آخر تحديث:16:40(بيروت)
الإثنين 06/07/2020
share

الحريري وشروط العودة إلى السرايا: الخيار بين انتحارَين

نادر فوز | الإثنين 06/07/2020
شارك المقال :
الحريري وشروط العودة إلى السرايا: الخيار بين انتحارَين الحريري: لا بوادر للعودة إلى الرئاسة في عهد الرئيس ميشال عون (دالاتي ونهرا)
تنقل أوساط رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، عنه قوله إنّ "العودة إلى رئاسة الحكومة في هذه الظروف وفي هذه المعادلة القائمة، بمثابة انتحار سياسي". لذا شدّد الحريري خلال لقاءاته الأخيرة وفي دردشات مع الصحافيين على أنّ عودته ستكون بشروطه.
ما هي هذه الشروط؟ أولاً، إبعاد صهر العهد، النائب جبران باسيل، عن المشهد الحكومي بشكل كامل وتام. ثانياً، عدم مشاركة حزب الله في الحكومة، أو أي من الشخصيات المحسوبة عليه، بهدف تخفيف الضغوط الخارجية على الحكومة. ثالثاً، منح الحكومة سلطة مطلقة لإجراء إصلاحات تكون كفيلة في استعادة الثقة، من الداخل والخارج، وتعيد فتح أبواب الدعم الدولي للبنان.

شروط مستحيلة
يعلم الحريري جيّداً أنّ استبعاد باسيل غير ممكن. هو الرئيس الظلّ، الرجل الأول، الحاكم الفعلي بأمر اللبنانيين. ويعلم الحريري جيّداً أيضاً أنّ حزب الله اليوم بأمسّ الحاجة إلى غطاء الشرعية اللبنانية في ظل الحصار المالي والضغوط السياسية ووضعه على لوائح الإرهاب في بعض الدول الأوروبية. وبالتالي، يدرك الحريري أنّ تمسّك حزب الله بحكومة تمنحه الغطاء اللبناني، هو بقدر تمسّكه بسلاحه. شرطان من ثلاثة غير قابلين للتنفيذ. في حين أنّ الشرط الثالث، أي تنفيذ الإصلاحات، ضبابي وغير واضح، إلا أنه يشكّل أداة سياسية فعلية للتصويب على عجز حكومة الحزب وباسيل، برئاسة حسان دياب، عن إجراء أي خطوات إصلاحية تعيد لبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي ومدّه بالدعم. بالتالي، فإنّ شروط الحريري، مستحيلة، وكذلك عودته إلى الرئاسة.

الانتحار السياسي
بالنسبة للحريري "لا بوادر للعودة إلى الرئاسة في عهد الرئيس ميشال عون". ثمة استحالة لانتظام العلاقة مع الرئاسة الأولى، في ظلّ وجود رئيس الظلّ جبران باسيل، بحسب ما تقول أوساط الحريري. وإن حصل، فيكون ذلك "انتحاراً سياسياً". فإعادة لعب الدور نفسه في تغطية حكومة باسيل وحزب الله، في ظلّ الظروف الدولية الحالية والاقتصادية الحالية، كمن يطلق النار على رأسه. إلا أنّ تجربة الرئيس سعد الحريري خارج الحكم، تقول أيضاً إنه ينتحر سياسياً.
في عقد من الزمن، جلس الرجل خارج السلطة في محطّات عديدة، لم يتمكّن خلالها من نسج خطاب معارض أو من تشكيل جبهة معارضة. فقط معارضة سياسية وشخصية، غير منتجة ولا فاعلة، ابتعاد عن السلطة وما فيها. والأمر نفسه يتكرّر اليوم. إذا عاد إلى سلطة الشراكة مع حزب الله وباسيل، انتحر. وإذا بقي خارجها بهذا الواقع والحال، انتحر أيضاً.

التوازنات المميتة
بالنسبة للمطلّعين على أجواء الحريري وتيار المستقبل، "لا يزال بيت الوسط محور اللقاءات السياسية في البلد". تمكّن الحريري من استباق حوار قوى 8 آذار زائد الرئيس ميشال سليمان قبل 10 أيام في بعبدا، بلقاءات واجتماعات أخرى. يقول هؤلاء إنّ الحريري "استقال من الرئاسة لكنه لم يستقل من السياسة والتوازنات"، إلا أنّ لعبة التوازنات هذه هي التي تدمّر سعد الحريري ومساره. تحميه من جهة وتبقيه على رأس هرم الطائفة وتمثيلها من جهة، وتكبّله وتمنعه من الحركة من جهة ثانية. فـ"إسقاط العهد"، لم يطرحه الحريري ولا غيره من الأحزاب والقوى السياسية الأخرى. يعرف الحريري أنّ لا حكومة يرأسها طالما أنّ الرئيس عون بعبدا، ولا يبدو متحمّساً لإطلاق شعار إسقاط الرئيس. لعبة التوازنات، لا تسمح بذلك، لذا هي مميتة.

المستقبل والبيت الداخلي
تيار المستقبل، أكثر الأحزاب تضرّراً من ثورة 17 تشرين. استقال الحريري من الحكومة، وانضمّ جمهور مناطق نفوذه إلى الثورة ومطالبها وشعاراتها. خسر السلطة والشارع في الوقت نفسه. إلا أنّ للمسؤولين في التيار رأي آخر، إذ يعتبرون أنّ "الثورة أراحتنا من التسوية، وضعت المصالحة مع الجمهور على السكة الصحيحة، وهذا الجمهور كان محقّاً في رفض التسوية الرئاسية والتيار يستعيد خطابه وهذا الجمهور أيضاً".

بغضون أيام، سيعلن التيار عن موعد مؤتمر التنظيمي العام المقرر عقده في تموز الجاري. الهدف من هذا المؤتمر، وعود جديدة بالتجديد في الجسم التنظيمي، مع العلم أنّ التجديد كان قد بدأ في الفريق المحيط بالرئيس الحريري، والآن دور التنسيقيات والقطاعات. في مرحلة الركود خارج السلطة، للحريري همّ البيت الداخلي الذي سبق وتضعضع. فيؤكد مسؤولون في التيار أنّ "الرئيس الحريري التقى وفداً من الموظفين المصروفين من تلفزيون المستقبل، وربما مع المصروفين من صحيفة المستقبل". فأعاد التشديد على أنّ حقوقهم لن تضيع، مع تأكيد أوساطه على أنّ تأخير تسديد المستحقات يعود لظروف عامة وتقنية، منها ما يتعلّق بالمصارف والتحويلات المالية، ومنها المتعلّق بظروف فيروس كورونا.

ثمة ملفات مالية عالقة منذ ما يقارب العقد، ثمة حقوق مهدورة، ثمة جمهور فضّل الانتفاض على الواقع، ثمة خصوم سياسيين كاسرين، وثمة الكثير من الوقت الضائع خارج السلطة. يبدو الحريري في موقع الخيار بين نوعين من الانتحار. أما البحث عن مخرج منهما، فصعب ومعقّد.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها