آخر تحديث:19:18(بيروت)
الأحد 12/07/2020
share

إعلان "شرعة الإنقاذ الوطني": نحو دولة مدنية ديموقراطية

المدن - لبنان | الأحد 12/07/2020
شارك المقال :
إعلان "شرعة الإنقاذ الوطني": نحو دولة مدنية ديموقراطية تنفيذ ما لم يطبق بعد من بنود اتفاق الطائف (مصطفى جمال الدين)

"شرعة الإنقاذ الوطني" هي ثمرة عمل مجموعة كبيرة من الناشطين والمثقفين، التي نجحت بعد جهود طويلة بأعداد نص جامع، يهدف إلى تشكيل أرضية لقاء مشترك لأوسع شريحة من المؤمنين بأهداف "انتفاضة 17 تشرين". وقد طرحت هذه الشرعة للتوقيع العام من خلال موقع خاص على الانترنت، وذلك بهدف التأكيد أن هذه الوثيقة ليست ملكاً لمن ساهم بإعدادها، بل لكل من سيوقع عليها.

https://www.nationalsalvationcharter.org/

وقد وقع على "الشرعة" بعد نحو أسبوع من إطلاقها أكثر من 3000 شخص أسماؤهم جميعاً مدرجة على موقعها الالكتروني، بحسب التسلسل الأبجدي، للتأكيد على التساوي بينهم جميعاً. ويتبين من مراجعة هذه اللائحة الطويلة انها تمثل مروحة واسعة من اللبنانيين من مختلف المناطق وبلاد الاغتراب. وهي تضم وجوها بارزة في الحياة الثقافية اللبنانية ومن الشباب والشابات الناشطين في صفوف مجموعات الانتفاضة، وكذلك عدداً كبيراً من رجال الأعمال والمهنيين. ولعل هذا من أهم ميزات هذه المبادرة، إلى جانب التزام أصحابها بتطوير مضامين "الشرعة" في "ورش عمل" يعلن عنها قريباً.

وتدعو "الشرعة" إلى إعادة تشكيل السلطة، لا سيّما من خلال تأليف حكومة مستقلة عن المنظومة الحاكمة، وإجراء الانتخابات النيابية، وتوحيد كلّ الجهود في إطار ائتلاف عريض جامع ومشترك، من أجل إقامة دولة مدنية ديموقراطية ترتكز على حكم القانون، ومبدأ المواطنة الجامعة والعدالة الاجتماعية، وإعلاء المصلحة العامة على أي اعتبار خاص أو فئوي. وهي تؤكد على ضرورة إعطاء الأولوية لسن التشريعات الكفيلة بتأمين استقلالية القضاء وفعالية محاربة الفساد، والعمل على التصدي الجاد لجذور الأزمة المالية الاقتصادية، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي ومكافحة الفقر ووضع برنامج متكامل للنهوض الاقتصادي. وتدعو الشرعة إلى تنفيذ ما لم يطبق بعد من بنود اتفاق الطائف، ولا سيما من خلال إقرار اللامركزية الإدارية الموسعة التي تسمح بتعزيز المشاركة وتحفيز التنمية وتعزيز الرقابة المحلية، وإنشاء مجلس الشيوخ الذي يوفر الضمانات للجماعات وتمثيلها العادل، وقيام التمثيل المواطني الجامع خارج أي قيد طائفي في مجلس النواب، وسن قانون انتخابات جديد يكون أكثر عدلًا وأوسع تمثيلًا لكل مكونات المجتمع اللبناني وفئاته المختلفة، بما فيها الشباب والنساء والمغتربين، وتحرير الإدارة من كل اعتبار طائفي أو فئوي وعلى كل المستويات، وتحصينها ضد المحاصصة والمحسوبية والفساد، والتزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، بما يعزز استقراره ويحفظ سلامة شعبه ووحدته الوطنية، مع تأكيد التزامه الكامل بموجبات التضامن العربي.

النص الكامل لشرعة الإنقاذ الوطني
كشفت انتفاضة 17 تشرين الأول عن سقوط منظومة حكم متخلفة وعاجزة، واقتصاد هش ومتهاوٍ، وطبقة سياسية طائفية ومافياوية عاثت فساداً وهدرًا في كلّ المجالات، إلى أن أوصلت البلاد إلى حالة من الإفلاس والإفقار والسقوط لم يعرف لبنان مثيلاً لها في أحلك الظروف التي مرّ بها عبر تاريخه.

لكن انتفاضة اللبنانيين واللبنانيات جاءت أيضًا لتقول إنه لا يزال هناك، في هذا الشعب، نبض حيّ وإرادة قوية، وتوق جارف إلى مستقبلٍ أفضل.

فلا الانهيار قدرنا، ولا الاستسلام خيارنا...

اللبنانيون واللبنانيات يريدون إعادة بناء وطن تسوده معايير المساواة والعدالة الاجتماعية وليس التمييز والتهميش، والكفاءة والجدارة وليس الواسطة والمحسوبية، والنزاهة والإنجاز وليس الفساد والهدر،

ويطمحون إلى اقتصاد مُنتج ومزدهر في بلدهم لا أن يُجبر شبابه وشاباته على مغادرته،

اقتصاد معافى يقوم على تصدير السلع والخدمات لا على تصدير البشر.

فلبنان الذي نستحقه يتطلب إعادة إحياء جمهوريتنا الديمقراطية البرلمانية على أساس المواطنة وحكم القانون انطلاقا من أن الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة.   

واليوم، أمام خطورة الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية العميقة التي يواجهها بلدنا وقصور اهل السلطة عن التصدي المطلوب لها، يتأكد كم أن التغيير السياسي أصبح ضروريًا أكثر من أي وقت مضى، وممكناً بفضل الوعي والإرادة والتضامن التي يعبّر عنها أبناؤه وبناته الثائرون منذ 17 تشرين.

نحن مجموعة من المواطنات والمواطنين نتوجه بهذا النداء إلى جميع اللبنانيين واللبنانيات، للإمساك بمستقبلهم في هذه اللحظة المصيرية ومواجهة هذه الازمة عبر السعي الى إعادة تشكيل السلطة، لا سيّما من خلال تأليف حكومة مستقلة عن المنظومة الحاكمة، وإجراء الانتخابات النيابية، وتوحيد كلّ الجهود في إطار ائتلاف عريض جامع ومشترك من أجل إقامة:

- دولة مدنية ديمقراطية ترتكز على مبدأ المواطنة الجامعة والإنماء المتوازن وإعلاء المصلحة العامة على أي اعتبار خاص أو فئوي.

- دولة يسود فيها حكم القانون والالتزام بأحكام الشرعة العالمية لحقوق الإنسان والاتفاقات الدولية ذات الصلة، بما يؤمّن المساواة التامة في كل المجالات بين المواطنين نساءً ورجالًا، ويصون الحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة والشخصية، ولا سيما حرية الرأي والضمير والتعبير، ويحترم حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، بكفالة الدستور وضمان قضاء مستقل.

- دولة سيّدة حرّة مستقلة قادرة على بسط سلطتها على كامل أراضيها وعلى حشد كل طاقات أبنائها وبناتها من أجل حماية حدودها وتأمين سلامة شعبها ومصالحه وحقوقه الوطنية.

- دولة تنبثق فيها السلطة من انتخابات منتظمة وحرة ونزيهة بما يسمح بتداول السلطة وإخضاع المسؤولين للمحاسبة.

- دولة ذات إدارة عصرية وفعّالة، على المستويين المركزي واللامركزي، تقوم على مبدأي الكفاءة والجدارة.

- دولة مزدهرة على قاعدة التنمية المستدامة تعمل على توفير شروط التوازن والترابط بين متطلبات النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة.

وعلى هذا المفترق المصيري الذي تقف عنده البلاد، نرى أنه يتوجب علينا إعطاء الأولوية الكاملة لتحقيق الأهداف المترابطة التالية، التي سنسعى الى بلورتها من خلال "ورش عمل" جامعة حول:

1- سن التشريعات الضرورية لتأمين استقلالية القضاء كسلطة دستورية ضامنة لسيادة القانون ولصيانة حقوق المواطنين والمواطنات وحرياتهم، مما يساعد على استعادة ثقتهم بدولتهم من جهة كما يساهم من جهة أخرى في تأمين مرتكز أساسي من شروط النهوض الاقتصادي.

2- سن كافة القوانين وإصدار كل المراسيم والقرارات الضرورية الأخرى لتأمين فعالية محاربة الفساد، ومحاسبة كل الفاسدين، واسترجاع الأموال التي حصلوا عليها بوسائل غير شرعية، والعمل على مكافحة الهدر بمختلف أشكاله مما يتطلب التصدي للتهريب عن طريق المعابر غير الشرعية كما الشرعية، وتحسين الجباية الجمركية كما الضرائبية، ومنع التوظيف العشوائي والزبائني في إدارات الدولة ومؤسساتها، وتعزيز أجهزة الرقابة والتفتيش واعتماد الشفافية التامة ومعايير موضوعية صارمة في كافة مناقصات وعقود وتلزيمات الدولة، ووقف التعدي على الأملاك العامة ولا سيما البحرية منها وتغريم فاعليها، والإسراع في توفير العلاج الجذري لأزمة الكهرباء، وتأمين إدارة رشيدة وشفافة وكفوءة لما نأمل أن تختزنه المياه الإقليمية اللبنانية من نفط وغاز.

3- التصدي الجاد لجذور الأزمة المالية الاقتصادية التي تواجه لبنان، وليس التوقف عند تجلياتها الراهنة فحسب، وذلك من أجل وضع البلاد على مسار جديد يسمح بتعافيها من خلال اعتماد سياسة عقلانية وشفافة تبدأ ببلورة رزمة شاملة ومترابطة من الإجراءات الملحة كإعادة هيكلة الدين العام، وتوزيع الخسائر على قاعدة العدالة الاجتماعية والانصاف، وإعادة رسملة المصارف بما يشمل النظر في تخفيض عددها ودمج بعضها، ووضع نظام ضريبي جديد أكثر عدلًا وفعالية. 

4- تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي ومكافحة الفقر من خلال توفير الرعاية الصحية الشاملة وتأمين ضمان الشيخوخة وتطوير التعليم الرسمي وتحسين نوعيّته وتقديم التسهيلات المالية الضرورية لذوي الدخل المحدود وإصلاح صندوق الضمان الاجتماعي.

5- وضع برنامج متكامل للنهوض الاقتصادي يرتكز على تحفيز النمو وتأمين فرص العمل للشباب والشابات وفق مقاربة شاملة تتطلب تشجيع الاستثمار والمبادرة الفردية من خلال تخفيض أسعار الفوائد وتسهيل المعاملات الإدارية وتحسين شبكات البنى التحتية، والتركيز على النوعية في قطاعي التعليم والصحة وتطوير الزراعات التنافسية والصناعات المرتكزة على التكنولوجيات الحديثة وتعزيز الاقتصاد الأخضر، فيصبح لبنان مركزًا إقليميًا لاقتصادات المعرفة وتستعيد بيروت مكانتها كعاصمة للثقافة والإبداع في منطقتنا.

6- تنفيذ ما لم يطبق بعد من بنود اتفاق الطائف، ولا سيما من خلال إقرار اللامركزية الإدارية الموسعة التي تسمح بتعزيز المشاركة وتحفيز التنمية وتعزيز الرقابة المحلية، وإنشاء مجلس الشيوخ الذي يوفر الضمانات للجماعات وتمثيلها العادل، وقيام التمثيل المواطني الجامع خارج أي قيد طائفي في مجلس النواب، وتشكيل الهيئة الوطنية المولجة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية والعمل على تجسيد مبادئ الشرعة العالمية لحقوق الانسان في جميع المجالات دون استثناء، كما كرسّها الدستور، مع ما يتطلبه ذلك من تطوير في نظام الأحوال الشخصية، وإنهاء أي تمييز ضد النساء في القوانين، ونبذ أي تصرفات عنصرية ضد اللاجئين واللاجئات والعاملات والعمّال الأجانب.

7- سن قانون انتخابات جديد يكون أكثر عدلًا وأوسع تمثيلًا لكل مكونات المجتمع اللبناني وفئاته المختلفة بما فيها الشباب والنساء والمغتربين، تُزال منه الشوائب التي تمنع حاليًا صحة التمثيل النسبي ويتم فيه تخفيض سن الاقتراع وتعزيز استقلالية الهيئة المشرفة على إجراء الانتخابات وتشديد الضوابط المتعلقة بالإنفاق الانتخابي والتساوي في استخدام وسائل الاعلام.

8- تحرير الإدارة من كل اعتبار طائفي أو فئوي وعلى كل المستويات، وتحصينها ضد المحاصصة والمحسوبية والفساد مما يرفع من مستوى إنتاجيتها ويحسن من نوعية خدماتها.

9- إيلاء حماية البيئة والحفاظ على التراث عناية فائقة، إذ إن هاتين الثروتين الطبيعيتين مهددتان اليوم بمخاطر جسيمة باتت تؤثر بدورها سلبًا على كل من صحة المواطنين وأسباب رزقهم. فالمخاطر الناجمة عن مدى ما بلغه تلوث الهواء والمياه والتربة والشواطئ والبحر، فضلًا عن التشويه في الطبيعة الناتج عن تعديات المقالع والكسارات والمرامل والعجز عن المعالجة السليمة لقضايا النفايات، تتطلب جميعها الاعتماد الفوري لسياسات بديلة وتشريعات مناسبة تنطلق من حق المواطنين والمواطنات في نوعية حياة أفضل، ومن مبدأ الاستدامة، لا سيما في قطاع السياحة، ومن الحاجة إلى تطوير اقتصاد أخضر متجدد.

10- التزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، بما يعزز استقراره ويحفظ سلامة شعبه ووحدته الوطنية، مع تأكيد التزامه الكامل بموجبات التضامن العربي، لا سيما في دعمه الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، واحترامه المواثيق والقرارات الدولية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها