آخر تحديث:21:37(بيروت)
الخميس 23/07/2020
share

كيف سيرد حزب الله على اغتيال علي كامل محسن؟

سامي خليفة | الخميس 23/07/2020
شارك المقال :
كيف سيرد حزب الله على اغتيال علي كامل محسن؟ رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب على طول الحدود (Getty)

عاد التوتر على الجبهة اللبنانية بين حزب الله وإسرائيل، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي قرب مطار دمشق بسوريا، الذي أسفر عن مصرع أحد مقاتلي الحزب. تزامن ذلك مع توقعات في الدولة العبرية أن يرد الحزب سواء في لبنان أو خارجه، ما دفع الجيش الإسرائيلي لتعزيز قواته على الحدود مع لبنان، ورفع حالة التأهب في القيادة الشمالية على طول الحدود.

الظروف تغيرت
في هذا الإطار، تناولت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية احتمالات الرد، بعد أن نعى حزب الله علي كامل محسن، وهو قيادي بارز في الحزب وينحدر من جنوب لبنان، معتبرةً أن خطاب "الانتقام" مشابه لمزاعم إيران بالانتقام لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة مطلع السنة الحالية.

واعتبرت الصحيفة أن إسرائيل تتيقن أن حزب الله يجب أن يُؤخذ على محمل الجد. فعندما يقول أنه سيرد على قتل أي من عناصره، فهو يميل إلى القيام بشيء ما. مضيفةً أن عليه اليوم أن يوازن عملية الرد مع الواقع الإقليمي. إذ إن إسرائيل اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه عشية حرب تموز 2006.

راهن الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، في عام 2006، على أن إسرائيل لن ترد على هجومه إثر عملية أسر فيها جنديين من جيش الدولة العبرية. وهو يراقب إسرائيل عن كثب منذ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في عام 2000، كما شاهد كيف ردت إسرائيل على اختطاف حماس جلعاد شاليط في غزة. لذلك فهو يدرك، كما ترى الصحيفة، عدم وجود قيود اليوم على رد إسرائيل على أي هجوم من قبل الحزب. ناهيك عن دعم البيت الأبيض اللامحدود لتل أبيب التي تمتلك ترسانة قوية ودقيقة للغاية. 

هجوم رمزي
قام مقاتلو حزب الله في شهر نيسان المنصرم، باختراق ثلاث نقاط مختلفة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، وقص الشريط السياجي للحدود، في ردٍ يقرب من التناسبي، على استهداف إسرائيل لآلية للحزب على الحدود مع سوريا، لم تسفر عن وقوع إصابات.

الخروق الثلاثة على السياج الفاصل مع إسرائيل، كانت حسب "جيروزاليم بوست"، إشارة تحذيرية للدولة العبرية بأنه قادر أن يضرب في أي مكانٍ يختاره، وأنه يستطيع الاقتراب من السياج بسهولة.

وتشير الصحيفة إلى أن الحزب قد يختار تكرار هذه الرسالة الرمزية، وعلى الرغم من أن الجماعة اللبنانية تصرح بأنها يمكن أن تنتقم بمنطق "العين بالعين" وقتل أحد الجنود الإسرائيليين انتقاماً لما حدث، إلا أنها تعلم أن رد إسرائيل على ذلك سيكون حاسماً ومزلزلاً.

انتقام من دون ضحايا
يسعى حزب الله في المنطقة الواقعة على طول الجولان، إلى توسيع منطقة سيطرته، ليمتد تهديده من الحدود اللبنانية إلى مناطق الجولان، مثل قرية الخضر التي تواجه مجدل شمس. وفي خضم محاولاته الحثيثة لتعزيز نفوذه، تعرض في آب 2019، لهجوم قُتل فيه اثنين من عناصره بضربة من طائرة من دون طيار إسرائيلية بالقرب من الجولان. كما اتهم الحزب إسرائيل في تلك الفترة بشن هجوم بواسطة طائرة من دون طيار في ضاحية بيروت الجنوبية وتعهد بالرد.

جاء رد الحزب في 1 أيلول 2019، باستهداف عربة عسكرية إسرائيلية بصواريخ من طراز كورنيت بالقرب من أفيفيم وييرون، على طول الحدود. وقد نشرت السلطات الإسرائيلية حينها شريط فيديو مزيفاً يظهر جنوداً إسرائيليين مصابين لإقناع حزب الله بأنّ هجومه على عربة عسكرية حقق أهدافه، وبالتالي تجنيب الدولة العبرية الحاجة إلى رد عسكري واسع.

تمكن حزب الله حينذاك من تنفيذ هجوم خطير بينما كانت إسرائيل مستعدة وتجنبت وقوع إصابات. وقد يتكرر هذا السيناريو اليوم، حسب الصحيفة،  ليحفظ الحزب بذلك ماء الوجه من خلال القدرة على إثبات قدرته على الرد.

الرد من مزارع شبعا
يدّعي حزب الله، وفق الصحيفة، أنه "يدافع" عن لبنان ضد إسرائيل، ويحاول استعادة الأراضي اللبنانية المفقودة في منطقة مزارع شبعا، وهي منطقة جبلية متنازع عليها مع سوريا، تُسميها إسرائيل بجبل دوف. 

عمل الحزب جاهداً طوال سنوات لكي يكون الرد على أي اعتداء إسرائيلي عبر عدة دوائر، الأولى هي مزارع شبعا، والثانية حدود "الخط الأزرق" من عام 1948 بين لبنان وإسرائيل، المنطقة التي خطط حزب الله فيها لمحاولة السيطرة على المستوطنات الإسرائيلية. ثم هناك الحدود السورية أو ما يُعرف بـ"ملف الجولان". وهي شبكة للحزب مهمتها شن هجمات ضد إسرائيل، حيث يحاول إنشاء شبكة من النشطاء على طول الحدود السورية. وأخيراً، السعي إلى تهديد إسرائيل بضربات صاروخية عميقة، بما في ذلك الصواريخ والذخائر الموجهة بدقة.

إلا أن منطقة مزارع شبعا تبقى هي الأفضل لوجستياً لعمليات الحزب العسكرية، كونه اعتاد على مهاجمتها أكثر، ويعرف تفاصيل تضاريسها. وبالتالي، فهي المكان الأمثل لتنفيذ انتقام رمزي.

في عام 2002، استخدم حزب الله قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ المضادة للدبابات في هذه المنطقة. وفي تشرين أول 2014، زرع حزب الله قنابل في المنطقة وأصاب جنديين. ويُزعم أنه فعل ذلك بسبب أوامر من طهران بالرد على هجوم على مجمع بارشين (من أكبر المواقع لتصنيع المواد النووية المتفجرة) ألقت طهران باللوم فيه على إسرائيل.

ورداً على مقتل سبعة من مقاتليه بالقرب من الجولان، أطلق الحزب في كانون الثاني 2015، ستة صواريخ كورنيت مضادة للدبابات تجاه مزارع شبعا، ما أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة سبعة. وترجح الصحيفة أن يتكرر هذا السيناريو في الانتقام المنتظر، إما عبر زرع عبواتٍ ناسفة أو بطرقٍ أخرى.

الانتقام من سوريا
رغم تهديد أمين عام حزب الله إسرائيل، في شهر آب المنصرم، متوعداً إياها بالرد على اغتيال أي من عناصره من لبنان. توفر سوريا له، وفق الصحيفة، فرصة أخرى للإنكار المعقول. خصوصاً أنه بات يمتلك هناك عملاء وفنيين يشرفون على الطائرات من دون طيار. ما يمكنّه من استخدام بنيته التحتية لتوسيع الخط الأمامي ضد إسرائيل.

وتعتبر الصحيفة أن الحزب لا يريد المخاطرة بالبنية التحتية التي سعى إلى بنائها على طول الحدود. ولكنه قد يجد أن هجوماً من سوريا سيولد رداً إسرائيلياً يقتصر على الضربات الانتقامية ضد عناصره في سوريا. وذلك سيمنعه من زعزعة استقرار لبنان الذي يعيش في ظروف اقتصادية عصيبة.

وبينما يعلن الحزب عن رغبته في أن تستثمر الصين في لبنان، التي لن تقدم طبعاً على هكذا خطوة في بلدٍ يُوشك أن يكون في حالة حرب. من المحتمل أن يرغب، كما ترى الصحيفة، في التضحية بالسوريين وغيرهم في سوريا بدلاً من تعريض لبنان للخطر.

ضربة دقيقة
إضافةً لكل ما تقدم من احتمالات للرد، تضيف الصحيفة أنه يمكن للحزب أن يختار عملية موسعة تجمع بين تكنولوجيته الجديدة، مثل الذخائر الموجهة بدقة التي حصل عليها من إيران، مع الطائرات من دون طيار التي استخدمها على مدى العقدين الماضيين، والتي أصبحت إيران أكثر كفاءة في تصنيعها.

قد يسعى الحزب إذا ما قرر السير في هذه العملية المعقدة، إلى إذلال إسرائيل وإظهار قدرات الردع لديه باستخدام سلاح موجه بدقة لضرب البنية التحتية الحيوية، أو لمجرد إظهار مدى قدرته على التهرب من الدفاعات الجوية الإسرائيلية. وسبق فعلياً أن شهدنا في الماضي تفاخر حزب الله بإرسال طائرات من دون طيار إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

وتختم الصحيفة بالقول أن جمع الحزب بين بنيته التحتية في لبنان والأسلحة الموجهة بدقة والتعويل على الحلفاء في الضفة الغربية أو غزة، قد يجتذب خطط الحرب غير المتكافئة. وهذا من شأنه أن يضيف تهديداً جديداً إلى ترسانته، يجنبه المخاطرة بالتصعيد على الحدود.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها