آخر تحديث:15:12(بيروت)
الأربعاء 29/07/2020
share

سدّ بسري يحيي محوريّ آذار.. بانتظار 7 أيار "بيئي"

نادر فوز | الأربعاء 29/07/2020
شارك المقال :
سدّ بسري يحيي محوريّ آذار.. بانتظار 7 أيار "بيئي" هل سيصدر قريباً بيان "سنقطع اليد التي تمتد إلى مشروع سدّ بسري"؟ (علي فواز، مجلس النواب)

يبدو أنّ مشروع سدّ بسري بات بنداً أساسياً في أجندة "المقاومة" وحمايتها. وهو مشروع في الأساس، يمكن أن يدخل في المجال الحيوي لـ"الجهاد الزراعي" الذي دعا إليه الأمين العام لحزب الله في خطاب 7-7 الشهير.
قبل أيام كان استفحال عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب علي عمّار، في الدفاع عن المشروع بقوله خلال جلسة للجان النيابية المشتركة "لن نسمح بتعطيشنا، لن نسمح بحرماننا من الماء". واليوم اكتمل المشهد ببيان مشترك صادر عن كتلتي "الوفاء للمقاومة" وتوأم روحها "التنمية والتحرير"، للتأكيد على المضيّ في المشروع. فلا يمكن أن يستغرب أحداً، صدور موقف في الأيام المقبلة، يهدّد بأنّ "اليد التي ستمتدّ لمنع مشروع بسري.. سنقطعها".

تمديد المهل
سبق للبنك الدولي، مموّل مشروع سدّ بسري، أن أكد على تمديد المهل المحددة لاستكمال الأعمال فيه حتى 4 أيلول المقبل. منحت المنظمة الحكومة اللبنانية شهرين إضافيين، لإسكات المعارضين، وإعادة النشاط إلى معدّات العمل في بسري. هي مهلة لا تعني إلا أنّ المواجهة مستمرّة بين داعمي المشروع ومعارضيه. عشرات الناشطين مستمرّون في اعتصامهم في المرج منذ أكثر من عشرة أيام. أما التيار الوطني الحرّ، الأب الروحي للمشروع ولكافة مشاريع السدود الفاشلة الأخرى، فمستمرّ أيضاً في التصويب على المعارضين، وقد انضمّت إليه كتلتي حزب الله وحركة أمل.

"الوفاء والتنمية والتحرير"
أطلّ النائب علي عمّار مجدداً صباح الأربعاء من البرلمان، لتلاوة موقف كتلتي "الوفاء للمقاومة" و"التنمية والتحرير". قال إنه "لن نسمح بأن يعطش شعبنا وأن تزداد ويلاته، ونرفض الحصار المائي الجديد على أهلنا ولن نقبل به مهما كلف الأمر". كلام يثبت أنّ السدّ جزء من مشروع المقاومة، في التصدّي لويلاتٍ وحصارٍ. والمهمّة ستنفّذ "مهما كلّف الأمر". وأكدت الكتلتان على لسان عمّار أنّ "كل اللبنانيين من شرق صيدا وجزين وصولاً إلى قرى الشوف وعاليه والضاحية الجنوبية، يستفيدون منه، وهو ما يقارب نصف سكان لبنان".

تحرّك خدماتي منقوص
سقطت بيروت من بيان الكتلتين، لكن استمرّ خطاب عمّار بالإشارة إلى أنّ "بعض المناطق مثل الضاحية الجنوبية تتلقى 20% من المياه فقط". تحرّكت الكتلتان لضمان حقوق ناخبيها في الضاحية. أرادتا القول إنهما تعملان على تأمين الخدمات والحقوق، في حين أنّ كل هذه الخدمات مقطوعة عن الضاحية، بما فيها خدمة الأمن وظاهرة السلاح المتفلت، وكذلك الكهرباء والوظائف والمواصلات والمساعدات وغيرها. وكذلك الحال بالنسبة للمحروقات. فهذا تحرّك خدماتي منقوص.

محورا 8 و14
انضمّ حزب الله، وتوأمه حركة أمل، إلى الحليف الأساسي التيار الوطني الحرّ في الدفاع عن مشروع السدّ. محور 8 آذار أعاد تشكيل نفسه في بسري، في مواجهة محور 14 آذار. فالمعارضون السياسيون للمشروع، هم الحزب التقدمي الاشتراكي، تيار المستقبل، القوات اللبنانية وحزب الكتائب. كأنّ روح الانقسام السياسي بين المحورين تستعيد نفسها من بوابة مرج بسري هذه المرةّ. كأنّ اللعبة السياسية أعادت تدوير نفسها مجدداً، في زمن السقوط الكامل للدولة والمؤسسات والليرة والاقتصاد وكل شيء.

تهديد وردّ
سبق التهديد غير المكتمل بوعد بقطع اليد التي ستمتدّ على مشروع بسري، وعيد صادر عن رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط. قال الأخير قبل يومين إنّ "السلطة العاجزة تتآمر ضدّ الناس وحقوقهم، وتهدّد بوضع القوى الأمنيّة في مواجهة المواطنين في بسري"، مضيفاً أنه "نطمئن عناترة الحكومة: السد لن يمر. القوّة لا تنفع مع أصحاب الحق".

بين محوري 8 آذار و14 آذار، معركة جديدة عنوانها سدّ بسري. وتقول تجربة اللبنانيين مع سلطة هذين المحورين إنّ الكباش السياسي الحاصل بينهما لا بد أن ينتهي بتسوية رضائية للطرفين، ليذهب بعدها اللبنانيون إلى جحيم واقعهم اليومي.
هذا ما حاولت 17 تشرين كسره. وهذا ما يحاول ناشطو مرج بسري استكماله اليوم، بوقوفهم في وجه المشروع. فهم الوحيدون القادرون على إسقاط المشروع، وعلى منع ترميم محورّي آذار واستكمالهما في سوء إدارة البلد ونهبه. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها