آخر تحديث:15:32(بيروت)
الأحد 19/07/2020
share

حياد لبنان: باسيل يريده برضى الأسد وقبلان يعدّه خيانة

المدن - لبنان | الأحد 19/07/2020
شارك المقال :
حياد لبنان: باسيل يريده برضى الأسد وقبلان يعدّه خيانة "من السخافة والنذالة أن نجد من يتعاطف مع الخونة والعملاء تحت عناوين شتى" (الإنترنت)
لم يتوقف البطريرك بشارة الراعي عن تكرار مضمون ندائه الذي أطلقه قبل أكثر من أسبوع عن حياد لبنان وفك أسر الشرعية اللبنانية وقيودها. بل هو لا يفوت مناسبة للتشديد على النداء وشرحه. وهذا ما استدعى ردوداً مرحبة ومؤيدة، وأخرى متحفظة ومعارضة.

فقال الراعي في عظة اليوم الأحد 19 تموز من الديمان، إن "لبنان يلتزم بالعدالة والسلام والانفتاح على جميع الدول ما عدا إسرائيل. كما يلتزم بتعزيز حوار الأديان والحضارات والدفاع عن القضايا العربية المشتركة من دون الدخول في حروب واتفاقات وأحلاف إقليمية ودولية وعقائدية ودينية وحزبية".

وأوضح أن "الحياد ليس طائفياً أو مستورداً، بل هو استعادة لهويتنا وطبيعتنا. وهو باب الخلاص للبنانيين من دون استثناء. وهو يقتضي وجود دولة قوية بجيشها وقوانينها وعدالتها، وقادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها".

محور الحياة السياسية
ومنذ النداء الأول تتكاثف ردود الفعل في لبنان بين رافض ومؤيد، وصارت تصريحات الراعي محور الحياة السياسية في لبنان، فيما أكد هو اليوم راجياً "أن يصار إلى فهم حقيقي لمفهوم الحياد وإجراء حوارات فكرية علمية حوله".

وبعد لقاءات الراعي مع رئيس الجمهورية والسفير الإيراني في بيروت وزيارة رئيس الحكومة حسان الدياب له في الديمان، استمر الراعي في تكرار موقفه بحضور رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مساء أمس.

وقيل أن الراعي دعا الوزير جبران باسيل إلى الديمان، فوصل اليوم الأحد على رأس وفد ضم النائب إبراهيم كنعان والوزير السابق منصور بطيش ومستشار باسيل أنطوان قسطنطين.

باسيل فقيهاً لغوياً واستراتيجياً
وأظهر تصريح باسيل أنه لم يتفق مع الراعي على مسألة الحياد. بل حاول صهر رئيس الجمهورية دوزنة موقف ملتبس أبداه فقيهاً لغوياً لتفسير كلمتي الحياد  وتحييد. وذلك ليبدو في موقع وسط بين الراعي وحزب الله.

ولفت باسيل بعد اللقاء إلى أنه أتى للاستماع إلى الراعي وإلى مقاصده من حماية لبنان، ودعوته إلى الحياد. وقال: "نحن مع تحييد لبنان عن المشاكل والصراعات والمحاور. وقد طبقنا هذا الأمر في وزارة الخارجية أو من خلال مواقفنا في التيار الوطني الحر".

وأضاف باسيل: "الراعي لا يتكلم عن الحياد في وجه الظلم أو الفساد أو الاحتلال والإرهاب. وتحييد لبنان قرار ذاتي سميناه في لبنان النأي بالنفس. أما الحياد فهو مطلوب منا ومن الغير، وهو تموضع استراتيجي. وفي حال اتخذنا القرار يجب أن نتأكد من إمكان تطبيقه".
وتابع: "يجب تأمين مظلّة دوليّة لاحترام الحياد وتطبيقه من قبل الدول ووجوب اعتراف الدول المجاورة بهذا المبدأ. ونحن مع الحياد الذي يحفظ للبنان وحدته ويحميه من أطماع واعتداءات إسرائيل ومن الإرهاب ويزيل عنه أعباء النازحين".

إلى جانب ادعائه الفقه والتذاكي اللغويين، يحاول باسيل التضلع في الاستراتيجيات، معتبراً ضمناً أن حياد لبنان يتطلب رضى النظام السوري الأسدي وأسرائيل معاً. وهما الجاران الوحيدان للبنان مع البحر المتوسط. وهذا من سابع المستحيلات كما يعلم الأطفال في لبنان، منذ كان لبنان. ولا نعلم من أين جاء باسيل بفكرته الاستراتيجية المزعومة هذه: رضى الدول المجاورة بحياد بلد من البلدان المعترف دولياً بشرعيتها واستقلالها الناجز. كأن الدول شركات مساهمة تنشأ بالتراضي!  

قبلان: الحياد خيانة
واستدعى كلام الراعي عن الحياد، موقفاً من رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، اختار إعلانه في الذكرى السنوية الـ 14 لعدوان تموز. وقال: "من السخافة والنذالة أن نجد من يتعاطف مع الخونة والعملاء تحت عناوين شتى تريد تشويه صورة لبنان المقاوم والمنتصر على العدو الصهيوني بغية إخراجه من دائرة الصراع مع عدو ظالم لا يزال محتلا لأرضنا وينتهك على الدوام سيادتنا، فضلا عن سرقة ثرواتنا المائية والنفطية".

وحذر قبلان من "تضييع بوصلة المصلحة الوطنية والأخلاقية في ما يتعلق بموقع لبنان وكيفية إنقاذه وسط هذه الأعاصير والهجمة الدولية والإقليمية لتمزيقه".

ورد على الراعي مؤكداً أن "الحياد بمنطق النبي محمد والسيد المسيح يعني أن ننحاز للحق، وأن ندافع عن بلد يذبح بسيف الحصار الاقتصادي. الحياد بمنطق النبي محمد والسيد المسيح هو أن نكون في الموقع الإنقاذي للوطن المنهوب، وأن نلتزم قضايا المظلومين شعوبا وكيانات أينما كانوا بعيدا من أسماء الكيانات والديانات. الحياد بمنطق المسيح ومحمد يعني أن نقول للظالم أنت ظالم، وأن نقول لمن بذل وقاتل وحرر الأرض واستشهد من أجل ذلك شكرا لك. الحياد يضعنا في قلب المسؤولية التاريخية لموقع وقضايا لبنان ولمظلومي المنطقة والعالم. وهو بمنطق السيد المسيح والنبي محمد يفرض علينا أخذ قرارات مرة في وجه طواغيت المشروع الدولي الإقليمي المحلي، الذين يتعاونون على استنزاف لقمة الفقير في لبنان. الحياد أن نكون ضد شياطين النهب والفساد والظلم والفتنة والاستبداد الذين حولوا الدولة إلى جثة نتنة ممزقة فوق ركام شعب من المضطهدين والمظلومين"


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها