آخر تحديث:00:13(بيروت)
الخميس 13/08/2020
share

عسكرة العاصمة لا تنتظر إقرار "الطوارئ" في البرلمان

نادر فوز | الخميس 13/08/2020
شارك المقال :
عسكرة العاصمة لا تنتظر إقرار "الطوارئ" في البرلمان سيناريو عسكري آخر محتمل لمستقبل بلد لا مستقبل فيه (علي علوش)
بات اللبنانيون على أبواب حالة الطوارئ التي أعلنها مجلس الوزراء، قبل استقالته، يوم 5 آب الجاري. لا يتنظر المرسوم الحكومي موافقة البرلمان لإيلاء القوى العسكرية مهّمة إدارة شؤون العامة، ولو أنّ الدستور والقوانين اللبنانية تنصّ على موافقة مجلس النواب على القرار، في حال تجاوز مدّة القرار ثمانية أيام.

لكن وفق التجارب أيضاً، يكتفي مجلس النواب بأخذ العلم به فقط. هذا ما يوضحه الأستاذ الجامعي والباحث في الفلسفة السياسية والقانون الدستوري، وسام اللحام، في منشور له. يعدّد الأخير حالات إعلان حالة الطوارئ في المئة سنة الأخيرة، أيام الانتداب وبعده، مشيراً إلى أنّ المجلس النيابي لم يصوّت ولم يأت على ذكر المراسيم بعد الجلسات، أو حتى أفاد رئيسه بأنه تمّ أخذ العلم به. فهل باتت حالة الطوارئ قائمة، أو أنها فعلياً قائمة منذ الخامس من آب؟ الواضح أنّ عسكرة الميدنة قائم، بإعلان أو غيره. 

عسكرة العاصمة
بناءً على المادة 65 من الدستور اللبناني، بإعلان حالة الطوارئ تتولى السلطة العسكرية العليا صلاحية المحافظة على الأمن. يصبح للعسكر الحق في فرض التكاليف العسكرية عبر المصادرة التي تشمل الأشخاص والحيوانات والأشياء والممتلكات. يمنحها حقّ تحري المنازل وقت ما تشاء، وفرض الغرامات الإجمالية والجماعية، إبعاد المشبوهين. فرض الإقامة الجبرية ومنع الاجتماعات المخلة بالأمن. منع تجول الأشخاص والسيارات في الأماكن وفي الأوقات التي يتم تحديدها بقرارات. تمنح سلطة رقابية على الإعلام والصحف والنشرات المختلفة، إضافة للمسرح والسينما. وواقع العاصمة يقول إنّ العسكرة قائمة أساساً، إن لم يكن بثكنات وحواجز رسمية، فبمربّعات حزبية وسلاح متفلّت وغير شرعي. 

معارضة قانونية
بالنسبة لـ"المفكرة القانونية"، التي تعارض بشكل واضح إعلان الطوارئ فإنّ "إعلان التعبئة العامة الساري المفعول يخوّل الدولة القيام بالوظائف اللازمة لمعالجة الكارثة". التعبئة العامة معلنة حتى 30 آب الجاري، والتعامل مع جريمة المرفأ تخوّل الدولة القيام بواجباتها تجاه الناس والقانون. كما نبّهت المنظمة في بيان صادر عنها إلى أنّ إعلان الطوارئ "يؤدي إلى عسكرة السلطة وتقييد غير مبرر للحريات العامة، إذ يؤدي عملياً إلى تسليم مقاليد السلطة في المدينة إلى الجيش والمسّ بحريات التجمع والتظاهر". ووفق البيان نفسه، يؤدي إلى "تعزيز صلاحيات المحكمة العسكرية في محاكمة المدنيين"، كما أنّ "الأخطر أن للسلطة العسكرية العليا أن تحيل أمام المحكمة العسكرية الجرائم الواقعة على أمن الدولة وعلى الدستور وعلى الأمن والسلامة العامة من دون أن يوضح القانون أياً من هذه المفاهيم الفضفاضة".

التعبئة والطوارئ
وفي هذا الإطار، تؤكد المحامية غيدا فرنجية لـ"المدن" أنّ "لا حاجة للعسكرة، وواضح أنه في ظل ظرف سياسي حاد وهام يمكن استخدام حالة الطوارئ من ناحية التناسب". تضيف فرنجية أنّ البلد "لا يواجه خطراً أمنياً بل يجب الاكتفاء بحالة التعبئة العامة المعلنة لقيام الدولة بواجباتها تجاه الناس، إذ تشكّل التعبئة سلطة مدنية بصلاحيات استثنائية". وتختم فرنجية بالإشارة إلى أنّ "حالة الطوارئ هي للقمع فقط". والأصحّ أنّ البلد واجه حالةً أمنية خطيرة جداً يوم ارتكاب مجزرة 4 آب. والمسؤولية واضحة إلى الآن، بأنه في زمن تعبئة وطنية ارتكبت الدولة جرماً مباشراً بحق ناسها.

لماذا إعلان الطوارئ؟
سياسياً، لا يمكن وضع إعلان حال الطوارئ في بيروت إلا من باب القمع السياسي. فالسلطة، المستقيلة منها، والأخرى المستمرة في عملها الدستوري، لا تريد حشداً في الشارع. لا تريد مهرجاناً شعبياً مستمراً يشتمها ويذكّرها، ليلاً ونهاراً، أنها قاتلة وفاسدة. وتعرف السلطة أيضاً أنّ عيون الدول والحكومات على هذا الشعب البائس والغاضب أيضاً الذي يستمرّ سحله وفقء عيونه بالرصاص المطاطي في الساحات. فالمطلوب، حالة قمع كاملة وشاملة.

وقائد الجيش أمام اختبار فعلي اليوم، إما يستغلّ حالة الطوارئ للقمع المطلق في مواجهة الشعب اللبناني أو يقف إلى جانبه أو أقله على الحياد في معركة الناس والسلطة. ولو أنه إلى الآن لعب دوراً حاسماً في تفريغ الساحات، وتوقيف الناشطين ومداهمة منازلهم.

وسياسياً أيضاً، منذ وقوع التفجير إلى اليوم، يتم تصوير الجيش كآخر المؤسسات الرسمية الموثوقة. إليها تسلّم المساعدات الخارجية حصراً، وعبرها يتم إيصالها إلى المنظمات والجمعيات. وضع الجيش في مهمة ضبط الأمور في بيروت تعزيز لدوره، قائداً ومؤسسةً. نفخ إضافي في خيار العسكر الشرعي، في مواجهة السياسيين الفاسدين والعسكر غير الشرعي. قد يكون ذلك سيناريو عسكري آخر محتمل لمستقبل بلد لا مستقبل فيه.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها