.. وحسب رئيس بلدية عيحا نظير أبو لطيف، فإن هذا المركز استحدث في المنطقة قبل نحو ثلاثة أعوام، بعد مطالبات حثيثة من قبل الأهالي والفعاليات، الذين أعربوا عن قلقهم من خروقات أمنية قد تتعرض لها منطقتهم المفتوحة على سوريا بمساحات شاسعة من الأراضي الوعرة. وقد تعززت حينها هذه المخاوف خصوصاً مع التحذيرات من استراتيجيات جديدة قد يلجأ إليها تنظيمي داعش والنصرة، لتوسيع حلقة إمداداتهما بعد سقوط القصير، عبر تأمين منافذ تصلهما بمزرعة "بيت جن" المطلة على منطقة شبعا اللبنانية..

جغرافيا، تشكل هذه الجرود منطقة حدودية مفتوحة، تمتد من شبعا إلى جبال عيحا وإلى ينطا ودير العشائر وصولاً إلى الصويري. هي إذا منطقة محمية بتعرجات جبل حرمون التي يصعب ضبطها أمنياً عبر مراكز عسكرية ثابتة. وتشكل الثلوج المتراكمة عليها، العائق الأبرز الذي يحد من عمليات التهريب شتاء، لتعود هذه العمليات وتنشط في باقي فصول السنة.

نشاط التهريب
قبل أحداث سوريا، كانت حركة التهريب عبر معابر هذه المنطقة الوعرة، ذات طابع تجاري بحت، وكانت بمعظمها تعتمد على الدواب في نقل البضائع من وإلى لبنان.. إلى أن تعززت المخاوف الأمنية من استخدام هذه المعابر في تهريب الأشخاص. وحينها ولدت في المنطقة "لجان شعبية" حاولت حماية مجتمعاتها، واشتبكت مع المهربين مرات عدة، قبل أن تنكفئ هذه اللجان، أمام سطوة "المهربين"، الذين ما كان يتم توقيف أحدهم حتى يطلق بعد فترة قصيرة ليستأنف نشاطه مجدداً. وهنا برزت المطالبات بإقامة المراكز العسكرية، وكان أحدها في جرود عيحا، التي جاء استحداثها كجزء من استراتيجية أمنية عززت المراكز العسكرية الحدودية عند أكثر من معبر غير شرعي.

نجح هذا الفوج الذي يضم نخبة من العسكريين المتدربين، في الحد بشكل كبير من حركة التهريب التي كانت تنشط بأكثر من اتجاه في المنطقة. ولكن من دون أن يسمح له ذلك في كبح المحاولات المتكررة لإيجاد منافذ جديدة من قبل المهربين، الذين ما إن تسقط أحد معابرهم أمنياً، حتى كانوا يسارعون إلى إيجاد بديل عنه.

لا النظام السوري ولا الإرهابيين
معبر "مرج التوت" حيث وقع الإعتداء على الجيش اللبناني منتصف ليل الجمعة السبت، هو واحد من هذه المعابر التي ترتبط بمناطق قلعة جندل، ورخلة وبقعسم على الجانب السوري، وهي وفقاً لأهالي عيحا، منطقة لم تتوقف محاولات تهريب الأشخاص السوريين منها، وهناك مخاوف دائمة من إمكانية تسلل الإرهابيين بينهم.

لا يرغب أهالي المنطقة الذين ينتمون بمعظمهم إلى الطائفة الدرزية بمساعدة النظام السوري من خلال تشددهم في منع تسلل معارضيه عبر أراضيهم، ولكنهم حريصون كما يؤكدون على حماية أنفسهم من الإرهاب.

الاعتداء الذي تعرض له الجيش في عملية التهريب الأخيرة، عزز مخاوف الأهالي من هذا الإرهاب، ليضاعف المطالبات بالتشدد الأمني والقضائي بحق المهربين. فأمام كل مهرب سوري هناك وسيط لبناني. بالمقابل فإن فوج الحدود البري كما تؤكد المصادر، غير مؤهل لا بشرياً ولا لوجستياً لفرض سيطرة تامة على هذه الحدود، خصوصاً أن لا إمكانية لإقامة مراكز متقدمة هنا، وتكاد تجهيزاته تقتصر على بضعة مناظير، يستعان بها في كشف تحركات المهربين، فيما الطائرات المسيرة عن بعد عرضة لإسقاطها من قبل الجانب الإسرائيلي. أما العناصر فيتركون بلا أي حصانة للمبادرة في إطلاق النار على المهربين، إلا إذا بادروا هم بالإعتداء أولاً.

الإعتداء الذي وضع دورية الجيش في مرمى مهربين إثنين فقط ذكرهما بيان مديرية التوجيه، يكشف هذا الخلل الدفاعي في تمركزه بهذه المنطقة، لتبقى حصانته الوحيدة في البيئة المعنوية التي يمكن أن يوفرها له المجتمع الحاضن لمراكزه. وفي هذا الإطار يمكن وضع بيانات الشجب والإدانة التي صدرت عن أهالي المنطقة وفعالياتها، والتي استنكرت "الإعتداء التخريبي" الذي تعرض له واعتبرته "عملاً رخيصاً من قبل زمرة خارجة عن القانون". فهل يبادر هؤلاء إلى رفع الغطاء المعنوي عن من يسهل ارتكابات المهربين في منطقتهم، ويكشفونهم بالأسماء، طالما أنهم يكررون أنهم معروفون من قبل الجميع، أم تبقى الذريعة الدائمة لتغطية المهربين في أن أياً من إرتكاباتهم لم توثق كـ"جرم مشهود".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها