آخر تحديث:18:53(بيروت)
الإثنين 10/08/2020
share

هل تجري الانتخابات النيابية المبكرة.. ووفق أي قانون؟

وليد حسين | الإثنين 10/08/2020
شارك المقال :
هل تجري الانتخابات النيابية المبكرة.. ووفق أي قانون؟ معركة الانتخابات المبكرة ستفتح معها معركة القانون الانتخابي (مصطفى جمال الدين)

هل ستشمل التسوية الدولية التي تحضّر اليوم للبنان لتشكيل حكومة جديدة، الاتفاق على إجراء الانتخابات المبكرة على أساس القانون الانتخابي الحالي؟ أم سيعاد البحث بالعودة إلى القانون القديم، أي ما يعرف بـ"قانون الستين"؟ وهل إجراء الانتخابات ممكن في ظل الظروف الحالية؟ بلد منهار اقتصادياً واجتماعياً ونكبة صحية سببتها جائحة كورونا، وتفجير سقط نتيجته أكثر من 160 قتيلاً وآلاف الجرحى وتدمير أحياء بكاملها وتشريد أكثر من 30 ألف شخص، بعدما خربت بيوتهم، وفي ظل أزمة مالية خانقة؟

قانون الستين
لكن قبل هذه الأزمات هل تتفق القوى السياسية المسيطرة على السلطة على إجراء الانتخابات، في ظل الانتفاضة الشعبية الحالية؟ في العام 2018 لم يذهب نصف الشعب اللبناني إلى صناديق الاقتراع، فكيف سيكون الوضع في الوقت الحالي؟ وهل ترضى القوى السياسية بالقانون الذي وضعته هي، وعاد أكثر من طرف ونفض يده منه؟ وهل يكون الحل بالعودة إلى قانون الستين الذي أعيد إحياءه في العام 2008 بعد اتفاق الدوحة؟ يبدو أن الأمر مستبعد لأسباب عدة.

لطالما كان القانون الانتخابي محط جدل وعدم توافق بين الكتل السياسية اللبنانية. وقد برز بشكل أساسي بعد انتخابات العام 2005 وخروج "الراعي" السوري من لبنان، الذي كان يفصل القوانين وتقسيم الدوائر.. والقوى السياسية تنفذ. ولم تنجح محاولات لجنة فؤاد بطرس رغم إقرار اقتراحها في حكومة فؤاد السنيورة.

وقد أتى التوافق على العودة لقانون الستين المعدل، أي نظام الأقضية والصوت الأكثري، بعد غزوة السابع من أيار في العام 2008. وشمل الاتفاق على القبول بتقسيم بيروت إلى دوائر ثلاث، لضمان فوز المرشح الشيعي هاني قبيسي، قبل خوض الانتخابات التي جرت في العام 2009.

ورغم مطالبة التيار الوطني الحر بهذا القانون قبل اتفاق الدوحة، كان الأخير أول المنددين به والمطالبين بتغييره، بعد فرز نتائج الانتخابات التي مني بها بخسارة كبيرة. وذهب إلى المطالبة بقانون اللقاء الأرثوذكسي القائم على انتخاب كل طائفة لنوابها، بينما ذهب الثنائي الشيعي إلى المطالبة بقانون تقدم به النائب علي بزّي قائم على النظام المختلط، أي انتخاب نصف أعضاء المجلس بالصوت الأكثري والنصف الآخر بالتصويت النسبي، وذلك على أساس لبنان 26 دائرة انتخابية.

وكذلك فعل تيار المستقبل وتقدم بقانون مختلط مع بعض التعديلات على قانون بزّي. بينما تقدم حزب الكتائب بقانون لجعل لبنان دوائر فردية.

الصوت المسيحي
ولم تنجح القوى السياسية بالاتفاق على قانون جديد. بسبب التناقضات في الطروحات. فقانون الستين كان مرفوضاً من القوى المسيحية لأنه لم يكن يمكنها من انتخاب نوابها في معظم الدوائر. فهذه الأخيرة مختلطة طائفياً والأصوات المسلمة مرجحة. وعلى سبيل المثال كانت الانتخابات تجري في المناطق المسيحية حيث معارك "كسر العظم". بينما في الجنوب وبعلبك الهرمل كان الصوت الشيعي يأتي بكل المقاعد. وفي بيروت وطرابلس وعكار كان الصوت السني يأتي بكل المقاعد. وفي البقاع الغربي والأوسط كان الصوت السني راجحاً.

وقد شملت مطالب القوى المسيحية، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بقانون يعيد للمسيحيين صوتهم الوازن في المقاعد المسيحية، لأن قانون الستين لم يأتِ إلا بنحو 37 مقعداً مسيحياً من أصل المقاعد الـ64 المخصصة لهم، كما كانوا يرددون.

القانون النسبي وثغراته
وبعد تمديدين للمجلس النيابي بسبب الخلاف على القانون الجديد، وعشرات الجلسات للخبراء الانتخابيين لجميع القوى الأساسية، لعدة سنوات، تم التوافق على قانون الجديد في نهاية العام 2017، وأتى بعد التسوية الرئاسية و"صدمة" استقالة سعد الحريري من الرياض.

والقانون قائم على النسبية وفق 15 دائرة، وتمت هندسته بصوت تفضيلي على أساس الدائرة الصغرى داخل الدائرة الكبرى، لتكريس نجاح زعماء سياسيين بعينهم في بعض الدوائر، قبل الشروع في الانتخابات. وقد شكل إقرار القانون انتصاراً للقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وللثنائي الشيعي، ونكسة لتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي. والقوى المسيحية تمكنت من انتخاب أكثر من 57 نائباً بأصواتها.

لكن في ظل العودة إلى المطالبة بانتخابات مبكرة ثمة استحالة بقبول المستقبل والاشتراكي بهذا القانون. حتى الثنائي الشيعي سينفض يده منه بعدما بات الصوت المعترض في الجنوب والبقاع بارزاً وبقوة. هذا فضلاً عن التبدلات الكبيرة التي جرت في الشارع المسيحي.

المستقبل تقلصت كتلته إلى 21 نائباً في هذا القانون، بعدما كانت تفوق الـ40 في القانون السابق. وكتلة الاشتراكي تراجعت من 13 مقعداً إلى 9. لكن العودة إلى قانون الأقضية والصوت الأكثري يعني العودة إلى تقليص حجم الكتل المسيحية، على حساب باقي القوى. أي عملياً العودة إلى المطالبات السابقة بتخليص المقاعد المسيحية من هيمنة الصوت المسلم، مثلما كان الحال في معظم الدوائر الانتخابية من عكار إلى صور، مع استثناء بعض الدوائر مثل بيروت الأولى والمتن وكسروان وجبيل وبشري.

لذا، فإن معركة الانتخابات المبكرة ستفتح معها معركة القانون الانتخابي الذي سيعتمد. فهل ستأتي التسوية الدولية بقانون جديد في ظل هذا التعقيد في الدوائر والأصوات والمقاعد الطائفية، وخوف الجميع من الجميع؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها