آخر تحديث:15:27(بيروت)
الإثنين 29/06/2020
share

البلوك الإسرائيلي 72 وأزمة مثلّث الحكم اللبناني

نادر فوز | الإثنين 29/06/2020
شارك المقال :
البلوك الإسرائيلي 72 وأزمة مثلّث الحكم اللبناني ضغوط إسرائيلية وأميركية والعقوبات والأزمة الاقتصادية والدولار، يعزّز كل منها النزاع داخل مثلّث الحكم (Getty)
لبنان، في عهد حزب الله، يهوى خوض المعارك الوهمية. في الساعات الماضية، معركة مع السفيرة الأميركية، وقبلها أخرى لا تزال مستمرة مع صندوق النقد الدولي. أما جديد هذه المعارك، يأتي من حدودنا البحرية والقرار الإسرائيلي بفتح جولة تراخيص على بلوكات النفط والغاز على حدود المنطقة المتنازع عليها. وبحسب ما أعلنته حكومة العدو، ينطلق برنامج استدراج العروض للبلوك الإسرائيلي رقم 72، في أيلول المقبل (البلوك المذكور في الصورة أدناه). وقبل تشرين الأول أو الثاني لا تنقيب ولا حفر ولا تلزيم. وهو ما أكدته مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لوري هايتيان. أطلّت الأخيرة على الشاشات، نشرت تغريدات، وأكدت أن لا داعي للهلع حيال هذه المستجدّات التي لا تدخل أصلاً في حسابات الحدود البحرية اللبنانية والمنطقة المتنازع عليها.


حمّى الهلع والقلق
لكن في لبنان هواية خوض المعارك وتسجيل الانتصارات، ولو كانت وهمية، سياسة طاغية. هواية تعيش على مبدأيّ الهلع والقلق، تطغى حتى على الرغيف ولقمة العيش. منها يستمدّ خطاب الكرامة والعزّة قوْته وقوّته. لا يعني ذلك أبداً أنّ لا أطماع إسرائيلية ولا سعي إسرائيلياً دائماً لالتهام ما لها وليس لها من خيرات وأراضٍ. لكنه يعني أنّ السلطة وأجهزتها مستعدة لتوظيف أي وهم أو شبح معركة لإعلان انتصار ما، لحرف الأنظار عن الواقع ومرّه، لإلهاء الناس ورفع خطاب السمّو. ومن الطبيعي توظيف معركة وجود مع العدو الإسرائيلي، في حمّى الهلع والقلق.

تحرّك عون
دعا رئيس الجمهورية اللبنانية، ميشال عون، "المجلس الأعلى للدفاع إلى الاجتماع يوم غد الثلاثاء للبحث في الوضع الأمني وتنقيب إسرائيل على الحدود المتنازع عليها، إضافة إلى موضوع التعبئة العامة"، بحسب تغريدة للحساب الرسمي لموقع رئاسة الجمهورية على تويتر. وتطرّق عون اليوم الاثنين أمام عدد من زواره إلى ملف الحدود البحرية، معلناً أنه "يتابع المعلومات التي تحدّثت أمس عن قرار العدو الإسرائيلي التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان قرب "البلوك رقم 9"، معتبراً أنّ "هذه المسألة في غاية الخطورة وستزيد الأوضاع تعقيدا". كما أكد عون أنّ "لبنان لن يسمح بالتعدي على مياهه الإقليمية المعترف بها دولياً لا سيما المنطقة الاقتصادية الخالصة في جنوبه حيث بلوكات النفط والغاز وخصوصاً البلوك رقم 9 الذي سوف يبدأ التنقيب فيه خلال أشهر".

مثلث الحكم اللبناني
لا يمكن فصل الخطوة الإسرائيلية الأخيرة، عن محاولة الضغط على الدولة اللبنانية من أجل الدفع باتجاه مفاوضات على ترسيم الحدود. لكنّ الخطوة الأخيرة مصحوبة أيضاً بضغوط أميركية لم تعد خافية على أحد لدفع المسؤولين اللبنانيين إلى هذه المفاوضات. فالمهلة التي تحدث عنها مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شنكر، خلال زيارته إلى بيروت الخريف الماضي، انتهت. إذ حدّد شينكر حينها للرؤساء عون وبري وسعد الحريري مهلة 6 أشهر للتفاوض حول الحدود البحرية. كل هذه الضغوط تضع مثلّث الحكم الفعلي في لبنان في مأزق. فيرتبط ملف الحدود وترسيمها بمثلث عون-حزب الله- الرئيس نبيه بري، والنزاع الحاصل بين عون وبرّي حول إدارة الملف والسيطرة عليه. يعتبر حزب الله أنّ الموضوع من مسلّمات المقاومة، وكذلك برّي وتحكمّه الدائم بالملفات "الوطنية الحسّاسة"، في حين يبحث عون من منفذ سياسي لتكريس رئاسته ودوره.

ضغط إسرائيلي، ضغط سياسي أميركي، ضغط العقوبات، ضغط الأزمة الاقتصادية والدولار، يعزّز كل منها النزاع داخل مثلّث الحكم. ولا يجد الأخير إلا خوض المعارك الوهمية لحرف الأنظار عن أزمته الداخلية الفعلية. فكما العادة، تتحوّل ملفات بهذه الدسامة إلى ملفات أزمات داخلية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها