آخر تحديث:15:46(بيروت)
الخميس 23/07/2020
share

لودريان في بيروت: لا وعود ولا خطط ولا مساعدات

نادر فوز | الخميس 23/07/2020
شارك المقال :
لودريان في بيروت: لا وعود ولا خطط ولا مساعدات يمكن استخلاص أجواء اللقاءات من سمات وجه الضيف: ساعدوا أنفسكم، يساعدكم الله (علي علوش)
كما كان معلوماً، لم يحمل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان معه إلى بيروت لا وعود ولا خط ولا مساعدات. عبّر فقط عن دعم معنوي. وحتى هذا الدعم جاء مشروطاً بتنفيذ الإصلاحات ومكافحة الفساد. الزيارة الرسمية التي بدأها لودريان اليوم بلقاء الرؤساء الثلاثة قبل الظهر، ثم وزير الخارجية والبطريرك الماروني بشارة الراعي، تستمرّ الجمعة أيضاً في لقاء مع المدارس الفرنكوفونية والمسيحية. وغير ذلك، لا شيء، باستثناء ما سبق وعبّر عنه الوزير في مجلس الشيوخ الفرنسي قبل أسبوعين. فكرّر من بيروت "ساعدونا على مساعدتكم". لكن من مقرّ الخارجية اللبنانية، أضاف لودريان إلى موقفه عبارةً أخرى، "ساعدوا أنفسكم، يساعدكم الله". يمكن استخلاص نتائج لقاءات الوزير الفرنسي من سمات وجهه خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير الخارجية ناصيف حتّي. قطّب حاجبيه، واستمع بدقة. تحدّث عن الإصلاحات الضرورية منتقداً "غابة الميكروفونات" المزروعة على المنصّة التي يمكن لفيروس كورونا أن يعشّش فيها.

الفشل الخارجي
تشكّل زيارة لودريان إلى بيروت، اللقاء الأول للحكومة اللبنانية مع أحد صانعي القرار في أوروبا والعالم الغربي. فكانت لقاءات رئيس الحكومة، حسان دياب، اقتصرت طوال الأشهر الستة الماضية على وزير الخارجية القبرصي (13 كانون الثاني 2020)، وزير الخارجية البلجيكي (5 شباط) ورئيس البرلمان الإيراني (17 شباط)، إضافة إلى وفد وزاري عراقي (مطلع تموز الجاري) تتم مساءلته عن المفاوضات والوعود التي قدّمها للرؤساء اللبنانيين. فجاء لودريان حاملاً خطاب الإصلاحات، من دون خطط ولا سيناريوهات، فقط عناوين.

لا علنية سياسية
أكد أكثر من مصدر في مقار الرئاسات الثلاث، أنّ لودريان لم يتطرّق إلى الملفات السياسية، فقط تعبير عن وقوف فرنسا إلى جانب اللبنانيين. لم يتطرّق إلى ملف حزب الله ولا الحكم وسلطته، ولا سوريا ولا الغاز البحري، وكل هذا لم يتم التداول به خارج مكاتب اللقاءات الثنائية. حتى أنّ السفارة الفرنسية في بيروت، بالتعاون مع الخارجية اللبنانية، لم تفتح المجال أما الصحافيين والإعلاميين اللبنانيين لتوجيه أسئلتهم. وبحسب عاملين في السفارة في بيروت، "المقصود أساساً بكون اللقاء مفتوحاً للإعلاميين، أنه مرحّب بحضورهم لا لأسئلتهم". فالوزير الفرنسي القادم للدفع في اتجاه تنفيذ إصلاحات، لا يريد الغرق في سؤال من هنا حول موقف فرنسا من حزب الله، ولا سؤال من هناك حول الحياد وآلية سير الحكم. ولا تساؤل عن ترسيم الحدود ولا انعكاس الأزمة الإقليمية على لبنان ودور فرنسا وغيرها فيها.

لقاءات الرؤساء
من بعبدا، استهلّ لودريان جدول لقاءاته، حيث اجتمع بالرئيس ميشال عون وأكد على "وقوف فرنسا إلى جانب لبنان". ونقلت مصادر رئاسية للإعلام اللبناني أنّ لودريان لم يطرح خطة مساعدة. بل شدّد على الإصلاحات الضرورية لمساعدة لبنان من خلال مؤتمر سيدر "والتفاوض مع صندوق النقد الدولي". كما كان اللقاء مع رئيس البرلمان، نبيه برّي، في حين كان رئيس الحكومة حسان دياب بانتظار الضيف الفرنسي وبيده ورقة إصلاحات. فاستقبل ضيفه مشيراً إلى أنّ الحكومة أقرّت اعتماد سكانر (scanners) على الحدود وفي المرافئ والمطار، إضافة إلى التدقيق الجنائي في مصرف لبنان. أما الإصلاحات الجديّة المطلوب تنفيذها لتسيير مشروع سيدر، فأكد دياب أنه "أنشأنا لجنة وزارية لمتابعتها"!

عناوين الإصلاحات
يمكن اختصار كل زيارة وزير الخارجية الفرنسي بما قاله من وزارة الخارجية، وإشارته إلى أنّ "الشعب اللبناني أعرب بقوة عن تطلعاته الشعبية في تحركات 17 تشرين الماضي، وعبّر اللبنانيون عن طلبهم لمكافحة الهدر والفساد. ولا استجابة للمطالب الشعبية حتى اليوم". وأصرّ لودريان على طلب الإصلاحات "التي هي الرسالة التي أتيت لأخبرها للبنان، وهي ليست تطلعات فرنسا فحسب، بل هي تطلعات الشعب اللبناني و​المجتمع الدولي​". وبعد التأكيد على الشراكة والتاريخ المشتركة بين البلدين، مضيفاً أنّ الحل للأزمة الاقتصادية هو "بعقد ثقة مقابل مشاريع تطوير وإصلاحات". وشدد الضيف على أنّه "لا أوهام ولا بدائل عن صندوق النقد"، وكانت رسالته الأقسى حول ملف الكهرباء "وما أنجز حتى الآن بهذا المجال غير مشجع أبداً". كما طرح لودريان عناوين الإصلاحات المطلوبة، بمكافحة الفساد ومحاربة التهريب واستقلالية ​القضاء​ وتعزيز الشفافية. 

كما أعلن لودريان أنّ بلاده مستمرة في الوقوف إلى جانب لبنان "وتنشر مساعدات إنسانية ومجمل الدعم المباشر سيكون 50 مليون يورو بالإجمال وعلى السلطات اللبنانية تأمين شبكات الحماية الاجتماعية والخدمات الاجتماعية"، إضافة إلى إنشاء مؤسسة من المدارس المسيحية في الشرق "لمساعدة المدارس الفرنكوفونية". وكان أيضاً موقف مؤكد على دعم الجيش "لكونه العمود الفقري في الحفاظ على الاستقرار في لبنان".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها