آخر تحديث:11:36(بيروت)
الأحد 12/07/2020
share

هل بدأ البطريرك الراعي معركة "حياد لبنان"؟

المدن - لبنان | الأحد 12/07/2020
شارك المقال :
هل بدأ البطريرك الراعي معركة "حياد لبنان"؟ لا لتفرّد أيُّ طرفٍ بتقرير مصير لبنان (المدن)
منذ الأحد الماضي، حدث تغيّر في نبرة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشار بطرس الراعي. ومن الواضح، أن التغير هذا، تزامن مع تحرك فاتيكاني تجاه لبنان.
فعظة الأحد الماضي بدت محرجة للغاية لـ"العهد" وأهل السلطة، بقدر ما كانت "مزعجة" لحزب الله. ويبدو أن الراعي سيستمر في موقفه المتصاعد احتجاجاً على الحال السياسية التي تحكم لبنان.
ولذا، عاد الراعي ليؤكد اليوم الأحد أنّه أطلق النِّداء في عظة الأحد الماضي إلى الأُسرَة الدَّوليَّة لإعلان حياد لبنان، من أجل خيره وخير جميع مكوّناته.


وقال: أطلقت النداء مِن أجل حماية لبنان ورسالته من أخطار التَّطوُّرات السِّياسيَّة والعسكريَّة المتسارعة في المنطقة، ومن أجل تجنُّب الانخراط في سياسة المحاور والصِّراعات الإقليميَّة والدَّوليَّة، والحؤول دون تدخُّل الخارج في شؤون لبنان، وحرصًا على مصلحته العُليا ووحدته الوطنيَّة وسِلمِه الأهليّ، وفتح آفاقٍ واعدةٍ لشبَّانه وشابَّاته، والتزامًا منه بقرارات الشَّرعيَّة الدَّوليَّة والإجماع العربيّ والقضيَّة الفلسطينيَّة المحقَّة، والمطالبة بانسحاب الجيش الإسرائيليّ مِن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر، وبتنفيذ قرارات الشَّرعيَّة الدَّوليَّة ذات الصِّلة. 
وأشار إلى أنّه فعل ذلك بالأمانة لرسالة الصَّرح البطريركيِّ، الذي يضع نُصب عينيه كلَّ اللُّبنانيِّين بدون تمييز أو إقصاء، وكان له دورٌ رياديٌّ في المحطَّتين السَّابقتين من حياة لبنان: الأولى، إعلان دولة لبنان الكبير في أوَّل أيلول 1920، في عهد المكرَّم البطريرك الياس الحويّك؛ والثَّانية، إعلان استقلاله النَّاجز في سنة 1943 في عهد البطريرك أنطون عريضة.

وأكّد الراعي أنّ اليوم، لا بدَّ مِن البلوغ إلى المحطَّة الثَّالثة والنِّهائيَّة، وهي حياده. فتكون الذِّكرى المئويَّة الأولى نقطةَ انطلاقٍ نحو حياد لبنان ودوره الجديد الفاعل. ولعلَّ هذا الدور من هبات العناية الالهيَّة.

وقال: "كم كان مُعبِّرًا هذا التَّأييد الكبير لموضوع الحياد، من مرجعيَّات وقيادات وأحزاب وشخصيَّات وشعب، من مختلف الطَّوائف والمواقع، فمنهم مَن أمَّ الصَّرح البطريركيَّ، ومَنِ اتَّصلَ، ومَن كتَبَ، ومَن علَّقَ في الصُّحُف ووسائل الإعلام ومواقع التَّواصل الاجتماعيّ".

وأوضح أنّ كلُّ هذا يعني أنَّ اللُّبنانيِّين يُريدون الخروج من معاناة التَّفرُّد والجمود والإهمال. يُريدون شركة ومحبَّة للعمل معًا من أجل انقاذ لبنان وأجياله الطَّالعة. يُريدون مواقف جريئة تُخلِّص البلاد، لا تصفية حسابات صغيرة. يُريدون دولةً حُرَّةً تَنطِق باسم الشَّعب، وتعود اليه في القرارات المصيريَّة، لا دولةً تتنازل عن قرارها وسيادتها أكان تجاه الدَّاخل أم تجاه الخارج.

وأضاف: "لا يريدون أن يتفرَّد أيُّ طرفٍ بتقرير مصير لبنان، بشعبه وأرضه وحدوده وهويَّته وصيغته ونظامه واقتصاده وثقافته وحضارته، بعد أن تجذَّرت في المئة سنة الأولى من عمره! ويَرفُضون أن تعبث أيَّةُ أكثريَّةٍ شعبيَّةٍ أو نيابيَّة بالدّستور والميثاق والقانون، وبنموذج لبنان الحضاريّ، وأن تعزله عن أشقَّائه وأصدقائه مِن الدُّوَل والشُّعُوب، وأن تنقلَه من وفرة إلى عوز، ومِن ازدهارٍ إلى تراجُعٍ، مِن رُقيٍّ إلى تخلُّف".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها