آخر تحديث:13:38(بيروت)
الجمعة 31/07/2020
share

خطب الأضحى: "عيدنا اليوم مغمس بالعداوات"

المدن - لبنان | الجمعة 31/07/2020
شارك المقال :
خطب الأضحى: "عيدنا اليوم مغمس بالعداوات" حذر قبلان من "خطأ في حسابات البعض الذي يفكر بالتقسيم والفدرلة" (علي علّوش)
في مناسبة عيد الأضحى المبارك، اليوم الجمعة 31 تموز، ألقى الشيخ أمين الكردي، أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية خطبة العيد في جامع محمد الأمين في وسط بيروت. أما المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان فوجه خطبته من مكتبه في دار الإفتاء الجعفري. وكذلك ألقى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، خطبة العيد.

أحمد قبلان: الحياد غير ممكن
وقال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في رسالته إلى المسلمين واللبنانيين إن "عيدنا اليوم مغمس بالعداوات والفتن والحرائق والحروب، منذ ما يقرب سنوات عشر، ولم تخمد".

وأضاف: "رغم أننا نعيش هذا العام مناسبة مرور قرن كامل على إنشاء دولة لبنان، ككيان سياسي، إلا أن من أنشأه فخخه بالطائفية، وزرع فيه كل أسباب فساده وسقوطه. والبلد يعيش كارثة تاريخية، وهناك من يكابد ومن يناكد".

وأشار إلى أنه "لا يجوز السقوط في مصيدة المشروع الدولي الإقليمي، الذي يضيّق الحصار على بلدنا، ويحول دون قيام دولة مواطنة مدنية، والتي وحدها تجمعنا وتحمينا. وأي خطأ في حسابات البعض ممن يفكر بالتقسيم والفدرلة، يعني العودة إلى مشاريع الاحتراب والفتن والاقتتال بين اللبنانيين".

وعن فكرة حياد لبنان قال: "المنطقة ملتهبة، والصراع الدولي يتفاقم فيها بشدة، وقصة الحياد مستحيلة، لا لأننا لا نريدها، بل لأنها غير ممكنة على الإطلاق. فالعالم منقسم بشدة، ومنطقتنا مشتعلة بمختلف الحروب والأدوات، والحشد الدولي يخوض معارك على المنطقة ولبنان فيها. لكننا لسنا ببعيدين عن إخواننا في بكركي، لأن مصلحتنا ومصلحة بلدنا تفرض علينا جميعاً أن نكون في خندق واحد للدفاع عن لبنان وعن حقوق اللبنانيين، وأن نحدد ما هي مصلحة لبنان، وكيف نحققها، وكيف نحميها. وهنا لا بد من التذكير بقول الإمام السيد موسى الصدر لا سلامة للبنان وجنوبه يحترق".

أمين الكردي: هناك من ينشر الظلم 
وألقى أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي خطبة عيد الأضحى المبارك في جامع محمد الأمين في وسط بيروت، في حضور ممثل رئيس الحكومة الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية وحشد من الشخصيات السياسية، الاجتماعية والنقابية والعسكرية.

وقال الكردي في خطبته: "بلا إيمان وبلا أخلاق لا يستطيع الإنسان أن يكون إنساناً ولا يستطيع المرء أن يصبح منتجاً".
وأضاف: "من أعظم النعم التي ينعم الله بها علينا أن نكون سبباً في سعادة الناس. والذي يكون سبباً في تعاسة الناس هو هالك معنوياً ومادياً. وهناك من ينشر الظلم في بيروت وكل لبنان ليجعلهما في ظلمة مفتعلة، إنما هي بتقصير المقصرين في هذه الدولة وتقاعس المسؤولين فيها. والانهيار الاقتصادي ليس عشوائياً بل هو إساءة من أصحاب الشجع الذين يدّعون محبة لبنان ثم يهرِّبون أموالهم إلى الخارج ويتقاسمون الحصص".

وتساءل: "من يتحمل مسؤولية هذا الوضع الذي نعيشه في لبنان؟ هناك جماعة يتعاونون على الإثم والعدوان على حساب الشعب".
وتابع: "إننا نرى في بداية الحل أن يعترف هؤلاء جميعاً، والذين قصورهم مضاءة والشعب يعيش في العتمة والانهيار الاقتصادي، بفشلهم والاعتذار من الشعب. ثم بعد ذلك إيجاد صيغة ولن تكون منهم، لأنهم منبع المشكلة. لذا يجب إيجاد صيغة لتجاوز الواقع الذي نعيش فيه. صيغة شفافة عنوانها الأخلاق. ونحن نحتاج اليوم إلى كتاب بل موسوعة تضع الضوابط الأخلاقية لأهل السياسة والمسؤولية لجلب المصالح للناس ودفع المفاسد عنهم".
وختم: "من يريد أن يكون في موقع المسؤولية عليه أن يتقي الله في حق الشعب والناس. ومع كل الألم والمحن ينبغي للمسلم أن يظهر الفرح والسرور. وعلينا أن نتعالى على الجراح من دون أن نترك المحاسبة".

نعيم حسن: الابتعاد من أزمات المنطقة
ورأى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في خطبة العيد، أنه "يأتي فيما التضحية لأجل قيامة الوطن باتت شبه معدومة. وأمام تحديات نحتاج إلى مواقف جريئة وحاسمة، ونرفع الصَّوت لنذكِّر بالمُثُل والقيَم الإنسانيَّة التي طالما كانت في أصل المداميك الأولى لكلِّ حضارةٍ إنسانيَّة".

ودعا حسن إلى "الحوار، ونِشدان السلام، فيما الحوار أعلى رُتب الحُكم والمسؤوليَّة". وقال إن "ألفباء أمانة الكيان اللبناني هي في التلاقي والتسوية، لا بمعنى غلَبة هذا على ذاك، ولكن بمعنى التدبير الحكيم الذي يحفظُ للبنان أهلَهُ (وهم بالمناسبة مصنَّفون وفق القانون "طوائف تاريخية معترَف بها"). وهم دستوريّاً مواطنُون تُظلّلهُم جمهوريَّة ديموقراطيَّة مبنيَّة على ميثاق العيْش المشترك. ولا ننسى أنَّ ما يناهزُ العقدَيْن من السنوات العجاف انقضت في زماننا المعاصِر بتسويةٍ مشهودة في الطائف ضمنها الدستور لتكون الحدّ الفاصل بين دولةٍ يحتكمُ الجميعُ إليها من جهة، وبين العودة إلى أتون الصراع والانقسامات من جهة أخرى". 

واعتبر حسن أن "لبنان يتلظَّى شعبُه بوابلٍ غير منقطع من الأزمات في كلِّ القطاعات، بسبب تدنّي مستويات الأداء السياسيّ الذي عجز عن اتخاذ قرارات أساسيَّة مُمكِنة في درب الإصلاح ومعالجة ثقوب الفساد السوداء، والاستماع الى مطالب الشباب والشابات".
وأكد أن "الملفات والأزمات المتراكمة على كاهل اللبنانيين باتت في مرحلة خطيرة، تستدعي مواجهتها التعاضد الداخلي، والبدء بالإصلاح الحقيقي الناجع في كل قطاعات الدولة، وأولها الكهرباء التي باتت أكبر خسارة مالية في الخزينة العامة".

وعن الوضع الأقليتمي قال حسن: "في ظل ما يحصل حولنا من صراعات مفتوحة بين جبهات إقليمية ودولية متناحرة، تأخذ في طريقها شعوب المنطقة وحقوقهم وعيشهم، فإن الأولَى بنا التفكير مليًا والتطبيق العملي لإبعاد وطننا عن النزاعات المدمّرة، وتنفيذ بنود مقررات الحوار الوطني الذي انعقد في العام 2006، والامتثال للنتائج الإيجابية التي سادت بعد مؤتمر باندونغ".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها