آخر تحديث:16:37(بيروت)
الإثنين 29/06/2020
share

السفيرة الأميركية في وزارة الخارجية: لا تنبيه ولا اعتذار

المدن - لبنان | الإثنين 29/06/2020
شارك المقال :
السفيرة الأميركية في وزارة الخارجية: لا تنبيه ولا اعتذار طي صفحة القرار القضائي (علي علّوش)
عندما أعلنت السفيرة الأميركية في بيروت، دورثي شيا، أنها تلقت اعتذاراً من الحكومة اللبنانية، على قرار القاضي محمد مازح، أصابت أداءها في لبنان كما أصابت الحكومة مجتمعة. دخلت حكومة حسان دياب في دوامة من التخبط حول الجهة التي أجرت الاتصال الاعتذاري. وزيرة الإعلام نفت، مصادر رئاسة الحكومة سارعت إلى تسريب خبر النفي. ليتبين فيما بعد أن مستشار رئيس الجمهورية، سليم جريصاتي، هو من قدم الاعتذار، معتبراً أن الدولة اللبنانية لا توافق على القرار القضائي.
حتى في الخبر الذي تسرب، قيل إن لبنان يلتزم اتفاقية فيينا للعلاقات الدولية، بقي الإلتباس. هل الالتزام بالاتفاقيات الدولية يهدف إلى حماية حرية الإعلام أم رفض تدخل الديبلوماسيين بشؤون الدول الأخرى؟ الأكيد أن جريصاتي أراد التبرير وإزالة عبء القرار على طريق محاولة تحسين العلاقة مع الأميركيين.

طي الصفحة
لكن، بشكل أو بآخر، أعطت السفيرة الأميركية لجريصاتي صفة لا يمتلكها. إذ اعتبرت أن الاعتذار مقدم من الحكومة اللبنانية. ولا صفة لجريصاتي أو علاقة بهذه الحكومة. ربما كانت السفيرة تبحث عن استدراج لاعتذار علني. حتى جاء خبر استدعاء وزير الخارجية لشيا يوم الإثنين. في البداية، ظن كثر أن الخارجية ستبلغ السفيرة الأميركية اعتراضاً على مواقفها، ليتبين فيما بعد أن الغاية ترتيب العلاقة وطي صفحة القرار القضائي. إذ طلب حتّي من السفيرة الأميركية عدم الوقوف عند هذا القرار القضائي، وطي الصفحة. وأن لبنان حريص على العلاقة والتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، ويأمل منها مساعدة لبنان.

استجابت شيا لموقف وزير الخارجية، واعتبرت أن الصفحة قد طويت. والأهم هو  التركيز على الوضع الاقتصادي، مشددة على علاقة بلادها الجيدة مع لبنان، واستمرار تقديم الدعم له. لكنها مجدداً تحدثت باسم الدولة اللبنانية، بإشارتها إلى أن السلطة القضائية ستعمل على متابعة موضوع القاضي مازح ومساءلته عن قراره. لم تكد تمر دقائق قليلة على كلام السفيرة الأميركية، حتى تسربت أخبار عن استدعاء القاضي مازح إلى التفتيش القضائي. وهو كان قد اعلن أنه بحال استدعي إلى التفتيش، لن يمثل بل سيتقدم باستقالته يوم الثلاثاء.

حرية التعبير
بعد اللقاء، أعلنت شيا أن الاجتماع كان إيجابيًا "واتفقنا على طي صفحة القرار المؤسف، الذي جاء لتحييد الانتباه عن الأزمة الاقتصادية. وطوينا الصفحة للتمكن من التركيز على الأزمة الفعلية. والولايات المتحدة ستستمر في مساعدة لبنان، وتبقى إلى جانبه. وعلاقتنا الثنائية قوية ومتينة. وأؤكد أن العلاقات بين البلدين قوية جداً، وستكون ذات فائدة على البلدين والشعبين".

فيما شدد حتّي على التمسك بحرية الإعلام وحق التعبير، اللذين هما حقان مقدسان. كما ناقشنا بشكل صريح المستجدات الحالية على الساحة المحلية. وقال إنه تم التطرق إلى العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين والشعبين اللبناني والأميركي. وشددا على أهمية التعاون بين الحكومتين في المجالات كافة. وذلك دعماً للبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها.

والصين تردّ
تداعيات المقابلات التلفزيونية للسفيرة الأميركية وتصريحاتها، لم تقتصر على ردود الفعل المحلية، إذ أن أصداءها وصلت إلى الصين نفسها على ما يبدو. فقد ردّت السفارة الصينية في بيروت على كلام شيا حول ما أسمته بـ"الأفخاخ الصينية"، في بيان شديد اللهجة، جاء فيه: 

"لقد لاحظنا التصريحات التي أدلت بها سفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان في مقابلتها مع قناة "الحدث" حول تعاون الصين مع الدول الأخرى. لقد أوضحنا وجهة نظرنا بهذا الشأن في بياننا الأخير، ونود أن ننتهز هذه الفرصة للتأكيد أن الصين كانت تقوم بالتعاون مع الدول النامية بموجب مبدأ احترام سيادة الدولة والقواعد الدولية، كما تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الفساد. ليس للقروض الصينية ذات الصلة أي شروط سياسية.

في المناطق والبلدان التي ذكرها الجانب الأميركي مرارًا وتكرارًا للتلاعب بالأمر، فنسبة صغيرة من ديونها تكبدتها مشاريع التعاون مع الصين. ولم نسمع أبدًا عن وقوع أي دولة في "أفخاخ الديون" بسبب التعاون مع الصين. بدد قادة كل من سريلانكا وجيبوتي مزاعم ما يسمى "فخاخ الديون الصينية". إن هذه البلدان النامية هي في أفضل موقع للحكم على آثار تعاونها مع الصين.

نأمل أن تتمكن الولايات المتحدة من النظر إلى تعاون الصين مع الدول الأخرى بطريقة صحيحة وموضوعية. على الجانب الأميركي على الأقل التوقف عن عرقلة الآخرين عن مساعدتهم لهذه البلدان النامية، في الوقت التي تخدم فيه احتياجاتها السياسية الخاصة على حساب مصلحة البلدان النامية".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها