آخر تحديث:20:59(بيروت)
الثلاثاء 21/07/2020
share

ثنائية باسيل وروكز الناشئة.. تنضمّ إلى الثنائيات القاتلة الأخرى

نادر فوز | الثلاثاء 21/07/2020
شارك المقال :
ثنائية باسيل وروكز الناشئة.. تنضمّ إلى الثنائيات القاتلة الأخرى صهر مدني رفيع في الانتهازية السياسية، وصهر عسكري عريض في سطوته الحديدية (المدن)
مضى الأسبوع الأخير لندرك أننا، كلبنانيين، نوضع من جديد أمام خيار قاتل. بين مشهد تظاهرة "جبهة الإنقاذ الوطني" بقيادة النائب شامل روكز في ساحة الشهداء، وحركة رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، بتنا أمام خيارين: مع صهر السلطة أو مع صهر الثورة. مع صهر العهد أو صهر العسكر. صهر مدني رفيع في الانتهازية والوصولية السياسية، وصهر عسكري عريض في سطوته ومنطقه الحديدي. صهر يحكي لغةً طائفية متزّمتة، وصهر يتحدّث بمنطق التعايش العام الهش. الصهر الأول، استولى بشكل أو بآخر على العهد. رجله الأول. الحاكم الفعلي، "الهامس" الأقرب إلى أذن صاحب القرار. يدير التسويات والصفقات، صاحب طموح لا يوصف. الصهر الثاني، نائب وضابط سابق، يستولي اليوم على الثورة ومطالبها. يرفع شعاراتها ويحدّد لاءاتها ويرسم ضوابطها. يوظّف سلطته العسكرية السابقة والمستمرّة في خدمة مشروعه.

الإقطاع الجديد
بين باسيل وروكز، على اللبنانيين تحديد خياراتهم. كأن ثنائية سياسية جديدة تفرض على الجمهور من جديد. "بلاد ما بين الصهرين"، يقول عدد من المتابعين. تكريس جديد لمفهوم العائلية السياسية وبيوتها. محاولات مستمرة لإنشاء "إقطاع جديد" مصيره المحدودية والمناطقية، تماماً كما حال الإقطاع التاريخي القديم. مشروع هدّام لا يبني، بل يدخل المحاصصة والتخريب. متكرّر، منسوخ ومجرّب. ثنائية باسيل وروكز، ناشئة قيد التأسيس داخل البيت العوني ومجتمعه الأوسع.

ثنائيات ناشئة
مع نشأة ثنائية باسيل وروكز في البيت العوني، تنشأ ثنائية أخرى داخل بيت الحريرية السياسية. رئيس الحكومة سعد الحريري وأخوه بهاء، الطامح للعب دور سياسي. الأول أثبت فشله مراراً في تجربته السياسية التي قادته إلى الإفلاس المالي وانتفاء المؤسسات والخدمات. الثاني يستخدم تجربته البيضاء المعدومة لإطلاق مشروع سياسي، من باب الثورة أيضاً. من خلال شعاراتها، يحاول الاستيلاء على بعض من الشرعية في الشارع. ثنائيات البيت الواحد مشروع قاتل، تماماً كغيرها من الثنائيات داخل الطائفة الواحدة. يدفع اللبنانيون اليوم أثمان آثامها ومشاريعها.

ثنائيات معمّرة
في المنظومة اللبنانية ثنائيات لا تنتهي. في كل طائفة ثنائية تتناتش الحصص والمصالح والسلطة. ثنائية معمّرة بين البيك والمير، ممتدة منذ مئات السنوات. واستحداثاً لها، تجسّدت بحزبين. والحزبان مساهمان أساسيان في تكوين السلطة، وفي البلطجة أيضاً. الأول هاجم الثوار في محطّات مختلفة بين الشوف وعاليه، والثاني أرسل البلطجيين للاعتداء على ناشطين وصحافيين في أربع مناسبات على الأقل. ولدى قسم آخر من اللبنانيين، خيار بين حزب الله وحركة أمل. بين "المقاومة" و"أفواجها". بين ثورة المستضعفين وثورة المحرومين. بين تمويل إيراني وآخر محلي. بين السيستانية والخمينية. لكنّ لجسديهما روحاً واحدةً، اسمهما الثنائي الشيعي. تسيطر على الدولة، وأمنها ومؤسساتها وقراراتها. عمادهما البلطجة أيضاً في مناسبات مختلفة، بدءاً من الاجتياح المنظّم في 7 أيار 2008 وصولاً إلى هجمات "شيعة شيعة" في أكثر مناسبة، مروراً بالقمصان السود.

جميعها ثنائيات قاتلة، متشابهة. يكمّل بعضُها بعضَها الآخر. لا يتواجد أحدهما دون الآخر. توائم تعمل ليل نهار على تأمين لا راحة الناس والمؤسسات. أسود وأبيض، يتشاركان السلطة، "يين ويانغ" على الطريقة اللبنانية. لكن المختلف في هذه النسخة المحلية أنّهما يجسّدان الشر، ولا خير فيهما ومنهما.

يوم الإثنين، خلال اعتصام التضامن مع الموظفين المصروفين من الجامعة الأميركية في بيروت، استلم عدد من هؤلاء الكلام. ناشدوا السلطة، رؤساء وحكومة وزعماء، التدخّل لإعادة عكس المجزرة التي نفذتها إدارة الجامعة بحق مئات العائلات. لجأ هؤلاء، وعلى الأغلب هم مغلوب على أمرهم فقدوا وظائفهم، إلى الزعامات. أما في ظهورهم، فكان ثوار وثائرات ومجموعات يهتفون ضد السلطة أينما كان. لم يتلفت بعض المصروفين من وظائفهم إلى الخلف ربما، أو ربما فعلوا لكن تضرّعوا لأصحاب القرار. فهم، نحن، والجميع محكومون من طبقة واحدة. تحكمنا طبقة، بثنائياتها القاتلة واللزجة على حد سواء. حاولت ثورة 17 تشرين فرز خطاب سياسي ومشروع جديد، ولم تنجح. فباغتتها ثنائيات ناشئة تهوى اللعب وفق الأصول القديمة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها