آخر تحديث:16:07(بيروت)
السبت 27/06/2020
share

دبلوماسيون دوليون ينذرون الحكومة وحزب الله بشبح فنزويلا

سامي خليفة | السبت 27/06/2020
شارك المقال :
دبلوماسيون دوليون ينذرون الحكومة وحزب الله بشبح فنزويلا قد يستغل حزب الله الهجمات الإسرائيلية في سوريا لتهديد إسرائيل بحرب، فيعبئ جمهوره (المدن)
بينما يغرق لبنان أكثر فأكثر في وحل الانهيار، وتتمنّع القوى الحاكمة عن إجراء إصلاحات جذرية مستعيضة عنها بتشكيل لجان وبقرارات حبرٍ على ورق؛ يظهر جلياً اعتماد حزب الله وحلفائه على مبدأ شراء الوقت بأي ثمن. وهذا في انتظار بشرى ما من صندوق النقد الدولي أو دعم مالي مفاجئ، أو في انتظار تغيّرات في السياسة الأميركية بعد الانتخابات الرئاسية.

وفي الأثناء يدفع اللبنانيون ثمناً باهظاً في صمودهم، خدمة لتسوية قد تحتاج لمدة طويلة لتنضج، وخدمة لإنقاذ النظام السوري من قانون قيصر. وهذا يعني المزيد من المواجهات المكلفة.

واقع أليم
الواقع اللبناني الأليم، تناولته صحيفة "هآرتس " الإسرائيلية، فرأت أن الاجتماع الاستثنائي الذي دعا إليه قصر بعبدا يوم الخميس 25 حزيران الحالي، لمناقشة الأزمة المتفاقمة في البلاد، كان مجرد مضيعةٍ للوقت في بلدٍ لا أحد من زعمائه يتحمل المسؤولية. أما البيان الذي صدر عن اللقاء، فدليلٌ قاطع على افتقار من في الحكم لأي حكمة في مواجهة الجمود والأزمة الاقتصادية الحادة التي يعاني منها لبنان.

سيتفاقم الوضع خلال شهر تموز المقبل، حسب الصحيفة، بسبب عقوبات جديدة تفرضها الولايات المتحدة على سوريا في إطار "قانون قيصر"، الذي يهدف إلى معاقبة كل شركة أو دولة أو فرد يتعامل مع نظام الرئيس بشار الأسد. وقد تكون لذلك عواقب بعيدة المدى على المصارف اللبنانية وعلى حجم التجارة المتضائلة أصلاً بين سوريا ولبنان. في الوقت نفسه، تخوض الحكومة، إلى جانب حزب الله، صراعاً قاسياً ضد المنتقدين والخصوم، ويبذلان جهوداً كبيرة لقمع الحركات الاحتجاجية.

معضلة دائمة
لا يستطيع حزب الله اليوم، وفق الصحيفة، أن يخرج إلى العلن وينفض يديه من فشل الطبقة الحاكمة في إدارة البلاد. وهذا ظهر جلياً في التحركات الشعبية على الساحة اللبنانية، فيما وُجِّهت للحزب إياه اتهامات مباشرة بالتقصير والتواطؤ، خصوصاً أنه ساعد في تشكيل حكومة حسان دياب ولا يستطيع التنصل من المسؤولية.

ويعتقد بعض المعلقين في لبنان أن الحزب قد يستغل الهجمات الإسرائيلية في سوريا ضد أهداف إيرانية أو مؤيدة لإيران، للتهديد بحرب ضد "العدوان الإسرائيلي"، فيعبئ جمهوره، أو على الأقل يكبح جهود خصومه التي يراها تستدهف سلاحه.

على هذا النحو يواجه حزب الله صانعي القرار في لبنان بمعضلة خطيرة: فإما الامتثال لمطالب الولايات المتحدة للحصول على مساعدة مالية، بما في ذلك قرض بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي؛ أو مهادنته لتفادي حرب لا يستطيع لبنان تحملها اقتصادياً أو عسكرياً.

والحال، أن ما يجري، كما ترى الصحيفة، ليس بالمعضلة الجديدة. فحزب الله كان دائماً يستعمل التهديد والحشد ضد إسرائيل، لتعزيز قضيته وقبضته. وهذه مشكلة تعاني منها الحكومات اللبنانية منذ عقود.

الخطر الوجودي
انطلاقاً من هذا، تعتقد الصحيفة الإسرائيلية، أن النخبة السياسية والاقتصادية في لبنان تواجه خطراً وجودياً، أمام جمهور لم يعد يحتمل ولا يقبل غياب الأفق الاقتصادي. ويحدث ذلك تزامناً مع ظروف دولية خلقت توافقاً في المصالح بين إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة على طرد إيران من سوريا، مع ضغوط أوروبية على لبنان لإخراج حزب الله من الحكومة.

وترى الصحيفة أن هذه التطورات الداخلية والخارجية قد تجبر الحكومة والرئيس عون على دفع حزب الله لإنقاذ البلاد من الإفلاس التام. هذا لا يعني أن هناك في الوقت الحاضر أي قوة سياسية أو عسكرية يمكنها نزع سلاح حزب الله. ولكن إذا كانت الحكومة والجمهور قادران على التوضيح لحزب الله أن التهديد باستخدام القوة، سيواجهه جمهور عريض وربما رد فعل حكومي، فقد يبدأ الحزب في استيعاب حدود سلطته.

انقسامات مخزية
وعلى صعيدٍ متصل بمفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي، وتقدير حجم الخسائر، رأت وكالة "بلومبرغ" الأميركية، أنه بعد عقد فريق التفاوض اللبناني 15 جلسة مع صندوق النقد الدولي، لم تتقدم المفاوضات بعد. فالمصارف اللبنانية والبنك المركزي والحكومة لم تتمكن من الاتفاق على حجم الخسائر ومن يجب عليه دفع الفاتورة، ناهيك عن الاصلاحات المؤلمة المطلوبة لإبرام صفقة في نهاية المطاف.

دفعت الانقسامات مستشار وزارة المالية، هنري شاوول، إلى الاستقالة الأسبوع الماضي، عازياً ذلك إلى غياب الإرادة الحقيقية لتنفيذ الاصلاحات أو إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومن ضمنه البنك المركزي. وتقدر خطة الحكومة إجمالي الخسائر التي تكبدتها الحكومة والمصارف والبنك المركزي بـ 69 مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف إجمالي الناتج الاقتصادي المتوقع لهذا العام. وتتوخى سد بعض تلك الثقوب بقصّ الديون التي من شأنها أن تمحو رأس مال المقرضين.

تشاؤم دبلوماسي
ونقلت الوكالة الأميركية عن مسؤوليّن حكومييّن قولهما إنّ قرار لبنان الاعتراف بحجم مشكلته، كان أساسياً لجهة إقناع صندوق النقد بأنّه يبدي جدية بشأن إحداث التغيرات التي يطالب بها المجتمع الدولي منذ سنوات. وتناولت الوكالة أيضاً إصرار حاكم البنك المركزي رياض سلامة على عدم وجود خسائر مدرجة على ميزانية البنك، نظراً إلى إمكان إطفاء الخسائر الطويلة المدى عبر طباعة الأوراق النقدية، محذرةً من أنّ هذه الخطوة تعني إجبار المدّخرين والأجراء على تحمّل الخسائر، فيما تتضخم الأسعار وتنهار الليرة.

وكشفت الوكالة، استناداً إلى وثيقة اطلعت عليها، أن سلامة قدّر الفائض بـ14 مليار دولار. وعند الاستفسار عن حقيقة الأرقام، قال هنري شاوول في حديثٍ مع الوكالة: "ما يفعلونه، بطريقة لبنانية نموذجية، هو إخفاء الخسائر وتقليلها وإبقائها محصورة في النظام المالي نتيجة لذلك. إن قرار صندوق النقد الدولي لا يتعلق بالأرقام فحسب، بل بإدخال الانضباط والشفافية وتنفيذ الطبقة السياسية الإصلاحات، بعد أن عجزت على مدى الثلاثين عاماً الماضية من القيام بأي خطوة إنقاذية. إنهم حقاً لا يريدون القيام بذلك لأن إقدامهم على الاصلاح، يعني خسارتهم السلطة".

وفيما تسير الحكومة بخطتها، نقلت الوكالة عن مسؤول مطلع على المحادثات قوله إنّ خطتها باتت يتيمة سياسياً، مستبعداً أن تصمد. ورأى مسؤول آخر أنه يتعيّن على الحكومة تدعيم أرقامها للفوز بتأييد البرلمان والوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد وتمرير الإصلاحات.  

لكن الدبلوماسيين والمسؤولين أصبحوا متشائمين بشكل متزايد، ويتحدثون عن قرض لا يتجاوز قيمة 3 إلى 4 مليار دولار. هذا إذا تم التوصل إلى اتفاق. وبهذا الخصوص، صرح بعض الدبلوماسيين للوكالة أن المجتمع الدولي يريد المساعدة، لكنه يحتاج إلى أدلة على أن السياسيين مستعدون لتطبيق التغييرات الرئيسية، بما في ذلك إصلاح قطاع الكهرباء الذي يكلف الدولة ملياري دولار سنوياً، وتنظيم المشتريات العامة، وتعزيز استقلالية القضاء. لكن المؤشرات حتى الآن، برأيهم، ليست مشجعة.

شبح فنزويلا
أما بخصوص دعوة السيد حسن نصر الله للتوجه نحو الصين، فقد أشارت الوكالة إلى أن هذه الفكرة أثارت سخرية الاقتصاديين الذين قالوا إن الاستثمارات الصينية ستأتي بشروطها الخاصة.

وقد حذر خبراء اقتصاديون ومسؤولون ودبلوماسيون، عبر الوكالة الأميركية، من أن غياب موافقة صندوق النقد الدولي، تحمل لبنان على الكفاح لتأمين مساعدات أخرى، أو العودة إلى أسواق الديون. ويحدث ذلك كله بينما ترسم الحكومة في خطتها سيناريو كئيباً لتعديل الاقتصاد من دون مساعدة، ما يعيد إلى الأذهان شبح الانهيار والتضخم المفرط الذي عاشته فنزويلا.

خسائر المركزي
وفي السياق، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنّ صندوق النقد حذّر لبنان من أنّ المصرف المركزي راكم خسائر بقيمة 49 مليار دولار، موضحةً أن هذه الخسائر تعادل نسبة 91 في المئة من قيمة الناتج الاقتصادي الاجمالي لعام 2019، وبأنها تعادل تقريباً إجمالي قيمة ودائع المصارف التجارية في البنك المركزي.

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أنّ تقديرات صندوق النقد للخسائر تنسجم إلى حدّ كبير مع أرقام الحكومة، معتبرةً أن المصارف المركزية تعمل في بعض الأحيان بخسارة، إذا ما أعيد تقييم أصولها نتيجة صدمة مفاجئة للعملة الوطنية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها